استقبلت الأسواق العالمية
بداية الأسبوع على إيقاع التحركات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، بعدما انعكس التقدم
في المفاوضات الجارية بين الطرفين على حركة النفط والذهب، ليتراجع الأول تحت ضغط توقعات
زيادة الإمدادات، بينما استعاد المعدن الأصفر جزءا من خسائره الأخيرة.
وجاء هذا التحول عقب
انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات الأمريكية
الإيرانية التي استضافتها سويسرا، وسط
إعلان الجانبين إحراز تقدم والاتفاق على خريطة طريق تمتد لـ60 يوما بهدف الوصول إلى
اتفاق نهائي، بوساطة قطرية وباكستانية.
وأعادت هذه التطورات
ترتيب أولويات المستثمرين، إذ تراجعت المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما
دفع
أسعار النفط إلى الانخفاض بعد موجة من التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق مع
بداية المفاوضات.
وهبط خام برنت إلى
حدود 79 دولارا للبرميل، بعدما كان قد سجل ارتفاعات في مستهل التعاملات متأثرا بالتوترات
السياسية التي رافقت انطلاق المباحثات.
كما تراجع خام غرب
تكساس الوسيط، ليسجل عقد يوليو نحو 76.53 دولارا للبرميل، فيما بلغ العقد الأكثر تداولا
لشهر أغسطس نحو 75.30 دولارا للبرميل.
وكانت أسعار النفط
قد قفزت في وقت سابق إلى 82.30 دولارا للبرميل، مدفوعة بتصاعد المخاوف بعد تهديدات
للرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستئناف الحرب على إيران، إلى جانب إعلان طهران إغلاق
مضيق هرمز مجددا، قبل أن تعود الأسعار للتراجع مع تحسن الأجواء التفاوضية.
وتلقت الأسواق دفعة
إضافية بعدما أعلن وزير الخارجية الإيراني حصول بلاده على إعفاءات مرتبطة بصادرات النفط
والبتروكيماويات، إلى جانب الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، فضلا عن إطلاق
خطة لإعادة الإعمار، ما عزز توقعات زيادة المعروض النفطي خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، عاد الذهب
إلى الارتفاع بعد أن سجل أدنى مستوياته في أكثر من أسبوع خلال الجلسة السابقة، مستفيدا
من استمرار حالة عدم اليقين التي تفرضها التطورات السياسية.
وصعد الذهب في المعاملات
الفورية بنسبة 0.9 بالمئة ليصل إلى 4197.41 دولارا للأوقية، فيما تراجعت العقود الأمريكية
الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.7 بالمئة لتسجل 4215.90 دولارا للأوقية.
وقال المحلل في شركة
"ماريكس"، إدوارد مير، إن الأجواء الحالية في سويسرا تختلف تماما عن الساعات
الأولى التي سبقت المفاوضات، بعدما انتقل الطرفان من حالة التصعيد إلى تحقيق تقدم ملموس
في المحادثات.
وأضاف أن الأسواق ستظل
خلال الفترة المقبلة رهينة للتطورات الجيوسياسية، لكنه أشار إلى أن سرعة تغير المشهد
تدفع المستثمرين إلى الترقب وانتظار اتضاح الصورة بشكل أكبر.
وفي الوقت نفسه، لم
ينجح الذهب في توسيع مكاسبه بشكل أكبر، بعدما حدّت توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية
من صعوده، في ظل استمرار رهانات الأسواق على إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر
المقبلة.
وامتدت المكاسب أيضا
إلى بقية المعادن النفيسة، إذ ارتفعت الفضة بنسبة 1.8 بالمئة، وصعد البلاتين بنسبة
0.2 بالمئة، فيما سجل البلاديوم ارتفاعا بنسبة 1 بالمئة.