دفعت تداعيات
الحرب الأخيرة في المنطقة
أوروبا إلى التحرك سريعًا لمواجهة أزمة طاقة متصاعدة، مع
إعلان حزمة إجراءات طارئة للحد من ارتفاع الأسعار وتأمين الإمدادات.
أكدت صحيفة
يديعوت
أحرونوت العبرية أن أوروبا تتحرك بشكل عاجل لمواجهة الأزمة التي أعادت إلى الواجهة
هشاشة الاعتماد الأوروبي على واردات الوقود، بعد سنوات قليلة فقط من تداعيات الأزمة
الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية.
وأشارت الصحيفة إلى
أن المفوضية الأوروبية أعلنت حزمة من "التدابير الطارئ" تهدف إلى احتواء
ارتفاع أسعار
الطاقة وتأمين الإمدادات، مؤكدة في بيان رسمي أن الأوروبيين "يدفعون
للمرة الثانية خلال أقل من خمس سنوات ثمن الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد".
وتابعت أن هذه الإجراءات
تشمل إنشاء هيئة أوروبية شاملة لمراقبة الواردات والصادرات ومستويات المخزون داخل دول
الاتحاد، بما يتيح رصد أي نقص محتمل في وقود الطائرات والديزل بشكل سريع، إلى جانب
تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء بشأن إدارة الاحتياطيات وتبادل المعلومات حول استخدام
مخزونات الطوارئ.
ولفتت الصحيفة إلى
أن الخطة الأوروبية تتضمن أيضًا العمل على إعادة تعبئة احتياطيات الغاز، وزيادة الإنتاج
المحلي للطاقة بهدف تقليل الاعتماد على العوامل الخارجية، إضافة إلى اتخاذ إجراءات
مؤقتة لحماية المستهلكين والقطاع الصناعي من ارتفاع الأسعار، من بينها برامج دعم قد
تشمل خفض الضرائب على الكهرباء للأسر.
وأكدت المفوضية الأوروبية،
بحسب ما نقلته الصحيفة، أن الاتحاد الأوروبي اضطر إلى إنفاق نحو 28 مليار دولار إضافية
على واردات الطاقة منذ بداية الحرب، “دون الحصول على أي كميات إضافية”، ما يعكس حجم
الضغوط الاقتصادية التي تتعرض لها القارة.
وأشارت الصحيفة إلى
أن التحديات لا تقتصر على المدى القصير، إذ حذرت المفوضية من أن اضطرابات إمدادات الطاقة،
خاصة من منطقة الخليج، قد تستمر حتى في حال توقف العمليات العسكرية، في ظل تعقيدات
لوجستية وأمنية، من بينها عمليات إزالة الألغام من الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز،
التي قد تستغرق وقتًا طويلًا.
اظهار أخبار متعلقة
وتابعت أن منظمات بيئية
ونقل أوروبية، على رأسها منظمة "النقل والبيئة"، انتقدت الإجراءات الأوروبية
واعتبرتها غير كافية، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي “أضاع فرصة” لفرض ضرائب على الأرباح
الضخمة التي حققتها شركات النفط خلال الأزمة، والتي يُتوقع أن تصل إلى نحو 37 مليار
يورو.
وأضافت الصحيفة أن
هذه المنظمات رأت أن الإجراءات الحالية تركز على تحسين التنسيق وخطوات محدودة لحماية
المستهلكين، لكنها لا ترقى إلى استجابة شاملة، خاصة في ظل غياب آليات تمويل قوية لدعم
المواطنين أو تقليل استهلاك الطاقة بشكل فعّال.
وفي السياق ذاته، نقلت
الصحيفة عن مسؤول أوروبي رفيع المستوى قوله إن الإجراءات المقترحة “تسير في الاتجاه
الصحيح لكنها تظل مجزأة”، مشددًا على الحاجة إلى أدوات أكثر قوة على مستوى التمويل
والإيرادات، في وقت تحقق فيه شركات الطاقة أرباحًا ضخمة نتيجة الحرب.
وأكدت الصحيفة أن المخاوف
من تفاقم الأزمة لا تزال قائمة، حيث حذر خبراء اقتصاديون من احتمال دخول أوروبا في
حالة ركود إذا استمرت الحرب خلال الأشهر المقبلة، مع توقعات بتوسع اضطرابات إمدادات
الطاقة وتأثيرها على مختلف القطاعات.
وأشارت إلى تحذيرات
صادرة عن وكالة الطاقة الدولية ورابطة المطارات الأوروبية من احتمال حدوث نقص في وقود
الطائرات، خاصة أن أوروبا تعتمد على استيراد نحو 70 بالمئة من احتياجاتها في هذا القطاع،
وهو ما قد يؤدي إلى تقليص الرحلات الجوية وتأثيرات اقتصادية واسعة، لا سيما على الدول
التي تعتمد على السياحة.
وتابعت الصحيفة أن
تداعيات الأزمة بدأت بالفعل في الظهور على أرض الواقع، حيث أعلنت شركة "لوفتهانزا"
إلغاء نحو 20 ألف رحلة حتى شهر أكتوبر المقبل لتقليل تكاليف الوقود، في حين رفعت شركة
"باسف" الألمانية أسعار منتجاتها بنسبة وصلت إلى أكثر من 30 بالمئة في بعض
الحالات.
كما أشارت إلى أن ارتفاع
أسعار الطاقة انعكس على مختلف السلع والخدمات، بما في ذلك الغذاء والبلاستيك ومواد
التنظيف، فضلًا عن زيادة تكاليف النقل والسفر، ما يفرض ضغوطًا متزايدة على الأسر الأوروبية.
وأكدت الصحيفة أن بعض
القطاعات تأثرت بشكل مباشر، حيث اضطرت شركات إلى الإغلاق، بينما تكبد الصيادون خسائر
بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل، ما دفع المفوضية الأوروبية إلى تفعيل “آلية الأزمات” لتقديم
دعم مالي مباشر لهذه الفئات.
وتابعت أن تداعيات
الأزمة امتدت إلى بريطانيا، حيث ارتفع معدل التضخم مجددًا مع صعود أسعار الوقود والغذاء،
فيما سجلت سرقات الوقود ارتفاعًا ملحوظًا، حيث أفادت تقارير بزيادة بنسبة 62
بالمئة في سرقات البنزين مقارنة بالعام الماضي، في مؤشر على الضغوط الاقتصادية المتزايدة
على المواطنين.
اظهار أخبار متعلقة
ولفتت الصحيفة إلى
أن ظاهرة
سرقة الوقود لم تقتصر على بريطانيا، بل امتدت إلى دول أوروبية أخرى مثل ألمانيا
وبولندا وفرنسا، حيث سُجلت حوادث سرقة من شاحنات ومواقع بناء، بل وألحقت أضرارًا بالبنية
التحتية، في ظل ارتفاع الأسعار.
واختتمت الصحيفة بالإشارة
إلى أن الأزمة الحالية قد تكون مجرد بداية، إذ يرى خبراء أن التأثيرات الكاملة لارتفاع
أسعار الطاقة لم تظهر بعد، خاصة على الصناعات المرتبطة بالغاز والنفط، ما يثير مخاوف
من موجة أوسع من الارتفاعات في الأسعار خلال الفترة المقبلة.