هل تعيد حملة الفساد تشكيل المشهد السياسي العراقي؟

تقديرات تحدثت عن قائمة تضم 129 شخصية قد تشملها مراحل لاحقة من حملة مكافحة الفساد- جيتي
أثارت حملة مكافحة الفساد التي يقودها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، وأطاحت بمسؤولين ونواب ورؤساء كتل سياسية، العديد من التساؤلات حول مدى تأثيرها على المشهد السياسي في البلاد، ولاسيما أن حكومته لا تزال غير مكتملة، وبحاجة للتصويت على تسع وزراء.

الحملة التي أطاحت بنحو 21 شخصية، وصفها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الأحد بأنها "مرحلة أولى" في حربه على الفساد، متعهدا بمواصلة الإجراءات الرامية إلى مكافحة الفساد واسترداد المال العام.

"رسالة ردع"

وعن تداعيات الحملة على المشهد السياسي العراقي، قال رئيس تحرير صحيفة "الدستور" العراقية، باسم الشيخ لـ"عربي21" إن "التأثيرات ستكون إيجابية أكثر مما هي سلبية، ذلك ما حصل خطوة كبيرة هي الأولى منذ 23 سنة، تشكل رسالة ردع لجميع القوى السياسية".

وأضاف الشيخ أن "هذه الخطوة جاءت لتثبت للقوى السياسية بأنها ليست بأنها بمنأى عن الحساب والمساءلة والملاحقة القانونية والاجتماعية والأخلاقية، لذلك فإنه على هذه الجهات أن تعيد النظر بخطواتها وحتى بأسماء مرشحيها للوزارات المقبلة".

وأعرب عن اعتقاده بأنه "من الآن فصاعدا لن تكون الوزارة هي مغارة علي بابا، التي تعتمد عليها القوى السياسية لتمويل أحزابها ونشاطاتها السياسية، بالتالي سيقف كثير من المسؤولين عند هذا الحد، ولن يتطاولوا- على الأقل بنسبة كبيرة- على المال العام، مثلما كان حاصل في الدورات السابقة".

وتابع: "لذلك، فإنه لإكمال الكابينة الوزارية سنرى أن هناك أسماء مرشحة تتمتع بالنزاهة، وتحاول القوى السياسية على الأقل أن تقدم كفاءات، لأنها ستدرك أن الوزارة لم تعد المقاطعة أو الدجاجة التي تبيض ذهبا".

ولفت إلى أن "مصير النواب الذين تلقوا أموال وفازوا بالانتخابات، سيكون القضاء هو الفيصل فيه، وأن من تثبت إدانته بالتأكيد سيحكم عليه سواء من المعتقلين الحاليين أو من النواب المتهمين، وبالتالي سيتم إسقاط عضويته، لأنه فقد شرط من شروط العضوية المقررة بالقانون".

وأردف: "لكن إذا لم يكتف القضاء وتوسع الموضوع، وثبت أن كثير من القوى السياسية قد تلقت رشاوى وقد كانت غير أمينة وتجاوزت خطوطا حمراء، ولم تلتزم بتعليمات التنافس الانتخابي، ربما سيصار فعلا إلى قرار جريء وشجاع لإلغاء ليس فقط عضوية النواب المتهمين، وإنما للتشكيك بنزاهة الانتخابات، على اعتبار أن هناك عدم تكافؤ بالفرص".

ولفت إلى أن "الكثير من الذين وصلوا إلى قبة البرلمان لا يستحقون ذلك لأنهم استغلوا أو وصلوا عن طريق أساليب غير شرعية وملتوية لا تليق أن يمثل أي منهم الشعب العراقي داخل البرلمان".

واستبعد الشيخ أن "عمر هذه الحكومة سنة واحدة لإنهاء الفساد وملف السلاح، لأن عملية تنظيف مؤسسات الدولة والمنظومة الإدارية والسياسية في العراق لن تتم خلال هذه المدة، لأن آفة الفساد المنتشرة والتي تنخر بجسد الدولة العراقية تحتاج إلى سقف زمني مريح".


وخلص إلى أن "الحملة الحالية ستفضي إلى انتخابات مقبلة، لن تتكرر فيها السلوكيات الشائنة وغير المشروعة والأساليب غير قانونية التي كان يعتمدها المرشحون من خلال التمويلات المالية غير النظيفة من خلال استغلال موارد الدولة، ومن خلال حتى التلاعب بالرأي العام بالأكاذيب والتضليل للوصول الى أهداف غير نبيلة".

أسلوب المساومة

وفي المقابل، قال المحلل السياسي أثير الشرع، لـ"عربي21" إن "الحملة الحالية أتت بعد معلومات دقيقة للغاية، وربما حتى الولايات المتحدة الأمريكية كانت لها صلة بالموضوع على اعتبار أنها أعطت معلومات عن حركة الأموال لدى معظم المسؤولين".

وأوضح أنه "منذ شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، حصلت تحذيرات على لسان الرئيس الأمريكي بضرورة حصر السلاح بيد الدولة محاربة الفساد، لذلك كانت هناك رسائل شديدة اللهجة إلى قادة الكتل السياسية بأن العراق يجب  أن يكون في مصاف الدول الحليفة للولايات المتحدة".

وتابع: "نرى اليوم حديث الزيدي أن الأولوية للشركات الأمريكية، وأن استراتيجيتنا الجديدة هي أن نتحالف ونقوي علاقاتنا مع الولايات المتحدة، لذلك السيناريو الذي وضعه معه كما توم باراك، المبعوث الأمريكي الخاص إلى العراق بدأ ينفذ".

ولفت إلى أن "القائمة ربما تضم 129 شخصية ممن يمكن تسميتهم حيتان الفساد، بالتالي هناك اعتقالات أخرى ستتم في الأيام المقبلة، وأن الحملة الأولى التي شملت 20 شخصية خلال 48 ساعة متعلقة فقط بقضية وكيل وزير النفط السابق عدنان الجميلي".

وأردف الشرع، قائلا: "لذلك هناك خارطة طريق جديدة، تم فعلا المضي بها وتنفيذها في البلاد، وأن توم باراك هو بول بريمر جديد للعراق، وأن موضوع حصر السلاح بيد الدولة وضع له موعدا حتى نهاية أيلول المقبل، كآخر مهلة لتسليم السلاح من كل الفصائل مع انسحاب آخر جندي أمريكي".


وعن أسباب عدم اعتقال أي من الزعامات الشيعية التي قادت البلد منذ 2003 وتحوم حولها شبهات فساد، قال الشرع إن "زيارة الزيدي إلى واشنطن في منتصف تموز المقبل، ستكون يعدها آلية جديدة وربما تكون هناك أسماء يجب الاتيان بها ويجب القبض عليها من خلال بعض الاعترافات".

وأوضح الشرع أن "أن الأسماء التي جرى اعتقالها قبل يومين هي فقط تتعلق باعترافات وكيل وزير النفط عدنان الجميلي، لذلك نحن مازلنا في بداية الطريق، لكن من الممكن أن بعض القادة السياسيين يجري مساومتهم في الخفاء- حتى لا تحصل أزمة سياسية- أما أن تسلم الأموال التي بجعبتك أو تعتقل، بمعنى المال مقابل الحرية وتجريدك منصبك وتحجيم الدور السياسي".

وتابع: "إذا رفضت أي شخصية إعادة الأموال، فعندها لن تكون ثمة خطوط حمراء، وأن الزيدي، خصوصا أن الأخير يحظى بدعم دولي، وأنه ثمة اتفاقية إطار استراتيجي مع الولايات المتحدة، وإذا دعت الضرورة سيكون هناك تعاون ما بين بين واشنطن وبغداد".

وخلص الشرع إلى أن "الزيدي أمامه مدة عام واحد باتفاق الكتل السياسية داخل الإطار التنسيقي، وحتى التيار الصدري الداعم حاليا للحكومة، وكذلك الإدارة الامريكية، لأنه سيكون هناك تقييم، وبعدها ربما تكون هناك انتخابات مبكرة أو إقصاء للحكومة الحالية".