رغم الحديث عن اتفاق سلام لبنان إسرائيلي.. هذه العقبات التي تعترضه

لقاءات بين لبنان والاحتلال برعاية أمريكية في واشنطن- جيتي
مع تزايد التركيز الإسرائيلي على إمكانية إبرام اتفاقية تسوية مع لبنان وسوريا، يسعى الاحتلال لاستغلال تنامي الانتقادات الموجهة لحزب الله، مما قد يشكل فرصة سياسية له لم تُشهد منذ عقود، ورغم ذلك فإن الوقت ضيق أمامه، لأن القوى المعارضة لأي اتفاق قد تستعيد قوتها.

أستاذ الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية بالجامعة العبرية، البروفيسور إيلي فودة، والباحث بمركز ديان بجامعة تل أبيب، يوجيف إيلباز، ذكرا أنه "بعد انعقاد الجولة الثانية من المحادثات بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، يجعل بدء المفاوضات مع لبنان، وبجانب سقوط الأسد في سوريا، نتيجتين غير متوقعتين للحرب الجارية منذ أكثر من عامين ونصف، مما يُتيح فرصة دبلوماسية لإسرائيل، فبين عامي 1976-2005، سيطرت سوريا على لبنان، عندما اعتبره نظام البعث جزءًا من "سوريا الكبرى".

وأضافا في مقال مشترك نشرته القناة 12، وترجمته "عربي21" أنه "نتيجةً لذلك، بات واضحا استحالة التوصل لاتفاق في لبنان، دون اتفاق مسبق مع سوريا، وبعد الانسحاب من لبنان، أصبح حزب الله، بدعم من إيران وسوريا، العامل الأقوى والأكثر حسمًا في السياسة الطائفية، لكن صعود نظام الشرع في سوريا من جهة، وضعف حزب الله عقب الحرب من جهة أخرى، أدّيا لتباعد البلدين، مما شكل فرصة سياسية لإسرائيل، مع بقاء جملة من العقبات التي تحول دون التوصل إلى اتفاق تاريخي مع لبنان".

وأوضحا أن "أولى هذه العقبات تتمثل في أن الأحداث في لبنان دفعت لاتخاذ قرارات استثنائية ضد حزب الله، شملت حظر أنشطة الحرس الثوري، وإلغاء الإعفاء من التأشيرة للإيرانيين، وطرد السفير الإيراني، وحظر أي نشاط عسكري من قِبل أي كيان غير حكومي، في إشارة واضحة للحزب، وحتى الآن، لم يُنفّذ أي من هذه الخطوات".


وأكد الكاتبان أن "ثاني هذه العقبات تتمثل في أن آثار الحرب الجارية تجلّت بوضوح في الخطاب اللبناني الداخلي المناهض لحزب الله، سواء من قبل المسيحيين، وجزء من السُنَّة، وبعض أوساط الشيعة، أما العقبة الثالثة فهي أزمة لبنان الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الحادة منذ جائحة كورونا، وصولا لانفجار مرفأ بيروت، وانتهاء بجولات الحرب الأخيرة".

وأشار أن "العقبة الرابعة ترتبط بما أنشأه الحزب فعلياً من "دولة داخل الدولة"، عبر مؤسسات مستقلة وشبكة اقتصادية واجتماعية وتعليمية حلّت إلى حدّ كبير محلّ مؤسسات الدولة، من مدارس وحركات شبابية ومؤسسات مالية ومحطات وقود وسلاسل متاجر، وحتى صيدليات، حتى أن راتب العنصر في الحزب، 1500 دولار شهرياً، أعلى بعشر مرات من راتب ضابط صغير في الجيش اللبناني، لكن الحزب اليوم عاجز عن دفع هذه الرواتب، وتعويض أنصاره من النازحين".

وأضافا أنه "ليس مستغربا أن يعارض الحزب بشدة أي تسوية سياسية مع إسرائيل، من خلال إصداره تصريحات أعادت لأذهان اللبنانيين ذكرى الحرب الأهلية المؤلمة التي استمرت 15 عاماً، وهذه المخاوف تُقلق كثيرا من اللبنانيين من مختلف الأعراق، وتجعلهم يتساءلون عما إذا كان الاتفاق مع إسرائيل "يستحق" المخاطرة، لأن الحزب يمرّ بواحدة من أسوأ مراحله، ويُتهم بجرّ البلاد لحرب أخرى انتهت بالدمار والخراب".

وأوضحا أن "فكرة الاعتراف بإسرائيل، والتفاوض معها، التي كانت في الماضي الرابط الذي يوحِّد اللبنانيين، باتت اليوم تُثير مخاوف جدية، كما بات الجيش أضعف من أن يُنفذ قرارات الحكومة بشأن حزب الله، مع توفر مخاوف حقيقية من تفكك الجيش، ومؤسسات الدولة على أسس طائفية، كما حدث في الحرب الأهلية، مما يجعل الفرصة المتاحة تعتمد على النسيج السياسي اللبناني الهش، فإذا تعاونت إسرائيل في الماضي بشكل رئيسي مع الموارنة، فإنها اليوم بحاجة لإيجاد قنوات للتواصل مع السنة والدروز، وحتى بعض عناصر الشيعة".

واستدركا بالقول إن "كل اتفاق مع لبنان يواجه ثلاث عقبات رئيسية على الأقل: أولاها من سينزع سلاح الحزب، ويفكك نظامه المدني المستقل، بافتراض إمكانية ذلك أصلاً، وثانيها كيف يمكن التعامل مع من سيعملون من الداخل على تقويض أي اتفاق، كما حدث عام ١٩٨٣، وثالثها كيف يمكن ضمان أمن مستوطني الشمال في وقت يطالب فيه لبنان بانسحاب إسرائيلي للحدود الدولية".

تؤكد هذه المخاوف الإسرائيلية أن الوعود الأمريكية بإنجاز اتفاق سلام مع لبنان ليس طريقاً مُعبَّداً، بل مليء بالعقبات والمعيقات، الذاتية والموضوعية، الأمر الذي يجعل إنجازه طويل الأمد، إن تحقق أصلا، في ظل حكومة يمينية تسعى لفرض السلام بالقوة والاحتلال.