تراجع الاستثمار العالمي في
الذهب خلال الربع الأول من العام الجاري، في ظل تداعيات
الحرب في الشرق الأوسط التي دفعت مستثمرين إلى تسييل أصولهم لتأمين السيولة، رغم تسجيل المعدن النفيس مستويات سعرية قياسية.
وبحسب تقرير فصلي صادر عن
مجلس الذهب العالمي، انخفض حجم الاستثمار في الذهب بنسبة 5% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، على الرغم من بلوغ الأسعار ذروة تاريخية في كانون الثاني/ يناير، مدفوعة بإقبال المستثمرين على الأصول الآمنة في ظل ضعف الدولار وتقلب السياسات النقدية في الولايات المتحدة.
وأوضح التقرير أن التدفقات الخارجة الكبيرة من صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب خلال آذار/ مارس عوّضت إلى حد بعيد التدفقات القوية التي شهدها السوق في شهري كانون الثاني/ يناير وشباط/ فبراير، ولا سيما في صناديق أمريكا الشمالية.
وفي هذا السياق، قال خوان كارلوس أرتيغاس، الخبير في مجلس الذهب العالمي، إن الذهب غالبا ما يكون أول الأصول التي يتم بيعها عند الحاجة إلى السيولة، نظرا لسهولة تداوله وقبوله الواسع في الأسواق العالمية.
وجاء هذا التراجع في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة بعد اندلاع المواجهة العسكرية في 28 شباط/ فبراير، عقب الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على
إيران، وما تبعها من إغلاق طهران مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميا.
وأدى هذا التطور إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، ما أحدث اضطرابا في الأسواق العالمية ودفع العديد من المستثمرين إلى إعادة ترتيب محافظهم الاستثمارية وتوفير السيولة لتغطية التزاماتهم.
كما أسهمت توقعات رفع الاحتياطي الفدرالي الأمريكي أسعار الفائدة، في ظل ضغوط التضخم، في تعزيز قوة الدولار، الأمر الذي جعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة.
ورغم تراجع الطلب على الذهب من حيث الكمية، شهدت القيمة الإجمالية للمشتريات ارتفاعا لافتا بنسبة 62%، مدفوعة بالارتفاع الكبير في الأسعار، حيث اقترب سعر الأونصة من 5600 دولار في نهاية كانون الثاني/ يناير، فيما بلغ متوسط السعر خلال الربع الأول نحو 4873 دولارا.
في المقابل، انعكست هذه الأسعار المرتفعة سلبا على الطلب في سوق المجوهرات، الذي تأثر أيضا بتداعيات الحرب، في ظل اعتماد الشرق الأوسط كمركز رئيسي لحركة الشحن والتجارة في هذا القطاع.