تزايد رفض طلبات لجوء السوريين في أوروبا.. أرقام مثيرة

تراجع حاد في قبول اللجوء للسوريين يثير جدلًا حقوقيًا في أوروبا - جيتي
تراجع حاد في قبول اللجوء للسوريين يثير جدلًا حقوقيًا في أوروبا - جيتي
شارك الخبر
كشفت بيانات أوروبية وتقارير حقوقية، نقلتها وكالة “رويترز”، عن ارتفاع ملحوظ في عدد قرارات رفض طلبات اللجوء المقدمة من سوريين خلال عام 2025، في ظل إعادة تقييم شاملة للوضع في سوريا بعد التطورات السياسية الأخيرة، التي شملت سقوط نظام بشار الأسد وتولي إدارة جديدة الحكم في البلاد.

وبحسب وكالة الاتحاد الأوروبي لشؤون اللجوء، فقد بلغ عدد طلبات اللجوء المرفوضة 27 ألف و687 طلبا من أصل 38 ألف و407 طلبات، بنسبة رفض تقارب 72%، في مقابل انخفاض كبير في نسب القبول التي تراجعت إلى 28% فقط، مقارنة بنحو 90% في عام 2024.

وأوضحت الوكالة أن أسباب الرفض لا تتعلق دائمًا بالوضع الأمني، بل تشمل أيضًا عوامل إجرائية، مثل تقديم طلبات سابقة في دول أوروبية أخرى، أو عدم استيفاء الوثائق المطلوبة، أو سحب المتقدمين لطلباتهم، إلا أن التراجع الأبرز كان في القرارات المتعلقة بالطلبات السورية.

كما سجلت البيانات انخفاضا عاما في معدلات قبول اللجوء في دول الاتحاد الأوروبي والنرويج وسويسرا إلى 29% في 2025، مقارنة بـ42% في العام السابق، وهو ما يعكس تغيرا واسعا في مقاربة ملف الهجرة داخل أوروبا.

أشار التقرير إلى أن سقوط النظام السوري في كانون الأول/ ديسمبر 2024، أعاد تشكيل النظرة الأوروبية تجاه اللاجئين السوريين، حيث بدأت عدة دول باعتبار أن “الظروف تغيرت”، وأن بعض المناطق لم تعد تشهد مستويات العنف السابقة، ما دفع نحو إعادة فتح ملفات العودة أو الرفض.

لكن توجيهات الاتحاد الأوروبي الصادرة في كانون الأول/ ديسمبر 2025، لا تزال تؤكد أن بعض الفئات، خصوصا العلويين والدروز والأكراد، قد تكون معرضة للخطر، مع التشديد على ضرورة تقييم كل حالة على حدة.

اظهار أخبار متعلقة


مأزق اللاجئين.. بين الرفض والمخاطر

في المقابل، يروي لاجئون سوريون تفاصيل معاناة متزايدة بعد رفض طلباتهم، مثل الشاب محمد (20 عاما) الذي غادر مدينة جبلة بعد تعرض عائلته لهجوم مسلحين.

ويقول محمد، الذي وصل إلى هولندا وتقدم بطلب لجوء رفض سريعًا: “هل يجب أن نصل أمواتا أو مبتوري الأطراف حتى ينظر في طلبنا بجدية؟”.

وبحسب تقرير رويترز، فإن محمد وعائلته تنقلوا لعدة أشهر داخل سوريا قبل مغادرتها خوفا من استهدافات جديدة، خاصة بعد موجات عنف طالت أقليات مختلفة عقب سقوط النظام.

تراجع الحماية القانونية

تشير بيانات مكتب اللجوء الأوروبي إلى أن نسب الحماية الممنوحة للسوريين تختلف بشكل كبير حسب الدول والفئات؛ ففي ألمانيا مثلا: (العلويون: 20% قبول - الأكراد: 11.8% - الدروز: 9.1%)

وفي فرنسا، بلغت نسبة القبول العامة للسوريين نحو 85%، وفق مكتب حماية اللاجئين (OFPRA)، ما يعكس تباينا واضحا في السياسات بين الدول الأوروبية.

يرى أكاديميون أن التحول في سياسة اللجوء لا يرتبط فقط بتغير الوضع في سوريا، بل أيضا باعتبارات سياسية داخلية أوروبية.

وقال أستاذ الهجرة الدولية بجامعة برمنغهام، ناندو سيجونا، إن بعض الحكومات “تتعامل مع التغيرات في سوريا باعتبارها مؤشرا على تحسن تلقائي للأوضاع، رغم غياب أدلة واضحة على ذلك، خاصة بالنسبة للأقليات”.

وأضاف أن هذا التوجه يعكس “ميلا أوسع داخل أوروبا نحو سياسات هجرة أكثر تشددا وميلا للحد من الحماية الإنسانية”.

اظهار أخبار متعلقة


تصاعد الضغوط السياسية الداخلية

منذ أزمة الهجرة عام 2015، التي وصل خلالها أكثر من مليون لاجئ إلى أوروبا، تصاعدت الضغوط السياسية الداخلية، ما أدى إلى صعود أحزاب يمينية تطالب بتقليص اللجوء وتسريع عمليات الترحيل.

وفي هولندا، قال النائب يوليسه إليان إن “عودة بعض السوريين أصبحت ممكنة الآن”، معتبرًا أن ذلك ضروري لتخفيف الضغط على نظام اللجوء.

في المقابل، تحذر منظمات حقوق الإنسان من أن الرفض الواسع لطلبات اللجوء قد يضع آلاف السوريين في وضع قانوني وإنساني غير مستقر، خصوصًا أولئك الذين استقروا في أوروبا منذ سنوات طويلة.

ويؤكد خبراء أن المخاطر في سوريا لم تختفِ بالكامل، إذ لا تزال مناطق متعددة تشهد توترات أمنية، ما يجعل قرارات العودة أو الرفض محل جدل واسع.

وبين تشدد السياسات الأوروبية وتباين تقييم الوضع في سوريا، يجد آلاف اللاجئين السوريين أنفسهم أمام مستقبل غامض، عالقين بين رفض طلبات الحماية ومخاوف العودة إلى بلد لا يزال يعاني من هشاشة أمنية وسياسية، رغم إعلان نهاية الحرب رسميًا.
التعليقات (0)