ارتفعت حصيلة القصف العنيف الذي شنّته
روسيا على
كييف ليل الأربعاء الخميس إلى 24 قتيلا على الأقل، بينهم ثلاثة أطفال، فيما يستمرّ عناصر الإنقاذ في رفع أنقاض مبنى انهار بالكامل، وأعلنت موسكو في المقابل أنها اعترضت ليلا 355 طائرة مسيّرة أوكرانية.
وأعلن رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو يوم حداد الجمعة في العاصمة الأوكرانية التي كانت الأكثر تأثّرا بالضربات الأخيرة.
وأشارت خدمة الإسعاف إلى أن "عناصرها يعملون بدون كلل على البحث في الأنقاض عن سكان من المبنى في حيّ دارنيتسكي". وقد ارتفعت حصيلة القتلى من 21 إلى 24، في حين سجّلت 47 إصابة.
ومن الجانب الروسي، أسفرت ضربات أوكرانية على مدينة ريازان جنوب شرق موسكو عن ثلاثة قتلى و12 جريحا.
والجمعة، أعلنت موسكو أن دفاعاتها الجوية أسقطت خلال الليل 355 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق نحو 15 منطقة في روسيا إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها.
وأفاد بيان صادر عن وزارة الدفاع الروسية بأنّ "أنظمة الدفاع الجوي اعترضت ودمّرت 355 طائرة مسيّرة أوكرانية" من مساء الخميس حتى فجر الجمعة، مع الإشارة إلى أنها كانت تستهدف خصوصا مناطق بيلغورود وبريانسك وكورسك الحدودية مع أوكرانيا، وكذلك منطقة موسكو.
وفي أوكرانيا، تعدّ الهجمات بالمسيّرات والصواريخ التي وقعت ليل الأربعاء الخميس بعد 48 ساعة من انتهاء هدنة من ثلاثة أيام أعلنت بمناسبة الاحتفالات بذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية من الأكثر دموية التي تعرّضت لها خصوصا العاصمة كييف، وذلك منذ بدء الغزو الروسي قبل أربع سنوات.
وأفاد سلاح الجو الأوكراني بأن روسيا أطلقت 675 طائرة مسيّرة و56 صاروخا ليل الأربعاء الخميس، لافتا إلى أنه أسقط 652 مسيّرة و41 صاروخا منها.
واستهدفت هذه الهجمات خصوصا حوالى عشرة أحياء في العاصمة ومحيطها. وفي دارنيتسكي، أدّى صاروخ إلى "مسح مبنى سكني حرفيا من الوجود، من الطابق الأوّل إلى التاسع"، وفق ما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخميس.
وهو اتّهم روسيا بأنها شنّت ما مجموعه "أكثر من 1560 مسيّرة" في أقلّ من 24 ساعة. وكتب في إشارة إلى تصريح أدلى به
بوتين في التاسع من أيار/مايو "ليست هذه بالتأكيد تصرّفات من يظنّون أن الحرب شارفت على الانتهاء".
وندّد حلفاء أوكرانيا بموجة القصف الجديدة التي رأى فيها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دليلا على "ضعف" موسكو "التي لا تعرف كيف تنهي الحرب".
وكتب المستشار الألماني فريدريش ميرتس في منشور على اكس أن هذا القصف "يظهر أن موسكو تعوّل على التصعيد بدلا من التفاوض".
وتعثرت مفاوضات إنهاء النزاع بين موسكو وكييف بوساطة أميركية منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في نهاية شباط/فبراير. ويقتصر الاختراق على هذا الصعيد على تبادل الجانبين الأسرى.
ويحض زيلينسكي حلفاءه على الضغط على موسكو لإنهاء الغزو الروسي المستمر منذ شباط/فبراير 2022، وقد كرر دعوته إلى رد قوي.
وفي جنوب أوكرانيا، تعرّضت مركبة تابعة للأمم المتحدة لضربات بمسيرّات روسية، من دون أن يسفر القصف عن سقوط ضحايا، بحسب زيلينسكي الذي قال إن "الروس لا يمكنهم تغافل أيّ نوع من المركبات يستهدفون".
وفي كييف، أحصيت أضرار في أكثر من "20 موقعا"، طالت خصوصا بنى تحتية مدنية، بحسب الرئيس الأوكراني.
وقال أندري الذي يسكن العاصمة في تصريحات لوكالة فرانس برس "النيران كانت في كلّ مكان. وكان الناس يصرخون".
وأفاد مراسل وكالة فرانس برس بأن عمال الإنقاذ كانوا يحاولون إجلاء ضحية محاصرة تحت الأنقاض بينما صرخت امرأة باكية "لا بد أنها ماشا".
وسمع مراسلو وكالة فرانس برس دوي انفجارات قوية خلال الليل، وشاهدوا اعتراضات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في أجواء المدينة.
ولفت مسؤول رفيع المستوى في الرئاسة الأوكرانية في تصريح لوكالة فرانس برس إلى أن هذا الهجوم الواسع النطاق تزامن مع قمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره شي جينبينغ في الصين.
وكان زيلينسكي دعا الزعيمين الأربعاء إلى بحث سبل إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا.
واستؤنفت الهجمات الروسية اليومية على المدن الأوكرانية فور انتهاء هدنة أعلنها ترامب قبل ساعات من إحياء روسيا ذكرى الانتصار السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.
وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الذي تفاوض عليه الطرفان برعاية الولايات المتحدة وطُبّق بين 9 و11 أيار/مايو، إلا أنه لم يشهد أي هجوم واسع النطاق.