أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، قرارا يقضي بتجريد رئيس النظام السوري المخلوع بشار
الأسد وشقيقه ماهر الأسد، وعدد من القادة الأمنيين والعسكريين السابقين من "حقوقهم المدنية".
القرار، الذي صدر ضمن محاكمة علنية تتعلق بملف أحداث درعا والانتهاكات المرتبطة ببداية الاحتجاجات عام 2011، لم يقتصر على الملاحقة الجنائية، بل شمل أيضاً وضع الأموال المنقولة وغير المنقولة للمشمولين به تحت إدارة الحكومة السورية، في خطوة اعتبرتها الحكومة جزءاً من مسار "العدالة الانتقالية" بعد سقوط النظام السابق.
"ميت قانونيا"
ويُعد "التجريد من الحقوق المدنية" في القانون السوري عقوبة تبعية ترافق الأحكام الجنائية الكبرى، وتؤدي عملياً إلى تحويل الشخص إلى ما يشبه "الميت قانونياً"، أي موجود فعلياً لكنه فاقد للأهلية المدنية والسياسية في نظر الدولة.
ويستند القرار أساساً إلى المادة 49 من قانون العقوبات السوري (رقم 148 لعام 1949)، التي تحدد آثار التجريد المدني بشكل وجوبي أو جوازي، والمادة 63 التي تجعله وجوبياً مع الأحكام الجنائية الكبرى (مثل الأشغال الشاقة أو الاعتقال المؤبد/المؤقت).
ويشمل ذلك 7 بنود رئيسية: العزل عن الوظائف العامة، الحرمان من الانتخاب والترشح، منع إدارة الإعلام والنقابات، إسقاط الأوسمة والرتب، وتعيين قَيّم قضائي لإدارة الأموال.
كما يؤدي القرار إلى منع المحكوم عليه من التصرف بأمواله أو ممتلكاته، إذ يتم تعيين "قَيّم قضائي" أو جهة حكومية لإدارة هذه الأصول، بما في ذلك العقارات والحسابات والأسهم، مع اعتبار أي تصرف مالي يجريه الشخص بعد صدور الحكم "باطلاً" من الناحية القانونية.
منع الوصول للثروات
ولا يستهدف القرار "العزل السياسي" لرموز النظام المخلوع، بل يعني عمليا منع استخدام الثروات والأصول في أي نشاط سياسي أو أمني مستقبلي، خصوصاً أن المحكمة اعتبرت الأسد وشقيقه وآخرين "فارين من العدالة"، ما يجعل آثار الحكم نافذة فوراً رغم غيابهم خارج البلاد.
"عربي21" راجعت قانون العقوبات السوري، ولاحظت أنه يميز بين "التجريد الوجوبي" الذي يقع تلقائياً مع بعض الأحكام الجنائية، و"التجريد الجوازي" الذي يمكن أن تفرضه المحكمة في قضايا تمس الثقة العامة أو الشرف المهني.
واللافت أن هذا القرار لطالما استخدمه نظام الأسد ضد خصومه ومعارضيه، حيث جرّد منتسبي "جماعة
الإخوان المسلمين" سواء المعتقلين، أو الذين خرجوا للمنفى في ثمانينات القرن الماضي من حقوقهم المدنية، واستولى على أموالهم وممتلكاتهم.
وحينها لم تكن التجريد من الحقوق المدنية هي العقوبة الأكبر، إذ نص القانون رقم 49 لعام 1980 (بالإعدام شنقا حتى الموت لكل شخص انتمى إلى الجماعة).
لا سحب للجنسية
وبرغم ذلك، لا يعني التجريد من الحقوق المدنية سحب الجنسية السورية من الشخص، بل إبقاءه مواطناً من الناحية الشكلية، مع حرمانه من معظم أدوات التأثير السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
ويأتي القرار في وقت لم تصدر فيه
سوريا بعد قانون عقوبات جديداً عقب سقوط النظام، إذ لا يزال قانون عام 1949 المرجعية الأساسية، مع تعديلات وإجراءات مرتبطة بمرحلة العدالة الانتقالية، ومراجعات تطال القوانين الاستثنائية والمحاكم الخاصة التي كانت قائمة خلال حكم الأسد.
يشار إلى أن قرار التجريد من الحقوق المدنية لم يقتصر على بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، بل شمل أيضاً عدداً من أبرز القادة العسكريين والأمنيين في النظام السابق، بينهم وزير الدفاع الأسبق فهد جاسم الفريج، ورئيس فرع الأمن العسكري السابق في درعا لؤي العلي، والرئيس السابق لشعبة الأمن السياسي في المنطقة الجنوبية وفيق ناصر.
إضافة إلى قيادات رفيعة في عهد الأسد، هم محمد عيوش، وقصي ميهوب، وطلال العسيمي.