أعلنت
قطر وفاة
الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمس الأحد، عن عمر ناهز 74 عامًا، وسط
اهتمام واسع بمسيرة الرجل الذي ارتبط اسمه بمرحلة تحولات كبرى في تاريخ البلاد.
وأكدت
صحيفة لوموند
الفرنسية أن وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تمثل نهاية مرحلة سياسية
ارتبطت بتحول قطر من إمارة صغيرة إلى لاعب إقليمي ودولي بارز، مشيرة إلى أن فترة حكمه
بين عامي 1995 و2013 شهدت مشاريع وخطوات استراتيجية ساهمت في تعزيز حضور البلاد عالميًا.
وأشارت الصحيفة، في
تقرير للكاتب بنيامين بارث، إلى أن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني نجح خلال فترة حكمه
في إعادة تشكيل صورة قطر على الساحة الدولية، عبر بناء مؤسسات ومشروعات جعلت الإمارة
الصغيرة ذات تأثير يتجاوز حجمها الجغرافي والديموغرافي.
وتابعت "لوموند"
أن الأمير الراحل لعب دورًا محوريًا في إنشاء وتعزيز عدد من الأدوات التي ساعدت قطر
على توسيع نفوذها، من بينها شبكة "الجزيرة" التي أصبحت من أبرز وسائل الإعلام
في المنطقة، إلى جانب تطوير شركة الطيران الوطنية **الخطوط الجوية القطرية**، وتعزيز
مكانة البلاد في قطاع الطاقة والغاز.
ولفتت الصحيفة إلى
أن قطر خلال عهد الشيخ حمد عززت أيضًا علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة،
عبر استضافة قاعدة العديد الجوية، التي تعد واحدة من أكبر المنشآت العسكرية الأمريكية
في الشرق الأوسط، ما منح الدوحة أهمية إضافية في الحسابات الأمنية الإقليمية.
وأضافت "لوموند"
أن الشيخ حمد، الذي تولى الحكم عام 1995، عمل على نقل قطر من دولة محدودة الحضور الدولي
إلى دولة ذات دور مؤثر في ملفات المنطقة، سواء عبر الوساطة السياسية أو الاستثمارات
العالمية أو استضافة الفعاليات الدولية الكبرى.
وأوضحت الصحيفة أن
قطر قبل صعود الشيخ حمد كانت دولة صغيرة ذات اقتصاد يعتمد بشكل أساسي على الموارد الطبيعية،
إلا أن اكتشافات الغاز الطبيعي وتوظيف العائدات في مشاريع اقتصادية وإعلامية ودبلوماسية
ساعدت في تغيير مكانتها الدولية.
وأشارت "لوموند"
إلى أن الأمير الوالد ترك بصمة واضحة في مسار بناء
قطر الحديثة، بعدما تمكن من تحويل
الإمارة إلى مركز عالمي في مجالات الطاقة والإعلام والرياضة والعلاقات الدولية، وهو
ما جعلها تتجاوز حدودها الجغرافية الصغيرة وتصبح لاعبًا حاضرًا في القضايا الإقليمية
والدولية.