رفعت الحكومة
المصرية الثلاثاء أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 30 بالمئة، في ثالث زيادة خلال آخر 12 شهراً، والأولى في العام 2026، مرجعة القرار إلى الظروف "الاستثنائية" التي تمر بها أسواق الطاقة العالمية على وقع الحرب على إيران والتي تسببت باضطراب إمدادات النفط وطرق الشحن.
ووفق
بيان لوزارة البترول والثروة المعدنية، فإن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط أدت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي، فضلاً عن زيادة تكاليف الشحن البحري والتأمين، وهو ما أدى إلى قفزة كبيرة في أسعار البترول الخام عالمياً.
وشملت الزيادة جميع أنواع البنزين والسولار، وبلغت قيمتها 3 جنيهات للتر. وحسب الأسعار الجديدة، سيصعد سعر "بنزين 95" من 21 جنيهاً للتر إلى 24 جنيهاً، بارتفاع نسبته 14.29بالمئة أما "بنزين 92" فارتفع سعره بنسبة 15.58بالمئة ليصل إلى 22.25 جنيه للتر، في حين شهدت أسعار "بنزين 80" ارتفاعاً بنسبة 16.9بالمئة إلى 20.75 جنيه للتر.
كما ارتفع سعر السولار بنسبة 17.4 بالمئة إلى 20.50 جنيه للتر. أما غاز السيارات فارتفع سعره بنحو 30 بالمئة إلى 13 جنيهاً، بعدما كان السعر قبل الزيادة 10 جنيهات للمتر المكعب، كما زادت أيضاً سعر أسطوانة الغاز بحجم 12.5 كيلوغرام من 225 إلى 275 جنيهاً، ومن 450 إلى 550 جنيهاً للأسطوانة بحجم 25 كيلوغراماً. وبلغت نسبة الزيادة نحو 22 بالمئة.
وتعد هذه أول زيادة لأسعار الوقود في مصر خلال العام 2026، حيث أعلنت وزارة البترول في تشرين الأول / أكتوبر 2025 عن رفع أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 13 بالمئة في ثاني زيادة لذلك العام، على أن تثبتها في السوق المحلية لعام بحد أدنى، وفق بيانها آنذاك.
والأحد الماضي، حذر رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمة من أن "آثار وتداعيات الأزمة الراهنة قد تؤدي إلى حدوث أزمة اقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي حال امتداد أمد الأزمة، خاصة في ظل التوقعات برفع أسعار المنتجات البترولية".
قال السيسي: "نأمل ألا تترتب على الحرب الجارية بالمنطقة، تداعيات اقتصادية تؤثر على مصر، كما حدث منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 حيث تكبدنا خسائر قاربت على عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بسبب الحرب في غزة، بالإضافة إلى الآثار الأخرى المباشرة وغير المباشرة لهذه الحرب".
فجوة كبيرة بين أسعار النفط وتقدير الموازنة
من جهته، قال رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية حسن نصر، إن ارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى جانب صعود الدولار محليًا يمثلان العاملين الأساسيين وراء زيادة أسعار الوقود.
وأوضح أن الموازنة العامة للدولة كانت مبنية على تقدير سعر برميل النفط عند 75 دولارًا، بينما وصل السعر الفعلي مؤخرًا إلى نحو 93 دولارًا للبرميل، ما خلق فجوة كبيرة وزاد أعباء فاتورة الطاقة على الدولة.
وأشار نصر إلى أن كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر العملة الأمريكية ترفع فاتورة الطاقة بنحو 4 مليارات جنيه، لافتًا إلى أن الضغوط الإضافية بعد ارتفاع الدولار إلى مستوى 52 جنيهًا قد تصل إلى نحو 60 مليار جنيه.
زيادة أسعار الوقود ترفع أجور النقل
هذا وتسبب الإعلان عن رفع أسعار البنزين بجميع أنواعه والسولار وغاز تموين السيارات، بذريعة الاضطرابات في سلاسل الإمداد، بصدمة شديدة ضربت الأسواق المصرية، رغم تصريحات الرئيس ترامب عن قرب نهاية الحرب والتي أدت إلى تراجع أسعار البترول 30 دولارا دفعة واحدة.
وعلى الفور رفعت محافظة القاهرة تعريفة ركوب سيارات السرفيس، والنقل العام، والنقل الجماعي، والأقاليم، والتاكسي الأبيض، وهو ما زاد من الأعباء المعيشية على المصريين بالتزامن مع التزامات شهر رمضان وقبل 10 أيام من عيد الفطر.
ارتفاع أسعار الخضار والفواكه
واعتبرت الزيادة في أسعار الوقود في مصر بأنها تاريخية ، وستنعكس سلباً وبشكل سريع على وسائل النقل، وبالتالي ستظهر تبعاتها على أسعار جميع السلع والخدمات في البلاد التي تعاني من الفقر والغلاء والبطالة.
وعادة ما يواكب زيادة أسعار الوقود ارتفاع أسعار الخضروات والفواكه في مصر بنسب تتراوح ما بين 10بالمئة إلى 20 بالمئة بسبب ارتفاع تكاليف النقل والتخزين، فضلاً عما سيصاحبها من زيادة في التضخم وتراجع في قيمة العملة.
فشل حكومة السيسي في كبح التضخم
وتسارع التضخم في مصر منذ بداية شباط/فبراير، وهو وضع قد يتفاقم مع تزايد الضغوط على الاقتصاد المعتمد على الواردات نتيجة للآثار الجانبية للحرب الإيرانية، ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات، التي تُشكّل المكوّن الأكبر في سلة التضخم، بنسبة 4.6% سنوياً.
وسعت السلطات في مصر، الدولة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في الشرق الأوسط، جاهدةً لكبح جماح التضخم الذي بلغ مستوى قياسيًا قدره 38 بالمئة في أيلول/سبتمبر 2023، حيث ساهمت حزمة إنقاذ بقيمة 57 مليار دولار من حلفائها في معالجة الأزمة الاقتصادية
في غضون ذلك، تسببت التدفقات الخارجة للاستثمارات الأجنبية في انخفاض قيمة الجنيه المصري إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 52.8 جنيهًا للدولار يوم الاثنين، وهو أكبر انخفاض له في يوم واحد منذ خفض قيمته بنسبة 40 بالمئة قبل عامين.
كما تأثرت مصر، وهي دولة مستوردة للغاز الطبيعي، بإغلاق دولة الاحتلال لبعض الحقول مؤقتاً، ما اضطر القاهرة لشراء شحنات الغاز الطبيعي المسال من أماكن أخرى.
وقال رئيس قسم التحليل الاقتصادي الكلي في بنك الاستثمار"إي إف جي هيرميس" محمد أبو باشا: "من الواضح أن ارتفاع أسعار الوقود العالمية بالإضافة إلى ضعف الجنيه سيؤدي إلى تغيير توقعات التضخم في مصر، كما هو الحال بالنسبة للأسواق الناشئة الأوسع نطاقاً".
غلق هرمز فاقم من أزمات اقتصاد مصر الهش
وفي 2 آذار/مارس الجاري، أعلن مستشار القائد العام للحرس الثوري الإيراني إبراهيم جباري، أن مضيق هرمز مغلق، وأن أي سفن تحاول عبوره ستتعرض للهجوم.
ويعبر من الممر الاستراتيجي نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، وتسبب إغلاقه في زيادة تكاليف الشحن والتأمين، وارتفاع أسعار النفط، ما أثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية.