الوهن ليس مجرد علامة على الشيخوخة.. بل ومؤشر على المرض والوفاة المبكرة

يبلغ عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر عالمياً نحو 1.2 مليار نسمة- جيتي
نشر موقع "ذا كونفيرزيشن" مقالاً للأستاذة المشاركة في كلية العلوم الصحية بجامعة ليمريك، إيدي أوشوغنيسي، والأستاذة المساعدة بجامعة ليمريك، كريستينا هايز، وأستاذة العلاج الوظيفي بجامعة ليمريك، كاتي روبنسون، بشأن الشيخوخة.

وأشرن إلى أن بعض أقوى التدخلات لإبطاء الوهن أو تحسينه هي في الوقت نفسه أبسطها: الحركة المنتظمة، والتغذية الكافية، والتواصل الاجتماعي الهادف.

وقد يبدو الأمر بسيطاً للغاية بالنسبة لحالة تُعدّ اليوم من أقوى المؤشرات على دخول المستشفى، والإعاقة، وضعف التعافي من المرض أو الجراحة، ودخول دور رعاية المسنين، والوفاة في مراحل لاحقة من العمر.

ويعاني كبار السن المصابون بالوهن من انخفاض في الاحتياطي الفسيولوجي: أي قدرة الجسم الاحتياطية على التعامل مع المرض أو الإصابة أو الإجهاد.

وقد يؤدي حدث بسيط نسبياً، مثل التهاب الصدر، أو تغيير الدواء، أو حتى ملازمة الفراش لبضعة أيام، إلى فقدان مفاجئ للاستقلالية. في المقابل، قد يتعافى كبار السن الأكثر صحة بسرعة من مرض أكثر خطورة.

تختلف طريقة التقدم في العمر بشكل كبير حتى بين الأشخاص من نفس العمر. فقد يبقى شخص يبلغ من العمر 82 عاماً نشيطاً ومستقلاً، بينما يكافح آخر للنهوض من الكرسي ويصبح معتمداً على الآخرين بشكل متزايد بعد إقامة قصيرة في المستشفى.

يُغيّر الإدراك المتزايد بأنّ الوهن، وليس العمر وحده، هو ما يُحدّد كيفية تقدّم الناس في السن، طريقة تفكير الأطباء والباحثين في مرحلة الشيخوخة.

فبينما يُعدّ طول العمر أحد أعظم إنجازات المجتمع، أصبح الوهن وإدارته القائمة على الأدلة من الشواغل الصحية العامة والسريرية ذات الأهمية المتزايدة.

أصبح فحص الوهن إجراءً روتينياً في العديد من مرافق الرعاية الصحية للبالغين الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً. ويركّز التقييم بشكل متزايد على مدى قوة أو ضعف الشخص جسدياً ومعرفياً واجتماعياً. 
تقييم الوهن

هناك طريقتان رئيسيتان لتقييم الوهن؛ الأولى تعتبر الوهن متلازمة جسدية تتميّز بالضعف والإرهاق وبطء المشي وفقدان الوزن غير المقصود وانخفاض النشاط البدني.

ويُمكن اعتبار الأشخاص الذين لديهم سمة أو اثنتان من هذه السمات "معرضين للوهن"، بينما يُعتبر أولئك الذين لديهم العديد منها مصابين بالوهن. أما النهج الثاني فينظر إلى الوهن على أنه تراكم للمشاكل الصحية مع مرور الوقت.

ففي هذا النموذج، تُسهم الأمراض المزمنة، ومشاكل الحركة، وصعوبات الذاكرة، وضعف السمع أو البصر، فضلاً عن سوء التغذية، والعزلة الاجتماعية، في انخفاض القدرة على التعامل مع الأحداث المُجهدة للجسم، كالسقوط أو العدوى أو الإقامة في المستشفى.

كثيراً ما يُتحدث عن الوهن وكأنه حالة دائمة، يصبح عليها الشخص تلقائياً، فإما أن يكون الشخص قوياً أو ضعيفاً، مستقلاً أو مُعتمداً على غيره، قوياً أو في حالة تدهور. لكن تشير الأبحاث إلى أن الواقع أكثر مرونة.

إذ يتراوح الوهن على طيف واسع من القوة إلى ما قبل الوهن، مروراً بالوهن الخفيف والمتوسط والشديد، وقد يتجه الشخص في أي من الاتجاهين مع مرور الوقت. ورغم أن الوهن غالباً ما يتطور، إلا أنه يُمكن أحياناً تأخيره أو تحسينه، وذلك بحسب السبب الكامن والدعم المُتاح.

الوهن ليس حالة دائمة في جميع الأحيان

وكشفت دراسة واسعة النطاق شملت أكثر من 42,000 من كبار السن أنَّه خلال فترة متابعة متوسطة تقارب أربع سنوات، تحسنت حالة الضعف لدى حوالي 14 بالمئة من الأشخاص. بينما ازداد ضعف ما يقارب 30 بالمئة، وظلت حالة ما يزيد قليلاً عن النصف مستقرة.

تشير هذه النتائج إلى أن الضعف حالة ديناميكية، وقد يكون قابلاً للعكس لدى بعض الأشخاص. بدلاً من الاكتفاء بالسؤال عما إذا كان الشخص ضعيفاً أم لا، يركز الأطباء بشكل متزايد على تحديد موقع الشخص على طيف الضعف، وما هي أشكال الدعم التي قد تساعد في بناء قدرته على التكيف.

وتعتبر العلامات المبكرة، مثل التباطؤ والتعب أو فقدان الوزن غير المقصود، فرصة مهمة للتدخل من خلال تغييرات بسيطة نسبياً في نمط الحياة.

يمكن للنشاط البدني المنتظم، الذي يشمل تمارين المقاومة، مثل استخدام الأوزان أو الأربطة المطاطية أو وزن الجسم لبناء القوة مرتين على الأقل أسبوعياً، أن يساعد في تحسين حالة الضعف أو إبطاء تفاقمها.

وقد تكون الفوائد أكبر عند دمج التمارين مع التغذية أو التدخلات المعرفية، مثل أنشطة الذاكرة والانتباه وحل المشكلات. استهدفت تجربة إيرلندية لبرنامج منزلي لعلاج الوهن، يقدم عبر الرعاية الصحية الأولية، كبار السن الذين يعانون من وهن خفيف أو أقل.

وجمع البرنامج بين تمارين تقوية العضلات، والمشي المنتظم، وتوجيهات غذائية بشأن البروتين. انخفضت معدلات الوهن في المجموعة التي خضعت للبرنامج من 17.7 بالمئة إلى 6.3 بالمئة بعد ثلاثة أشهر، بينما ارتفعت قليلاً لدى من تلقوا الرعاية المعتادة.

يبدو أن التعافي لا يعتمد على الصحة البدنية وحدها. ففي دراسة شملت أكثر من 5000 بالغ تبلغ أعمارهم 75 عاماً فأكثر، تعافى ما يقرب من ثلث من كانوا يعانون من الوهن في بداية الدراسة إلى حالة أقل وهناً في غضون عامين.

وكان التعافي أكثر احتمالاً بين أولئك الذين شاركوا في أنشطة اجتماعية قائمة على التمارين، وقيموا صحتهم بشكل إيجابي، ووثقوا بمجتمعهم، وتفاعلوا بانتظام مع جيرانهم. يمكن للأنشطة التي تحفز الذاكرة والانتباه وحل المشكلات أن تدعم الصحة الإدراكية، وقد تساعد في عكس الوهن.

كما رُبطت المرونة النفسية، أي القدرة على التكيف مع الضغوط أو أحداث الحياة الصعبة والتعافي منها بمرور الوقت، بنتائج أفضل في علاج الوهن. أصبح الوهن اليوم أكثر من مجرد جزء لا مفر منه من الشيخوخة.

فبينما لا يزال مؤشراً قوياً على دخول المستشفى والإعاقة والوفاة في مراحل لاحقة من العمر، تشير الأدلة المتزايدة إلى إمكانية الوقاية منه أو إبطائه أو تحسينه في كثير من الأحيان.

ويمكن للخيارات اليومية، بما في ذلك مقدار حركتنا، ومن نقضي وقتنا معهم، والأنشطة التي تمنحنا هدفاً وتواصلاً، أن تُسهم في دعم شيخوخة صحية.