بعد نفي المنظمين في بريطانيا.. "سكاي نيوز" تكشف عرض عقارات بمستوطنات إسرائيلية

كيف تحولت لندن إلى منصة للترويج لعقارات في مستوطنات إسرائيلية؟ - عربي21
كشفت صور ووثائق حصلت عليها شبكة «سكاي نيوز البريطانية» عن الترويج لعقارات تقع في مستوطنات إسرائيلية بالضفة الغربية والقدس الشرقية خلال معرض عقاري أُقيم في لندن الأحد الماضي، وأثار احتجاجات واسعة ومطالبات بالتدخل لمنع المعرض أو التحقيق مع منظميه.

وأظهرت المواد الدعائية التي وُزعت خلال الفعالية عقارات في مستوطنتي "معاليم أدوميم" و "جفعات زئيف" في الضفة الغربية المحتلة، إضافة إلى مشاريع في منطقتي "رمات اشكول وجفعات هاماتوس" بالقدس الشرقية التي هي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة وفقا للقانون البريطاني، وهي كذلك مناطق تعتبرها الأمم المتحدة مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، وبالتالي فالترويج الإسرائيلي لبيع عقارات فيها مخالف للقوانين البريطانية والدولية.

وكان منظمو "المعرض العقاري الإسرائيلي الكبير" قد نفوا قبل انعقاد الحدث وجود أي عروض لعقارات تقع خارج ما يُعرف بـ"الخط الأخضر" – أي حدود الاحتلال الإسرائيلي بعد حرب عام 1948م - مؤكدين أن جميع العارضين سيقدمون معلومات عن مشاريع تقع داخل حدود الاحتلال الإسرائيلي المعترف بها دوليا قبل عام 1967. 

كما وصفوا الاتهامات الموجهة للمعرض بأنها "مزاعم سخيفة" تقف وراءها جهات معادية لإسرائيل.


تحرك حكومي بريطاني عاجل

وفور نشر تقرير «سكاي نيوز» قالت الشبكة إن وزير شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية البريطانية هاميش فولكنر ووزير الثقافة والإعلام والرياضة إيان موراي وجها رسالة إلى هيئة معايير الإعلان تطالب بفحص أي أدلة تتعلق بالإعلان عن عقارات في المستوطنات الإسرائيلية، للتأكد من الالتزام بالقوانين واللوائح المعمول بها في المملكة المتحدة.

وقالت الحكومة البريطانية في بيان إنها "تعارض بشكل كامل الإعلان عن عقارات معروضة للبيع في المستوطنات"، مؤكدة أن هذه المستوطنات "غير قانونية بموجب القانون الدولي".

وأضاف البيان أن الحكومة طلبت من هيئة معايير الإعلانات التدقيق في أي أدلة تتعلق بهذا النوع من الإعلانات وفقًا للقانون البريطاني، كما قامت بتحديث إرشاداتها للشركات البريطانية بشأن المخاطر القانونية والسمعة المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية في المستوطنات.

تجاهل لعريضة برلمانية 

وجاء التحرك الحكومي بعد أيام من توقيع أكثر من 100 نائب وعضو في مجلس اللوردات البريطاني رسالة تدعو الحكومة إلى منع إقامة المعرض، مستندين إلى رأي استشاري صادر عن محكمة العدل الدولية عام 2024 بشأن عدم قانونية استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة.

كما شهد محيط المعرض احتجاجات متقابلة لمؤيدين ومعارضين للفعالية، فيما أوقفت الشرطة 15 شخصًا على خلفية الأحداث المرتبطة بالتجمعات.

وتحظى المستوطنات المعنية بدعم الحكومة الإسرائيلية، فيما قالت «سكاي نيوز» إنها تواصلت مع منظمي المعرض وشركتي الوساطة العقارية "Yigal Realty وTivuch Shelly" للحصول على تعليق، دون أن تتلقى ردًا وقت النشر.


مطالبة بالإعتذار

من جهته أرفق الإعلامي البريطاني مهدي حسن بيانا سابقا لمجلس نواب اليهود البريطانيين ينفي فيه أن تكون العقارات المعروضة تقع ضمن أراض عام 1967 والتي تعتبر وفقا للقانون الدولي أراض محتلة.
 
وطالب حسن المجلس بالاعتذار بعد ما كشفته “سكاي نيوز” بأن تلك العقارات التي يروج لها في بريطانيا هي أراض تقع في المستوطنات وليست ضمن " الخط الأخضر".


وكان مجلس نواب اليهود البريطانيين قد وصف ادعاءات المتظاهرين الرافضين لمعرض بيع العقارات بأنها زائفة، مدعيا أن تلك العقارات التي يروج لها تقع خلف " الخط الأخضر" أي أنها ضمن حدود إسرائيل عام 1948 وليست جزءا من المستوطنات الواقعة في الضفة الغربية المحتلة التي تعتبرها القوانين الدولية والأمم المتحدة والمملكة المتحدة مستوطنات غير شرعية.

فضحية للحكومة البريطانية

وتزيد هذه المعطيات من الضغوط السياسية على الحكومة البريطانية، التي واجهت انتقادات بسبب السماح بإقامة "معرض العقارات الإسرائيلي الكبير" الأحد الماضي 14 حزيران/ يونيو 2026، رغم الدعوات التي سبقت انعقاده لإلغائه أو التحقيق في طبيعة الأنشطة والعقارات التي جرى الترويج لها خلاله.

وأُقيم المعرض داخل كنيس يهودي في منطقة "إدجوير" شمال لندن وسط إجراءات أمنية مشددة، وشهد احتجاجات شارك فيها مئات المتظاهرين من مؤيدي القضية الفلسطينية، بينهم أعضاء من مجموعات شبابية فلسطينية ومنظمات يهودية معارضة لإسرائيل، الذين نظموا اعتصامات ورفعوا لافتات ترفض إقامة الفعالية وتندد بالترويج لعقارات في المستوطنات الإسرائيلية.

وردد المحتجون شعارات من بينها "أخرجوا جرائم الحرب من كُنسنا" و"ليس باسمنا"، في إشارة إلى رفض استخدام المؤسسات الدينية اليهودية لاستضافة فعاليات مرتبطة بالمشروع الاستيطاني، قبل أن تتدخل الشرطة لتفريق بعض التجمعات وفرض طوق أمني حول موقع المعرض.