انتقادات لظهور مسؤولين وفنانين مصريين في حملة "ترشيد الطاقة"

"بيتكم منور بيكم".. حملة إظلام يقودها وزير المالية ونجوم الدراما تستفز المصريين - جيتي
أثار ظهور وزير المالية المصري، أحمد كوجك، في مقطع دعائي يدعو المواطنين إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، بعد مطالبته بتقليل الاستخدام عبر "إطفاء اللمبات وفتح النوافذ" بهدف تخفيف الأحمال على شبكة الكهرباء وتقليل فاتورة استيراد الوقود.

وتأتي حملة "بيتكم منور بيكم" ضمن برنامج توعوي أطلقته الحكومة المصرية بمشاركة عدد من الفنانين، في إطار جهود تهدف إلى خفض استهلاك الطاقة في ظل الضغوط المتزايدة على الاقتصاد وسوق الوقود.

وشهدت الحملة مشاركة عدد من الفنانين، بينهم أحمد العوضي، الذي يُعد من أعلى نجوم الدراما أجراً في موسم رمضان 2026، بأجر يقدَّر بنحو 40 مليون جنيه (نحو 850 ألف دولار)، عن بطولته في مسلسل "علي كلاي".

كما شارك في الحملة كل من هالة صدقي وسيد رجب ونور النبوي ونور إيهاب، ما أثار انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر متابعون أن الدعوة لترشيد الاستهلاك جاءت من شخصيات تعيش مستويات رفاهية مرتفعة٬ حيث يعيش أغلب الفنانين في مجمعات سكنية راقية لا تنقطع عنها الكهرباء.

وانتقد ناشطون ظهور الوزير والفنانين في الحملة، معتبرين أن مطالبة المواطنين بتقليل استهلاك الكهرباء لا تتناسب مع الامتيازات التي يتمتع بها المسؤولون، في ظل ظروف اقتصادية صعبة.


ضغوط متصاعدة على قطاع الطاقة

ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه مصر ضغوطاً متزايدة على قطاع الطاقة، بالتزامن مع اضطرابات في أسواق النفط العالمية.

وبحسب تقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية، فإن الأزمة الحالية لم تعد مقتصرة على النفط الخام، بل تمتد إلى المنتجات البترولية النهائية، وعلى رأسها السولار والبنزين، التي تُعد عصب الاقتصاد المصري.

وفي هذا السياق، حذّر رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، من تصاعد فاتورة استيراد الطاقة، مشيراً إلى أنها ارتفعت من 1.2 مليار دولار في كانون الثاني/يناير الماضي إلى 2.5 مليار دولار في آذار/مارس.

وقال مدبولي إن "أكبر تحدٍ يواجه مصر هو غياب أفق زمني واضح للحرب"، محذراً من أن استمرار التوترات سيؤدي إلى زيادة الضغوط على أسعار الطاقة والنقل والتأمين، ما ينعكس بدوره على الأسعار المحلية.

وتأتي هذه التطورات في ظل توترات عسكرية متصاعدة في منطقة الخليج، وقيود على حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ثلث تجارة النفط العالمية، ما يرفع من مستويات المخاطر ويؤدي إلى تقلبات حادة في أسعار الطاقة عالمياً.

ويحذر خبراء من أن استمرار حالة عدم الاستقرار قد يبقي الأسواق في حالة "تسعير دائم للمخاطر"، مع انعكاسات مباشرة على اقتصادات الدول المستوردة للطاقة، وفي مقدمتها مصر.