ما الذي تخلت عنه إيران؟.. تنازلات واسعة في مذكرة التفاهم مع واشنطن

التسريبات تشير إلى أن الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة سيكون تدريجيا- جيتي
في ظل إعلان اكتمال مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وترقب التوقيع الرسمي في جنيف الجمعة، لا تزال العديد من بنود الاتفاق غير واضحة بصورة كاملة بشأن تفاصيله الفعلية.

ومقارنة بالمواقف الإيرانية المعلنة خلال الأشهر الماضية، بما تم تسريبه حتى الآن من بنود المذكرة، تُظهر تراجع طهران عن عدد من المطالب والشروط التي كانت تصفها سابقا بأنها "خطوط حمراء" غير قابلة للنقاش، سواء فيما يتعلق بالوجود الأمريكي في المنطقة أو البرنامج النووي أو مضيق هرمز أو علاقتها بحلفائها الإقليميين.

وفي ملف التعويضات، كانت إيران قد طالبت بالحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها جراء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، إلا أن مذكرة التفاهم، وفقا للتسريبات، لا تتضمن أي إشارة إلى تقديم تعويضات مالية.


أما فيما يتعلق بالوجود العسكري الأمريكي، طالبت طهران في البداية بانسحاب القوات الأمريكية بالكامل من المنطقة، قبل أن تخفض سقف مطالبها لاحقا إلى إبعاد تلك القوات عن محيطها الجغرافي المباشر، غير أن التسريبات المرتبطة بالمذكرة تشير إلى تخلي إيران عن هذين المطلبين معا.

وفي ما يخص مضيق هرمز، أصرت إيران خلال الأزمة على فرض رسوم على الملاحة البحرية، سواء تحت مسمى "رسوم عبور" أو "رسوم خدمات"، لكن أحد البنود المسربة من مذكرة التفاهم يدعو إلى إعادة فتح المضيق أمام الملاحة الدولية من دون فرض أي رسوم أو قيود إضافية.

كذلك طالبت طهران بالإفراج الفوري والكامل عن أرصدتها المجمدة في الخارج، إلا أن الصيغة المطروحة تربط أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن الأموال بمدى التزام إيران بتنفيذ الاتفاق، على أن يتم ذلك بصورة تدريجية وعلى مراحل.

وفي الملف النووي، كانت إيران ترفض أي حديث عن تفكيك منشآتها النووية أو تقليص بنيتها التحتية في هذا المجال، إلا أن التفاهمات المرتبطة بالمذكرة تشير إلى أن المفاوضات ستشمل بحث تفكيك بعض المنشآت أو إخراجها من الخدمة، إضافة إلى فرض قيود على عمليات التخصيب.


وعلى صعيد العلاقة مع دولة الاحتلال، رفعت إيران على مدى سنوات شعار "إزالة إسرائيل"، واعتبرت أن المواجهة معها ذات طابع وجودي، لكن مسؤولين أمريكيين يقولون إن مذكرة التفاهم الحالية تمثل جزءا من مسار أوسع نحو اتفاق سلام إقليمي جديد يشمل دولة الاحتلال بصورة غير مباشرة.

أما في ما يتعلق بـ"حزب الله" والحلفاء الإقليميين، فقد أكدت طهران مرارا أن الجماعات المسلحة الحليفة لها في المنطقة، وفي مقدمتها "حزب الله"، تشكل جزءا من منظومة "المقاومة" المرتبطة بأمنها القومي، وأن التخلي عنها أمر مستحيل، غير أن مصادر أمريكية تتحدث عن تفاهمات غير معلنة مرافقة للمذكرة، تتضمن وقف تمويل وتسليح الجماعات المسلحة الحليفة لإيران في المنطقة.