كشف تحقيق جديد أجرته منصة "إيكاد" باستخدام تقنيات المصادر المفتوحة عن شبكة منظمة تضم نحو 25 حسابا على تطبيق "تيك توك"، تدعي الهوية السورية، وتتبنى خطابا تحريضيا يستهدف إثارة الفتنة بين السوريين والفلسطينيين، إلى جانب مهاجمة مصر، والترويج لدعم بنيامين
نتنياهو ودولة
الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضح التحقيق عبر منصة "إكس" ضمن سلسلة تدوينات الأحد، أن هذه الحسابات حققت أكثر من 2.3 مليون مشاهدة، ما يشير إلى وصول واسع وتأثير فعلي وليس هامشيا، الأمر الذي دفع إلى تتبعها وتحليل أنماط نشاطها ومحتواها.
ورصدت المنصة أن هذه الحسابات تقدم نفسها بهوية سورية، لكنها في المقابل تلمع صورة دولة الاحتلال، وتؤيد الرئيس السوري أحمد الشرع، وتمجد برئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وتهاجم
الفلسطينيين والمصريين، في خطاب مركب ومتناقض يهدف لاختراق النقاش العربي وبث الفتنة والنزاع داخله.
جغرافيا الحسابات
وكشف تحليل مواقع النشاط أن 88 بالمئة من هذه الحسابات تنشط من عدة دول أوروبية، مع وجود نحو نصفها في ألمانيا، مع الإشارة إلى أن بعض المواقع قد تتأثر باستخدام خدمات Proxy وVPN، فيما تم رصد حساب واحد ينشط من داخل الأراضي المحتلة.
وبيّن التحقيق أن 24 حسابا من أصل 25 بدأت نشاطها في فترة زمنية متقاربة بين أواخر عام 2025 وبداية عام 2026 بفارق أيام فقط، باستثناء حساب واحد بدأ نشاطه بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، ما يعزز فرضية وجود تنسيق مسبق وهدف مشترك وراء ظهور هذه الحسابات.
مضمون الخطاب
تتستر هذه الحسابات خلف خطاب "الوطنية السورية" عبر نشر محتوى داعم للحكومة والرئيس السوري أحمد الشرع، بهدف الظهور كجهات محلية، وهي آلية تُستخدم لاختراق النقاش المرتبط بالهوية المستهدفة.
وفي المقابل، تبث هذه الحسابات وفق المنصة خطابا يعزز الفتنة بين السوريين والفلسطينيين، ويصور الفلسطينيين كعدو، إلى جانب مهاجمة مصر وجيشها، مع تبني خطاب داعم لنتنياهو ووصفه بـ"القائد"، كما تعتمد على صور مسيئة مولدة بالذكاء الاصطناعي لتعزيز رسائلها التحريضية.
محتوى داعم لحرب الإبادة على غزة
وأظهر التحقيق أن بعض هذه الحسابات أيدت بشكل صريح قصف غزة ودعمت ما وصفته بجرائم الإبادة، مثل حساب (deutschland.2019) الذي ينشط من ألمانيا، ونشر صورا تظهر سقوط صواريخ على أطفال غزة.
كما استهدفت الشبكة شخصيات إعلامية، حيث هاجمت الصحفيين السوريين جميل الحسن وهادي العبدالله بسبب مواقفهما المتعاطفة مع غزة، في حملة قادها حساب (ammar93104) بدعم من بقية الحسابات عبر تضخيم المحتوى، في نمط وصفه التحقيق بـ"الاغتيال المعنوي".
وكشف تحليل التفاعل أن الحسابات تعتمد على الردود المكثفة المتبادلة، وليس فقط إعادة النشر، لتعزيز انتشار المحتوى وفرضه كرأي عام، ما يعكس ترابطا قويا داخل الشبكة.
وأظهر تتبع السلوك الرقمي نمطا متكررا يتمثل في تغيير أسماء الحسابات، وحذف المحتوى بشكل مفاجئ، ثم إعادة الظهور بهويات جديدة، وهو ما برز في الحساب المركزي (hello201376 - سعود البرازي) الذي غيّر اسمه إلى "عادل الصالح" دون تغيير المعرف.
أمثلة بارزة
ورصد سلوك مشابه على سبيل المثال في حساب "القيصر الحموي" (hama2030) الذي غيّر هويته إلى (usertrppwu56wm)، وظل حسابا مركزيا يتلقى دعما مكثفا، وأظهر أرشيف "غوغل" ارتباطه بمحتوى باللغة العبرية.
ووجد التحقيق أن هذا الحساب يتفاعل مع حسابات تحمل أسماء ذات طابع إسرائيلي مثل "يهودا الصهيوني" و"شمعون الغاشم"، تنشر محتوى متطابقا، وتضع إحداها صورة لخريطة ما يسمى "إسرائيل الكبرى" التي تضم
سوريا.
ورصدت المنصة حساب باسم "الأسد الأموي" يدعي الهوية السورية، وهو الوحيد ضمن الشبكة الذي ينشط من داخل الأراضي المحتلة، ويضع صورة بنيامين نتنياهو ويتفاعل مع بقية الحسابات.
وبين التحقيق أن حساب "الدمشقي" (syria_damas)، الذي ينشط من لوكسمبورغ، يعد من أبرز الحسابات في الشبكة، حيث نشر 81 فيديو تهاجم الفلسطينيين، قبل أن يحذفها ويعيد نشر محتوى جديد، مع استمرار دعم نفس الحسابات له عبر التفاعل.
وكشف أيضا عن حسابين يحملان نفس الصورة، أحدهما باسم "القيادة السورية" بهوية سورية، والآخر باسم "القيادة للتربية والتعليم" بهوية أردنية، ونشرا محتوى متطابقا، في إطار استراتيجية تعدد الهويات لإظهار تنوع وهمي.
وخلص التحقيق إلى أن هذه الحسابات تتشابه في الخطاب والسرديات وطريقة التفاعل، وتستخدم الردود لتضخيم المحتوى، مع توظيف شعار "الوطنية السورية" كغطاء، في مقابل مهاجمة الفلسطينيين والمصريين والترويج لإسرائيل ونتنياهو.
وأشار إلى أن وجود حساب ينشط من داخل الأراضي المحتلة يعزز الشكوك حول طبيعة هذا النشاط والجهات المستفيدة منه، مرجحا أن ما تم رصده لا يمثل نشاطا فرديا، بل شبكة منظمة تستهدف بث الفتنة داخل النقاش العربي.