حكومة غزة لـ"عربي21": إغلاق المعابر يستنزف المخزونات الحيوية ويهدد الحياة

إغلاق المعابر أدى إلى استنزاف سريع للمخزون الغذائي والدوائي لدى المؤسسات الإغاثية والأسواق المحلية وتعطل سلاسل الإمداد الأساسية- جيتي
حذرت الحكومة الفلسطينية في غزة من خطورة استمرار الاحتلال في إغلاق المعابر الحدودية، وانعكاس على ذلك الحياة اليومية لأكثر من 2.4 مليون فلسطيني، جراء توقف دخول المساعدات.

وقال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، الاثنين، في تصريح خاص لـ"عربي21"، إن إغلاق المعابر وتوقف دخول المساعدات الإنسانية يشكلان تهديداً مباشراً وخطيراً للحياة اليومية لأكثر من 2.4 مليون إنسان في قطاع غزة، في ظل اعتماد القطاع شبه الكامل على الواردات. 

ولفت إلى أن الإغلاق أدى إلى استنزاف سريع للمخزون الغذائي والدوائي لدى المؤسسات الإغاثية والأسواق المحلية، وتعطل سلاسل الإمداد الأساسية، بما يشمل الطحين والوقود، الأمر الذي ينعكس مباشرة على عمل المخابز والمستشفيات ومرافق المياه والصرف الصحي. 

وأكد المسؤول الحكومي ارتفاع مستويات الهشاشة الغذائية، خصوصاً بين الأطفال والمرضى وكبار السن، بالتزامن مع تفاقم الضغوط الاجتماعية والاقتصادية نتيجة شلل الدورة التجارية وتعطل الأنشطة الإنتاجية المحدودة أصلاً، مشددا على أن استمرار هذه الجريمة بإغلاق المعابر؛ يخالف الالتزامات الواردة في القانون الدولي الإنساني، الذي يُلزم قوة الاحتلال بضمان تدفق الإمدادات الأساسية للسكان المدنيين دون عوائق.

ملاحقة المحتكرين
وفي ما يتعلق بارتفاع الأسعار والاحتكارات، أكد الثوابتة أن الجهات الحكومية تتباع الوضع ميدانياً بشكل يومي عبر وزارة الاقتصاد الوطني ووزارة الداخلية وفرق حماية المستهلك، وشُكّلت غرف طوارئ لمراقبة الأسواق على مدار الساعة، وأُصدرت قوائم تسعير استرشادية وإلزامية، وأُلزم التجار بإشهار الأسعار بوضوح، وسُحبت رخص مؤقتة من مخالفين، وأُحيلت ملفات احتكار وامتناع عن البيع إلى الجهات المختصة. 

وأضاف: "كما كثّفت وزارة الداخلية ومباحث التموين الجولات الميدانية، وضبطت وصادرت كميات مخزنة بقصد الاحتكار وعرضتها للبيع، واستدعت تجاراً مخالفين، وأمّنت مراكز توزيع المساعدات (..) ونفذت فرق حماية المستهلك حملات تفتيش يومية، وفتحت قنوات لتلقي شكاوى المواطنين، وفرضت مخالفات مالية على المتجاوزين. وتؤكد الجهات المختصة أن أي استغلال سيواجه بإجراءات قانونية حازمة".

أما بشأن إدخال الشاحنات منذ وقف إطلاق النار في الـ11 من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، فأكد الثوابتة أن الاحتلال سمح بإدخال 35,986 شاحنة فقط من أصل 84,600 شاحنة تم الاتفاق عليها، بنسبة التزام بلغت 42.5%، وهي نسبة أقل من النصف ولا تتناسب مع حجم الاحتياج، ولا تكفي لإعادة بناء المخزون الاستراتيجي، خاصة مع دخول المساعدات بصورة متقطعة وغير منتظمة.

وتواصل دولة الاحتلال لليوم الثاني على التوالي إغلاق كافة المعابر مع قطاع غزة بما فيها معبر رفح، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على إمدادات الغذاء والدواء في القطاع وسط معاناة من أوضاع هشة للغاية، حيث يعيش نحو 1.9 مليون نازح من أصل 2.4 مليون فلسطيني ظروفا قاسية داخل خيام تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، بعد أن دمرت قوات الاحتلال منازلهم خلال الحرب.

وخلال سنتين من حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، عاش أكثر من مليوني فلسطيني موجات نزوح متكررة من مناطق سكنهم إلى أخرى داخل القطاع، في ظل أوامر نزوح قسري فرضتها دولة الاحتلال بالتزامن مع قصف مكثف طال الأحياء السكنية والبنى التحتية، ما دفع مئات الآلاف إلى الاحتماء بالمدارس والخيام ومراكز الإيواء وسط ظروف إنسانية بالغة القسوة.