في فجر السبت، كانت
طائرات حربية تحلق فوق طهران، لتشن ضربة منسقة استهدفت مجمعا يضم مكاتب المرشد الأعلى
الإيراني والرئاسة وجهاز الأمن القومي، وبعد ساعات، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب
مقتل
المرشد الإيراني علي خامنئي، في عملية وصفت بأنها نتاج أشهر من الرصد الاستخباراتي
الدقيق والتنسيق غير المسبوق بين واشنطن وتل أبيب.
بحسب خمسة أشخاص مطلعين
تحدثوا ل
ـ" سي إن إن"، فإن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية، بما
فيها وكالة الاستخبارات المركزية، كانت تتابع تحركات خامنئي وكبار مساعديه منذ شهور،
راصدةً تنقلاته اليومية، وأماكن إقامته، وطبيعة اجتماعاته، وحتى خطط الاحتماء في حال
تعرضه لهجوم.
وأضافت الـ "سي
إن إن" أن المعلومات الاستخباراتية كشفت أنه نادرًا ما كان كبار القادة السياسيين
والعسكريين يجتمعون في موقع واحد مع خامنئي، لكن اجتماع صباح السبت في مجمع بوسط طهران،
اعتبر “فرصة لا يمكن تفويتها”، وفق مصدر إسرائيلي.
تعديل الخطة.. من ليل
إلى نهار
ثلاثة مصادر أكدت أن
خطة الهجوم كانت معدة في الأصل لعملية ليلية، قبل أن يتخذ قرار بتنفيذها نهارا بعد
تقييم استخباراتي أشار إلى أن المرشد الإيراني يكون أقل حذرًا خلال ساعات الصباح.
وفي مذكرة داخلية موجهة
لطياري سلاح الجو، كتب رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير: "تبدأ عملية الأسد
الهادر فجر السبت.. نحن نصنع التاريخ".
وتابعت الشبكة أن الضربة
الافتتاحية استهدفت ثلاثة مواقع في وقت متزامن، مستخدمة ذخائر دقيقة وصواريخ بعيدة
المدى، ضمن موجة عمليات وُصفت بأنها الأعلى تنسيقًا بين البلدين حتى الآن.
إعلان ترامب وردود
الفعل
بعد تنفيذ الضربات
بساعات، أعلن دونالد ترامب مقتل خامنئي وقادة آخرين، مؤكدًا أن "أنظمة التتبع
المتطورة للغاية" بالتعاون مع الاحتلال الإسرائيلي حالت دون تمكنهم من الإفلات.
خلف الكواليس: تحضيرات
عسكرية وضغوط سياسية
وقالت المصادر إن العملية
جاءت بعد أسابيع من التخطيط المشترك، شملت زيارات متبادلة بين مسؤولين عسكريين واستخباراتيين،
واجتماعات مغلقة بين ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن.
وبالتوازي، عززت الولايات
المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، مع تحرك حاملتي طائرات ومئات الطائرات والسفن
باتجاه المنطقة، في خطوة رآها مراقبون رسالة ضغط مزدوجة: ردع عسكري ودفع نحو التفاوض.
المسار الدبلوماسي..
محاولة أخيرة قبل الضربة
وتابعت الـ
"سي إن إن" أنه رغم التحضيرات العسكرية، استمرت محادثات غير مباشرة بين واشنطن
وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني، ومبعوثو ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، أبلغوا
الرئيس بعد جولة جنيف الأخيرة بأن إيران متمسكة بمواقفها، خصوصا فيما يتعلق بتخصيب
اليورانيوم.
ووفق مسؤول أمريكي
رفيع، تحدث لـ "سي إن إن" عرضت الإدارة خيارات لتطوير "برنامج نووي
سلمي"، لكن طهران رفضت مقترحات تزويدها بالوقود النووي، ما عزز القناعة داخل البيت
الأبيض بأن المسار العسكري قد يصبح الخيار المرجح.