أثار طرحٌ أمريكي لعقد لقاء مباشر بين الرئيس
اللبناني جوزاف
عون ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين
نتنياهو، بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موجة جدل سياسي في لبنان، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على الجنوب، ورفض قوى لبنانية بارزة لأي مفاوضات مباشرة قبل وقف الحرب بشكل كامل.
سعى سفير الولايات المتحدة لدى بيروت، ميشال عيسى، إلى الترويج لفكرة عقد لقاء ثلاثي محتمل يجمع الرئيس اللبناني جوزاف عون، ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبراً أن مثل هذا الاجتماع "لا يمثل خسارة أو تنازلاً" للبنان.
وجاءت تصريحات عيسى عقب لقائه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في بكركي، حيث أشار إلى أن أي زيارة مرتقبة لعون إلى واشنطن ستتضمن طرح مطالب لبنان، وعلى رأسها استعادة كامل أراضيه وضمان سيادته.
وكانت السفارة الأمريكية قد ربطت، في وقت سابق، حصول لبنان على "ضمانات ملموسة لسيادته" بعقد لقاء مباشر بين عون ونتنياهو، معتبرة أن ذلك قد يفتح الباب أمام دعم دولي يشمل إعادة الإعمار وتعزيز سلطة الدولة اللبنانية.
في المقابل، قوبلت هذه الطروحات برفض واضح من قوى لبنانية، إذ اعتبر الأمين العام لـ"
حزب الله" نعيم قاسم أن أي تفاوض مباشر مع الاحتلال الإسرائيلي في الظروف الراهنة يشكل "تنازلاً مجانياً" يصب في مصلحة تل أبيب وواشنطن، مشدداً على ضرورة التركيز على وقف العدوان وتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.
ويأتي هذا الجدل السياسي في وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي عملياته العسكرية في جنوب لبنان، رغم سريان هدنة معلنة منذ 17 نيسان/أبريل الجاري، والتي تم تمديدها حتى 17 أيار/مايو، دون أن توقف الانتهاكات اليومية.
ميدانياً، أصدر جيش الاحتلال أوامر إخلاء لسكان عدد من القرى الجنوبية، فيما يواصل عملياته العسكرية التي تشمل قصفاً متكرراً وتدميراً واسعاً للمنازل والبنى التحتية، بالتزامن مع استمرار هجمات "حزب الله" ضد مواقع إسرائيلية.
وبحسب السلطات اللبنانية، أسفر العدوان المستمر منذ 2 آذار/مارس عن سقوط آلاف الضحايا، بينهم شهداء وجرحى، إضافة إلى نزوح أكثر من 1.6 مليون شخص، ما يمثل نحو خُمس سكان البلاد.
في سياق متصل، لم يصدر أي تعليق رسمي جديد من الرئاسة اللبنانية بشأن الطرح الأمريكي، غير أن الرئيس عون كان قد نفى في وقت سابق بشكل قاطع وجود أي تواصل مع نتنياهو، مؤكداً أن مثل هذا الأمر "غير وارد إطلاقاً".
ويُذكر أن لبنان والاحتلال الإسرائيلي لا يزالان رسمياً في حالة حرب منذ عام 1948، رغم عقد جولات محادثات غير مباشرة في واشنطن خلال نيسان/أبريل الماضي، في إطار مساعٍ أمريكية لاحتواء التصعيد وفتح مسار تفاوضي بين الجانبين.