أمل جديد ضد أخطر سرطانات العالم.. أدوية تظهر نتائج غير مسبوقة

سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأمراض الخبيثة صعوبة في الاكتشاف -CC0
أظهرت أدوية وتجارب علاجية جديدة تطورًا لافتًا في التعامل مع سرطان البنكرياس، أحد أكثر أنواع السرطان فتكًا وصعوبة في العلاج، بعدما سجلت نتائج سريرية مبكرة قدرة غير معتادة على إبطاء تقدم المرض وتحسين معدلات بقاء المرضى على قيد الحياة.

وأكدت صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير موسع أعدّه الصحفي خافيير مارتينيز، أن الأدوية والتجارب العلاجية الجديدة أظهرت نتائج وصفت بأنها "واعدة بشكل لافت"، في تطور قد يمثل نقطة تحول محتملة في التعامل مع أحد أكثر أنواع السرطان فتكًا، والذي يودي بحياة الغالبية العظمى من المصابين خلال سنوات قليلة من التشخيص.

وأشارت الصحيفة إلى أن سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأمراض الخبيثة صعوبة في الاكتشاف والعلاج، حيث لا يتم تشخيص معظم الحالات إلا في مراحل متقدمة، كما أن العلاجات التقليدية مثل العلاج الكيميائي غالبًا ما تكون محدودة الفعالية، ما يفسر ارتفاع معدلات الوفاة المرتبطة به، إذ تشير البيانات إلى أن نحو سبعة من كل ثمانية مرضى لا ينجون بعد خمس سنوات من التشخيص.

وتابعت أن بيانات جديدة من تجربتين سريريتين في مراحل مبكرة أظهرت قدرة بعض العلاجات التجريبية على إبطاء تقدم المرض والسيطرة عليه لفترات أطول مقارنة بما كان ممكنًا سابقًا، في مؤشر اعتبره باحثون بداية تغيير محتمل في مسار علاج هذا النوع من السرطان.

ولفتت إلى أن أحد هذه الأدوية، الذي طورته شركة “ريفولوشن ميديسينز”، نجح في تقليص حجم الأورام لدى ما يقرب من نصف المرضى الذين تلقوه كعلاج أولي، وفق نتائج دراسة شملت نحو 40 مريضًا مصابين بسرطان البنكرياس في مراحل متقدمة، وهي نتائج أعلن عنها خلال اجتماع علمي للجمعية الأمريكية لأبحاث السرطان.

ونقلت الصحيفة عن الدكتورة إيلين أورايلي، أخصائية أورام الجهاز الهضمي في مركز ميموريال سلون كيترينج للسرطان في نيويورك، قولها إن هذه النتائج تمثل “نقطة تحول حاسمة في مسار هذا المرض”، مؤكدة أن ما تم التوصل إليه قد يغير طريقة التعامل مع سرطان البنكرياس بشكل جذري في المستقبل.

وأشارت إلى أن الدواء الجديد يستهدف طفرة جينية تُعرف باسم "RAS"، وهي طفرة موجودة في أكثر من 90 بالمئة من أورام البنكرياس، وتُسهم في تسريع نمو السرطان، وكانت تعد لفترة طويلة من الطفرات الصعبة للغاية في الاستهداف الدوائي، ما جعل علاج المرض تحديًا معقدًا للأطباء والباحثين.

وتابعت أن نتائج هذه التجربة دفعت بعض الخبراء إلى التساؤل حول إمكانية أن يحل هذا العلاج محل العلاج الكيميائي التقليدي في المستقبل، خاصة بعد أن أظهرت بيانات لاحقة أن الدواء ضاعف تقريبًا معدلات البقاء على قيد الحياة لدى مرضى في مراحل متقدمة مقارنة بالعلاجات المعتادة.

كما نقلت عن مارك غولدسميث، الرئيس التنفيذي لشركة “ريفولوشن ميديسينز”، قوله إن الشركة باتت تمتلك “زخمًا كبيرًا” نحو تغيير مشهد علاج المرضى الذين يعانون من طفرات RAS، مشيرًا إلى أن النتائج الأخيرة تعزز الآمال في إحداث تحول حقيقي في مسار العلاج.

وفي سياق متصل، أشارت الصحيفة إلى تجربة أخرى أكثر تقدمًا تقودها شركة “بيونتيك” الألمانية بالتعاون مع “جينينتيك”، حيث تم تطوير لقاح يعتمد على تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال، يستهدف الأورام ذات الطفرات المنخفضة التي يتم اكتشافها غالبًا في مراحل مبكرة من المرض.

وتابعت أن نتائج هذه التجربة أظهرت أن ثمانية من أصل 16 مريضًا استجابوا للقاح، فيما لا يزال سبعة منهم على قيد الحياة بعد مرور ست سنوات، وهي مدة تُعد غير معتادة في حالات سرطان البنكرياس، الذي عادة ما تكون فرص البقاء فيه محدودة للغاية.

وأكدت وول ستريت جورنال أن هذا النوع من العلاجات يعتمد على تصميم لقاح مخصص لكل مريض، حيث يتم تحليل أنسجة الورم بعد الجراحة لتحديد الطفرات الجينية الخاصة به، ثم تحويلها إلى لقاح يُعاد إلى المريض لتحفيز جهازه المناعي على مهاجمة الخلايا السرطانية المتبقية.

ونقلت عن الدكتور فينود بالاشاندران، الباحث الرئيسي في مركز ميموريال سلون كيترينج، قوله إن هذه التقنية قد تفتح الباب أمام استخدام مشابه في أنواع أخرى من السرطان، إذا ثبتت فعاليتها بشكل أوسع في التجارب المستقبلية.

كما أشارت الصحيفة إلى أن شركات أخرى مثل “موديرنا” تعمل على تطوير لقاحات مماثلة بالتعاون مع شركات دوائية كبرى، مع توقعات بإعلان نتائج إضافية خلال الفترة المقبلة، خاصة في ما يتعلق بسرطان الجلد.

وشددت على أن جميع هذه النتائج لا تزال في مراحلها الأولية، ما يعني الحاجة إلى تجارب سريرية أوسع قبل الوصول إلى الموافقة النهائية على هذه الأدوية، إلا أنها في الوقت نفسه تمثل بارقة أمل في مواجهة أحد أكثر الأمراض القاتلة صعوبة في العلاج.

واختتمت وول ستريت جورنال تقريرها بالإشارة إلى أن الباحثين وصفوا هذه التطورات بأنها من بين أهم التقدمات في مجال سرطان البنكرياس خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، مع استمرار التحذير من أن الطريق ما زال طويلًا قبل تحويل هذه النتائج إلى علاجات قياسية متاحة على نطاق واسع.