تحذير أممي: 10 آلاف مرتزق كولومبي في بؤر الصراع حول العالم خلال عقد

انتشار عالمي للمقاتلين الكولومبيين من أوكرانيا إلى أفريقيا والشرق الأوسط - جيتي
في تحذير أممي يعكس تصاعد ظاهرة الارتزاق العسكري عالميا، كشف فريق عمل تابع للأمم المتحدة معني بالمرتزقة، الجمعة في بوغوتا، عن تجنيد نحو 10 آلاف كولومبي خلال السنوات العشر الماضية للانخراط في نزاعات مسلحة حول العالم، غالبًا في ظروف وصفها بـ"اللا إنسانية"، وسط تزايد الطلب الدولي على هذه الكوادر.

وجاءت هذه المعطيات عقب مهمة ميدانية للفريق الأممي بدعوة من الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، حيث جمع خبراء الأمم المتحدة بيانات موسعة حول الظاهرة التي أكدوا أنها "في تزايد"، مدفوعة بعوامل اقتصادية واجتماعية، إلى جانب الإغراءات المالية المرتفعة وعمليات التجنيد عبر الإنترنت.

وأوضح التقرير أن مقاتلين كولومبيين انتشروا في عدد من بؤر النزاع العالمية، من أوكرانيا إلى السودان واليمن وجمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث وجد كثير منهم أنفسهم في خطوط المواجهة المباشرة.

وقالت رئيسة الفريق ومقرّرته ميشيل سمول، خلال عرض أمام الصحفيين: "خلال السنوات الإحدى عشرة الماضية، سُجّل ارتفاع في الطلب العالمي على الكوادر الكولومبية لتولي مهام عسكرية وأمنية"،
مشيرة إلى أن المجندين "يُنشرون في مناطق قتال خطيرة"، ويعملون في ظل "اتصالات محدودة" و"ظروف لا إنسانية".

وأضافت سمول أن هشاشة الأوضاع الاقتصادية، خصوصًا بين العسكريين وعناصر الشرطة المتقاعدين، تدفعهم إلى البحث عن فرص عمل خارج البلاد، "سواء في أنشطة مشروعة أو في أنشطة محظورة مرتبطة بالارتزاق"، مؤكدة أن الرواتب المغرية تمثل عامل جذب رئيسيًا.


من جهتها، قالت عضو الفريق جوانا دي ديوس بيريرا إن عدد الكولومبيين الذين قُتلوا في مسارح العمليات لا يزال "غير واضح"، لكنه "مرتفع جدًا"، في ظل غياب إحصاءات دقيقة.

وسلط الفريق الضوء على دور وسائل التواصل الاجتماعي في تسهيل عمليات التجنيد، مشيرًا إلى وجود شبكات نشطة عبر منصات مثل "فيسبوك" و"إنستغرام" و"تيك توك" و"تلغرام"، تُستخدم لاستقطاب المقاتلين.

وأوضحت بيريرا أن بعض هذه العقود "قانونية، كما في حالة أوكرانيا، حيث يعمل الكولومبيون تحت مظلة وزارة الدفاع"، في حين حذّرت سمول من أن بعض عروض العمل "مضللة"، أو يتم "تعديل شروطها بشكل أحادي" بعد وصول المجندين إلى مواقع النزاع.

وكشفت رئيسة الفريق عن حالات لمقاتلين كولومبيين حاولوا العودة إلى بلادهم، لكنهم مُنعوا من ذلك بعد "مصادرة جوازات سفرهم"، مضيفة أن عائلاتهم "تواجه صعوبة في الحصول على معلومات عن أوضاع أقاربها في الخارج".

وأشار التقرير إلى أن بعض المرتزقة هم مقاتلون سابقون تم تسريحهم من الخدمة العسكرية ولم يتمكنوا من الاندماج في الحياة المدنية، ما يدفعهم إلى "البحث عن عمل في الخارج"، في ظل محدودية الفرص الاقتصادية داخل البلاد.

وتأتي هذه الظاهرة في سياق تاريخ طويل من النزاع المسلح في كولومبيا، الممتد لأكثر من ستة عقود، والذي شهد نشاط جماعات متمردة ووحدات شبه عسكرية وكارتيلات مخدرات، إضافة إلى حركات مسلحة ذات توجهات أيديولوجية، ما أسهم في تكوين خبرات عسكرية واسعة لدى شريحة من السكان.

وفي السياق ذاته، رحّب الفريق الأممي بإقرار الرئيس غوستافو بيترو قانونًا جديدًا يصادق على الاتفاقية الدولية لعام 1989 لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم، في خطوة تهدف إلى الحد من الظاهرة.


وأكد الفريق أن اللجوء إلى المرتزقة "محظور بموجب القانون الدولي"، داعيًا إلى تعزيز التعاون الدولي، وإطلاق حملات توعية، وتحسين الظروف الاقتصادية، باعتبارها عوامل أساسية للحد من تجنيد الكولومبيين في النزاعات الخارجية.

ويخلص التقرير إلى أن ظاهرة المرتزقة الكولومبيين لم تعد حالات فردية، بل تحولت إلى نمط منظم ومتنامٍ، تغذيه الأزمات الاقتصادية والطلب المتزايد على المقاتلين في النزاعات العالمية، ما يطرح تحديات قانونية وإنسانية متزايدة أمام المجتمع الدولي.

تنتشر ظاهرة المرتزقة الكولومبيين في عدد من بؤر النزاع الساخنة حول العالم، مستفيدة من خبراتهم القتالية التي اكتسبوها خلال عقود من الصراع الداخلي في بلادهم. ففي أوروبا الشرقية، برز حضورهم في الحرب الدائرة في أوكرانيا، حيث انضم بعضهم إلى وحدات تقاتل تحت إشراف وزارة الدفاع الأوكرانية، في إطار عقود يُنظر إلى بعضها على أنه قانوني.

وفي القارة الأفريقية، ظهر مقاتلون كولومبيون في نزاعات معقدة مثل السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تتداخل الحروب الأهلية مع صراعات الموارد والنفوذ، وغالبًا ما يُستخدم المرتزقة لدعم أطراف محلية أو حماية مصالح اقتصادية.