سجلت مريم غونثاليث
دورانتيث، زوجة نائب رئيس الوزراء البريطاني الأسبق نيك كليغ، حزبًا سياسيًا جديدًا في إسبانيا، في خطوة تمهد لاحتمال إطلاق مشروع سياسي وسطي يهدف إلى منافسة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، الذي يواجه ضغوطًا متزايدة، إلى جانب خصومه من اليمين.
وأقدمت غونثاليث، وهي محامية إسبانية متخصصة في قضايا التجارة الدولية، على تسجيل حزب يحمل اسم "ديمقراطية 21" خلال الأسبوع الجاري، بعدما أمضت العامين الماضيين في انتقاد إخفاقات الطبقة السياسية الإسبانية، وتعهدت بالمساهمة في "تنظيف" النظام السياسي، بحسب صحيفة "
فايننشال تايمز".
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتعرض فيه سلطة سانشيز لضغوط متزايدة بسبب سلسلة من اتهامات الفساد التي طالت مقربين منه، بمن فيهم زوجته بيغونيا غوميث، التي صادر قاضٍ جواز سفرها هذا الأسبوع، بانتظار محاكمتها بتهم من بينها الاختلاس، وهي تنفي جميع الاتهامات الموجهة إليها.
ورغم أن الانتخابات العامة المقبلة في إسبانيا لن تُجرى قبل آب/ أغسطس 2027، فإن خصوم سانشيز، الذين تصاعدت معارضتهم له خلال سنوات حكمه الثماني، يطالبونه بالدعوة إلى انتخابات مبكرة.
وقال متحدث باسم غونثاليث إن تسجيل الحزب لا يعدو كونه إجراءً احتياطيًا، موضحًا أنها لن تتخذ قرارًا نهائيًا بشأن إطلاق الحركة السياسية الجديدة إلا بعد انتهاء فصل الصيف. وأضاف أن تسجيل الحزب يمثل "خطوة إدارية ضرورية ضمن عملية بناء خيار سياسي جديد".
وفي مقابلة سابقة مع صحيفة "فايننشال تايمز" العام الماضي، وجهت غونثاليث انتقادات حادة إلى كل من الحزب الاشتراكي الحاكم بزعامة سانشيز، وحزب الشعب اليميني المعارض، معتبرة أن الطرفين يتحملان مسؤولية الفساد والإخفاقات السياسية التي أسهمت في تزايد حالة السخط الشعبي تجاه العمل السياسي.
ويرى حلفاء سانشيز وعدد من المحللين السياسيين المستقلين أن فرص غونثاليث في تحقيق نتائج انتخابية مؤثرة تبدو محدودة، لا سيما أنها أقل شهرة في إسبانيا مقارنة بما هي عليه في بريطانيا.
ويسعى حزبها إلى شغل موقع الوسط السياسي، وهو موقع وصف بأنه بالغ الصعوبة، بعدما أخفقت تجارب مشابهة في كل من إسبانيا وبريطانيا، ومن بينها تجربة حزب الديمقراطيين الليبراليين البريطاني، الذي كان يقوده زوجها نيك كليغ، والذي تعرض لهزيمة انتخابية قاسية عام 2015 بعد مشاركته خمسة أعوام في حكومة ائتلافية مع حزب المحافظين.
وأمضت غونثاليث (58 عامًا) نحو أربع سنوات ونصف في ولاية كاليفورنيا إلى جانب زوجها، عقب انضمامه إلى شركة فيسبوك، حيث تولى لاحقًا منصب رئيس السياسات في الشركة الأم "ميتا". وكانت قد أكدت العام الماضي أنها تستلهم تجربتها من وادي السيليكون وتركيزه المستمر على المستقبل.
إلا أن هذه العلاقة قد تتحول إلى نقطة ضعف سياسية، إذ تواجه شركة "ميتا" انتقادات متزايدة بسبب التأثيرات السلبية لمنصات التواصل الاجتماعي، كما تعرض مؤسسها مارك زوكربيرغ لانتقادات بعد محاولاته التقرب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يحظى بشعبية متدنية في إسبانيا.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أنه في حال إجراء انتخابات عامة اليوم، فإن حزب الشعب سيحصد أكبر عدد من المقاعد البرلمانية، لكنه سيحتاج إلى التحالف مع حزب "فوكس" اليميني الشعبوي لتأمين الأغلبية اللازمة للإطاحة بحكومة سانشيز.
وكانت غونثاليث، التي تقسم وقتها بين إسبانيا ولندن، قد أسست عام 2024 مجموعة ضغط تحمل اسم "إسبانيا أفضل" (España Mejor)، بهدف الدفع نحو إصلاحات سياسية في عدد من المجالات.
وفي تطور آخر، قضت المحكمة العليا الإسبانية هذا الأسبوع بسجن وزير النقل الأسبق خوسيه لويس أبالوس، أحد أبرز مساعدي سانشيز السابقين، لمدة 24 عامًا بعد إدانته بجرائم شملت الرشوة والاختلاس، على خلفية صفقات شراء كمامات الوقاية خلال جائحة كورونا.
كما يخضع رئيس الوزراء الإسباني الأسبق خوسيه لويس رودريغيث ثاباتيرو، الحليف السياسي لسانشيز والقيادي في الحزب الاشتراكي، لتحقيقات تتعلق بقضايا فساد، بينما ينفي بدوره ارتكاب أي مخالفات.