مع اقتراب الصيف، وهو موسم الطلب السنوي على
الطيران، دخلت كثير من شركات قطاع الطيران حالياً مرحلة الحفاظ على الذات، وتشير البيانات إلى خفض السعة التشغيلية العالمية بنحو 3 بالمئة لشهر أيار/مايو، مع تحوّل التوقعات من نمو إلى انكماش محتمل.
وأكد رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول أن
أوروبا قد تواجه صعوبة في تلبية الطلب المتزايد على
وقود الطائرات مع استمرار أزمة الشرق الأوسط، خاصة وأنها تحصل على حوالي 75 بالمئة من هذا الوقود من مصافي التكرير في الشرق الأوسط قبل أن تنخفض إلى الصفر.
وقال بيرول في مقابلة مع قناة "
سي إن بي سي" الأمريكية إن أوروبا تحاول حالياً الحصول على هذا الوقود من الولايات المتحدة ونيجيريا، مضيفاً أنها إذا لم تتمكن من تأمين واردات إضافية من تلك الدول الآن فستواجه صعوبات.
وأضاف: "نواجه أكبر تهديد لأمن الطاقة في التاريخ"، لافتاً إلى أن الأسواق فقدت 13 مليون برميل من النفط يومياً، فضلاً عن اضطرابات كبيرة في السلع الأساسية، وأوضح أن الدول الأوروبية قد تضطر إلى اتخاذ قرارات للحد من حركة الطيران، في ظل الأزمة التي تواجهها بهذا الخصوص.
موسم سفر الصيف.. ينعش اقتصاد أوروبا
في آب/أغسطس، يكون الطلب على وقود الطائرات أعلى بنحو 40 بالمئة مقارنة بشهر آذار/مارس، لذا سيزداد الطلب، وإذا بقي العرض على حاله الآن، فقد تواجه أوروبا تحدياً كبيراً، حيث تعتمد العديد من دول القارة على الانتعاش الاقتصادي الناتج عن زيادة حركة السفر الجوي خلال فصل الصيف.
وتساهم حركة النقل الجوي في توليد 851 مليار يورو (ما يقارب تريليون دولار) من الناتج المحلي الإجمالي للاقتصادات الأوروبية، وتدعم 14 مليون وظيفة، وفقاً لبيانات المجلس الدولي للمطارات في أوروبا.
ارتفاع الأسعار.. إلغاء الرحلات الجوية
وفقاً للاتحاد الدولي للنقل الجوي، ارتفعت أسعار وقود الطائرات بنسبة 103 بالمئة بحلول نهاية شهر آذار/مارس مقارنة بالشهر السابق، وعادة ما تعمل شركات الطيران بهامش تشغيلي من رقم واحد وتنفق ما بين 20 إلى 40 بالمئة من الإيرادات على الوقود.
ومع ارتفاع أسعار وقود الطائرات، سيؤدي ذلك إلى تكبد قطاع الطيران خسائر تشغيلية باهظة، كما صرح أليكس إيرفينغ، رئيس قسم أبحاث الأسهم الأوروبية في شركة بيرنشتاين، والذي أشار إلى أن رفع أسعار التذاكر بات ضرورياً لضمان ربحية الشركات.
ولكن هذا الإجراء قد يؤدي إلى نفور العملاء؛ لذا سيتعين على شركات الطيران خفض التكاليف عن طريق تقليص عدد الرحلات والمسارات وخفض السعة لدعم ارتفاع أسعار التذاكر، وهو ما بدأت به فعلاً بعض شركات الطيران.
حيث قلصت شركة الطيران الألمانية لوفتهانزا 20 ألف رحلة قصيرة المدى حتى شهر تشرين الأول/أكتوبر، مما سيوفر 40 ألف طن متري من وقود الطائرات ويقلل من الرحلات غير المربحة.
كما أعلنت شركة الطيران الإسكندنافية "SAS" إلغاء 1000 رحلة جوية في نيسان/أبريل بسبب تكاليف الوقود، بينما قالت شركة الطيران الهولندية "KLM" إنها ستخفض سعتها بمقدار 80 رحلة جوية بسبب ارتفاع تكاليف الكيروسين.
خسائر وتراجع في معدل الحجوزات
وأعلنت شركة الطيران الاقتصادي "إيزي جيت" عن خسارة إجمالية تتراوح بين 540 و560 مليون جنيه إسترليني (ما بين 675 و700 مليون دولار أمريكي) خلال الأشهر الستة المنتهية، وأشارت إلى تكبدها تكاليف وقود إضافية بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني في آذار/مارس.
ولفتت إلى أن الحجوزات لبقية العام تبدو أضعف، حيث ينتظر العملاء حتى وقت لاحق لشراء التذاكر، فيما تقوم الشركة منخفضة التكلفة بتغطية 70 بالمئة من تكاليف وقودها الصيفي، حيث تم تثبيت سعر الطن المتري من وقود الطائرات عند 706 دولارات.
أما النسبة المتبقية، فلا تزال عرضة لتقلبات أسعار الوقود. وأوضح إيرفينغ أنه حتى لو قامت شركات الطيران بتغطية جزء أكبر من تكاليف وقودها لتقليل تعرضها لتقلبات الأسعار الفورية، فستظل بحاجة إلى إجراء تخفيضات ورفع أسعار التذاكر.
أزمة الأسعار قد تستمر لسنوات
قال دان يورجنسن، مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، إنه "من المرجح جداً" أن تتأثر عطلات الناس بإلغاء الرحلات الجوية أو التذاكر باهظة الثمن بسبب انخفاض مخزونات وقود الطائرات نتيجة للحرب في أوكرانيا، محذراً من أن أزمة الأسعار قد تستمر "لأشهر وربما حتى لسنوات".
وأضاف: "في الوقت الحالي، هي في المقام الأول أزمة أسعار وليست أزمة إمدادات، ولكن للأسف لا يمكننا التأكد من منع حدوث أزمة إمدادات، خاصة فيما يتعلق بوقود الطائرات في المستقبل، إذا استمرت الأزمة".
وعلى صعيد متصل، أفاد تقرير لـ"بلومبرغ" أن نقل وقود الطائرات العسكرية عبر خط أنابيب رئيسي تابع لحلف الناتو في وسط أوروبا تسبب في تعطل إمدادات الوقود لعدد من المطارات الأوروبية، إذ أدى ضخ كميات إضافية من هذا الوقود إلى تقليص الكميات المتجهة إلى مطارات رئيسية.