موقع روسي: تركيا وقطر تتحدان ضد العدوان الإسرائيلي

نوه الموقع إلى أن أنقرة ستواصل إبراز دورها كطرفٍ مفيد لواشنطن- الأناضول
نشر موقع "المركز الروسي الإستراتيجي للثقافات" تقريرًا تحدث فيه عن تقارب الموقفين التركي والقطري، بخصوص العدوان الأمريكي- الإسرائيلي ضد إيران.

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إنه في ظلّ تصاعدٍ حادّ للتوتر في الشرق الأوسط واحتمالات اتساع رقعته، تتعالى الدعوات إلى التحلّي بضبط النفس والانخراط في مسارات الحوار.

وأضاف الموقع أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قام بجولة عاجلة شملت عدداً من دول الخليج العربي، من بينها السعودية ودولة قطر، حيث صدرت تصريحات تؤكد عزم أنقرة والدوحة اتخاذ "خطوات ملموسة" لتعزيز التعاون في المجال الدفاعي.

وقال فيدان، عقب لقائه برئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني: "اتفقنا على مواصلة تطوير علاقاتنا، ولا سيما في مجال الصناعات الدفاعية، من خلال خطوات جديدة وملموسة".

وجاءت هذه التصريحات بعد يومٍ واحد من قيام إيران، في إطار ردّها على الضربة التي استهدفت حقل بارس الجنوبي للغاز، بتوجيه ضربة إلى منشآت الغاز في رأس لفان بقطر، والتي تمثّل نحو 20 بالمئة من إجمالي إمدادات الغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم. وعقب ذلك، أعلنت وزارة الخارجية القطرية اعتبار أفراد الطاقم العسكري وأفراد الأمن التابعين للسفارة الإيرانية في الدوحة أشخاصاً غير مرغوب فيهم، مطالبةً إياهم بمغادرة البلاد خلال 24 ساعة.



من جانبه، أدان كلٌّ من فيدان والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني "الهجوم"، حيث حذّر رئيس الوزراء القطري قائلاً: "نحن حالياً نعمل على تقييم حجم الأضرار، إلا أن هذا الاعتداء ستكون له تداعيات كبيرة على إمدادات الطاقة في العالم". وفي السياق ذاته، صرّح سعد الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي في شركة قطر للطاقة، لوكالة "رويترز" بأن الهجمات الإيرانية أدّت إلى تعطّل 17 بالمئة من القدرات التصديرية لقطر من الغاز الطبيعي المسال، ما تسبب في خسائر تُقدَّر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، مع تهديدات تمسّ الإمدادات المتجهة إلى أوروبا (إيطاليا وبلجيكا) وآسيا (كوريا الجنوبية والصين).

وذكر الموقع أن تركيا تأثرت شكلياً  بهذا التصعيد، إذ سقطت في أراضيها خلال الأيام الأخيرة ثلاثة صواريخ إيرانية، غير أنّ جميعها تم اعتراضها بواسطة منظومات الدفاع الجوي التابعة لحلف شمال الأطلسي المنتشرة على أراضيها. وعلى الرغم من ذلك، يتجنّب الساسة الأتراك تصعيد الخطاب، محافظين على موقف متوازن، في مسعى للحدّ من مخاطر اتساع نطاق الصراع.

وفي سياقٍ مشابه، تسعى دولٌ أخرى في المنطقة إلى تبنّي النهج ذاته. ففي 19 آذار/ مارس، عُقدت في الرياض مشاورات عاجلة جمعت وزراء خارجية 12 دولة، من بينها أذربيجان والبحرين والإمارات العربية المتحدة ومصر وقطر والكويت وباكستان وسوريا والأردن، حيث دعوا في ختامها طهران إلى "الوقف الفوري لهجماتها" دون أن تتضمن مخرجاتهم أي تهديد باتخاذ إجراءات لاحقة، مع التأكيد على حق الدول في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وفي الوقت ذاته، لا يمكن إنكار أن هذا الحق ينسحب أيضاً على إيران، التي واصلت استهداف البنية التحتية للطاقة في دول الخليج. فقد أكدت وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية أن طائرة مسيّرة إيرانية استهدفت مصفاة "سامرف" التابعة لمشروع مشترك بين شركتي "أرامكو السعودية" و"إكسون موبيل" في ميناء ينبع على البحر الأحمر، والذي يُعدّ نقطة عبور رئيسية لنفط المملكة بعيداً عن مضيق هرمز.

من جانبه، كشف فيدان عن مكالمة هاتفية أجراها في 18  آذار/ مارس مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، في وقتٍ كانت تُنفَّذ فيه ضربات صاروخية إيرانية باتجاه الرياض قبيل المحادثات. وقال فيدان لعراقجي: "على الأقل، لا تُطلقوا الصواريخ أثناء انعقاد الاجتماع"، وأضاف فيدان: "إن إطلاق مئات الطائرات المسيّرة والصواريخ في وقتٍ واحد يجعل الحياة اليومية لا تُطاق، ويدفع هذه الدول إلى اتخاذ تدابير دائمة"، مشيراً إلى أن هذه المسألة نوقشت في الرياض، دون أن يقدّم تفاصيل إضافية.



وقبل وقتٍ وجيز من بدء الاجتماع، دوّت صفارات الإنذار أيضاً في الدوحة. ووفقاً لمسؤول تركي لم يُكشف عن هويته، فإن مقاتلات "إف"16" التابعة لسلاح الجو التركي تقوم بمرافقة الطائرات القطرية في أعقاب الهجمات الإيرانية.

وتجدر الإشارة إلى أنه  في جنوب الدوحة تقع القاعدة العسكرية التركية الوحيدة في منطقة الخليج العربي، والتي تعمل بقيادة مشتركة، وتستوعب نحو 3 آلاف عسكري مع إمكانية التوسّع، وقد أُنشئت بموجب اتفاقية دفاعية موقعة سنة  2015، وتهدف إلى دعم التدريب المشترك ونشر القوات والتنسيق العملياتي، بما يشمل العناصر البرية والجوية والبحرية، إلى جانب قوات خاصة ومستشارين عسكريين، ما يجعلها أداة مهمة لتعزيز القدرات الدفاعية القطرية وتعاونها مع القوات التركية.

وأورد الموقع أن العلاقات العسكرية والسياسية الوثيقة بين تركيا وقطر تُدعَم ليس فقط من خلال الوجود العسكري الدائم، بل أيضاً عبر شبكة متينة من الروابط السياسية والأيديولوجية. كما شهدت علاقات حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان مع بقية دول الخليج تحسناً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، في ظل النهج البراغماتي الذي تبنّاه القصر الرئاسي بعد سنوات من التوتر.

وأفاد الموقع بأن التحركات الصادرة عن الرئاسة التركية والزيارة التي قام بها فيدان تعكس حقيقةً جلية، مفادها أن تركيا وإيران قوتان إقليميتان متنافستان تتسابقان على النفوذ في الشرق الأوسط، غير أنهما تحرصان في الوقت نفسه على إبقاء قنوات براغماتية مفتوحة، ولا سيما في مجالي التجارة والطاقة، بما يسهم في الحفاظ على علاقات مستقرة نسبياً ويمكن التنبؤ بها.

والجدير بالذكر أن كلاً من فيدان والشيخ محمد دعوا إلى وقفٍ فوري للحرب، محمّلين إسرائيل مسؤولية إشعال الصراع، مع الامتناع عن توجيه أي انتقادات إلى الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء القطري إن إسرائيل تتحمّل مسؤولية اندلاع الحرب، مضيفاً أن إيران "اختارت أن تكون عدواً لجيرانها". غير أن النقطة الأبرز تمثلت في الدعوة إلى الوقف الفوري لـ"الحرب"و"العدوان"، على خلاف البيان الصادر عقب اجتماع وزراء خارجية 12 دولة، والذي بدا أحادياً وتجاهل تحديد الجهة التي بدأت استهداف حقل "بارس الجنوبي". أما فيدان، فكان أكثر وضوحاً، إذ قال: "ينبغي التأكيد بوضوح: إن إسرائيل هي الجهة الرئيسية التي بادرت بإشعال هذه الحرب، والتي جرّت منطقتنا إلى أزمة غير مسبوقة".

وبحسب الموقع فإن الموقف التركي يتيح هامشاً من الحركة والمناورة في المرحلة المقبلة. ويرجّح أن بعض الأطراف، في ظل ما يُوصف بتقلّبات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إطالة أمد العمليات العسكرية، قد تسعى إلى مساعدته على "تجاوز" هذا الملف الحرج من خلال تحميل المسؤولية كاملة لحكومة بنيامين نتنياهو. غير أن مدى نجاح مثل هذا الرهان، وقدرة أي طرف على استشراف توجهات ترامب، سيبقى رهن التطورات القريبة.

وفي ختام التقرير نوه الموقع إلى أن أنقرة ستواصل إبراز دورها كطرفٍ مفيد لواشنطن، والسعي إلى تحقيق قدر أكبر من الاستقرار في العلاقات الأمريكية–التركية.