كشفت دراسة علمية حديثة أن تناول
الفيتامينات المتعددة يومياً قد يبطئ بعض مؤشرات
الشيخوخة البيولوجية، لكن التأثير يبدو محدوداً، ولا توجد أدلة قاطعة حتى الآن على أنه ينعكس بفوائد صحية واضحة على المدى الطويل.
وذكرت صحيفة "
الغارديان" في تقرير لمراسلة الشؤون العلمية نيكولا ديفيس أن الأبحاث تشير إلى أن تناول الفيتامينات المتعددة يومياً لمدة عامين قد يبطئ بعض مؤشرات الشيخوخة البيولوجية بشكل طفيف.
يوضح التقرير أن العمر الزمني يُحسب ببساطة وفق عدد سنوات حياة الإنسان، بينما يعكس العمر البيولوجي الحالة الفعلية للجسم ومدى تدهور وظائفه مع التقدم في السن.
وغالباً ما تعتمد تقديرات العمر البيولوجي على التغيرات في أنماط مثيلة
الحمض النووي (DNA)، وهي تعديلات كيميائية تطرأ على الحمض النووي وتتراكم مع مرور الوقت، ما يؤثر في طريقة عمل الجينات.
وتفترض بعض النظريات العلمية أن إبطاء الشيخوخة البيولوجية قد يساهم في الوقاية من الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر أو الحد من حدتها، بما يمنح الإنسان سنوات أطول من الصحة الجيدة.
دراسة أمريكية حول الفيتامينات
وأشارت دراسة أجراها باحثون في الولايات المتحدة، بتمويل من شركة مارس لصناعة الحلويات، إلى أن تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يساعد في إبطاء بعض مؤشرات الشيخوخة البيولوجية، رغم أن تأثير ذلك على الصحة العامة لا يزال غير واضح.
وكتب الباحثون في الدراسة: "من الأهمية بمكان تحديد الأهمية السريرية لنتائجنا".
وقال الدكتور هوارد سيسو، عالم الأوبئة في قسم الطب بمستشفى ماساتشوستس العام بريغهام والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن النتائج لا تعني بالضرورة أن جميع كبار السن يجب أن يبدأوا بتناول الفيتامينات المتعددة.
وأضاف: "لا توجد مخاطر معروفة لتناول الفيتامينات المتعددة في تجربتينا السريريتين الكبيرتين. وفي الوقت نفسه، لا نعرف على وجه اليقين من يستفيد منها، وكيف".
وأشار التقرير إلى أن دراسة واسعة النطاق نُشرت العام الماضي خلصت إلى أن تناول الفيتامينات المتعددة يومياً لا يطيل العمر، بل قد يرتبط بزيادة خطر الوفاة المبكرة.
لكن سيسو وزملاءه قالوا إن أبحاثهم السابقة أظهرت أن تناول الفيتامينات المتعددة يومياً قد يرتبط بتحسين الإدراك، وتقليل خطر الإصابة بسرطان الرئة وإعتام عدسة العين.
تفاصيل التجربة العلمية
وفي الدراسة الجديدة المنشورة في مجلة نيتشر ميديسن، قام الباحثون بتقسيم 958 مشاركاً سليماً يبلغ متوسط أعمارهم نحو 70 عاماً إلى أربع مجموعات.
وتلقى المشاركون بشكل عشوائي أحد الأنظمة التالية يومياً:
- مستخلص الكاكاو مع الفيتامينات المتعددة.
- مستخلص الكاكاو مع الفيتامينات المتعددة مع دواء وهمي.
- مستخلص الكاكاو مع دواء وهمي وفيتامينات متعددة.
- دواءان وهميان.
وأخذ الباحثون عينات دم من المشاركين في بداية الدراسة، وبعد عام، ثم بعد عامين، لتحليل التغيرات في خمسة مؤشرات مختلفة لمثيلة الحمض النووي تُعرف باسم "الساعات فوق الجينية".
تباطؤ طفيف في الشيخوخة
وبعد أخذ العمر والجنس والبيانات الأساسية للمشاركين في الاعتبار، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا الفيتامينات المتعددة يومياً أظهروا تباطؤاً في الشيخوخة البيولوجية في اثنين من المؤشرات الخمسة، خاصة تلك المرتبطة بتقدير خطر الوفاة.
وبشكل عام، قدر الباحثون أن هذا التأثير يعادل نحو أربعة أشهر أقل من الشيخوخة البيولوجية خلال عامين.
كما أظهرت النتائج أن التأثير كان أكبر لدى المشاركين الذين كانت لديهم علامات شيخوخة بيولوجية أسرع في بداية الدراسة، وهو ما قد يعكس وجود نقص غذائي لديهم.
وقال سيسو: "قد يفسر الوضع الغذائي جزئياً النتائج، لكن هذه الساعات فوق الجينية قد تعكس عوامل خطر أخرى مرتبطة بالعمر".
الكاكاو بلا تأثير
وأوضح الباحثون أن مستخلص الكاكاو لم يظهر أي تأثير في إبطاء الشيخوخة البيولوجية في المؤشرات الخمسة التي تم قياسها، كما لم يتفاعل مع الفيتامينات المتعددة.
وأكد الفريق العلمي أن هناك حاجة إلى المزيد من الدراسات لمعرفة ما إذا كانت هذه التغيرات الطفيفة قد تؤدي فعلاً إلى فوائد صحية ملموسة.
وفي مقال مصاحب للدراسة، أشار خبراء من كلية ميلمان للصحة العامة في نيويورك إلى أن التأثيرات التي رُصدت في الدراسة ضئيلة للغاية.
من جانبه قال الدكتور ماركو دي أنطونيو، خبير الشيخوخة البيولوجية في جامعة إمبريال كوليدج لندن، والذي لم يشارك في الدراسة، إن العلاقة بين هذه المؤشرات البيولوجية والجوانب العملية للشيخوخة لا تزال غير واضحة.
وأضاف: "لا أعتقد أنه ينبغي على الناس البدء بتناول الفيتامينات المتعددة يومياً بالضرورة، لكن هذه النتائج تُظهر أن اتباع نظام غذائي صحي ونمط حياة صحي يمكن أن يؤثر على العمر البيولوجي".
وتابع قائلاً: "تناول الفيتامينات المتعددة يومياً لن يكون له أي فائدة إذا لم يكن مصحوباً بنمط حياة صحي، لأن العادات السيئة ستؤثر سلباً على الشيخوخة أيضاً، ولن تُعالج هذه الفيتامينات هذه الآثار".
دعوة للتركيز على الغذاء الطبيعي
بدورها قالت الدكتورة بيلار غوالار كاستيون، الأستاذة المشاركة في جامعة مدريد المستقلة، إن التجربة السريرية المرتبطة بالدراسة لم تجد أي تأثير لاستهلاك الفيتامينات المتعددة على الأسباب الرئيسية للوفاة أو الأمراض.
وأضافت: "نصيحتي الشخصية هي التوقف عن تناول الفيتامينات المتعددة، سواء كانت على شكل أقراص أو علكات".
وتابعت: "تناولوا نظاماً غذائياً صحياً ومتوازناً غنياً بالفواكه والخضراوات، فهي المصدر الطبيعي الرئيسي للفيتامينات والمعادن، ولا تهدروا أموالكم على المكملات الغذائية".
وختمت بالقول: "هناك مصالح تجارية ضخمة وراء استهلاك هذه المكملات، في حين لا تزال الأدلة السريرية التي تدعم فائدتها محدودة".