400 ألف قتيل في دارفور.. ذكرى إبادة جماعية لا تزال تنزف في السودان

نحو 30 مليون سوداني يحتاجون إلى مساعدات للبقاء على قيد الحياة- جيتي
نشر موقع "فوكس أون أفريكا" تقريرا تناول فيه استمرار المأساة الإنسانية في السودان منذ اندلاع الحرب الأهلية عام 2023، بالتزامن مع الذكرى 23 لحرب دارفور.

وأوضح الموقع في التقرير الذي ترجمته "عربي21" أن السودان يعيش واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، مع مقتل نحو 150 ألف سوداني ونزوح 11 مليونا، في ظل صمت دولي تجاه أزمة تتفاقم يوما بعد يوم.

وأشار التقرير إلى أن 26 شباط/فبراير يصادف ذكرى اندلاع أول حرب إبادة جماعية في إقليم دارفور عام 2003، والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 400 ألف شخص ونزوح 2.8 مليون.

واعتبر أن الصراع الذي نشب بين حركة "جيش تحرير السودان" والقوات المسلحة السودانية التي انضمت إليها لاحقا ميليشيات الجنجويد، كان يخدم مصالح السلطة الحاكمة آنذاك، وتحديدا الرئيس السابق عمر حسن البشير.


ولفت إلى أن الجنرال عبد الفتاح برهان يقود البلاد حاليا، وقد شن في نهاية شباط/فبراير هجوما مكنه من استعادة السيطرة على أم درمان، المدينة التوأم للخرطوم، بينما لا تزال مناطق استراتيجية، وخاصة دارفور، تحت سيطرة قوات الدعم السريع.

وذكر أن التوترات تصاعدت منذ الانقلاب الذي أطاح برئيس الوزراء المعترف به دوليا عبد الله حمدوك في تشرين الأول/أكتوبر 2021، وأن المدنيين يدفعون الثمن الأكبر للحرب، فيما تشير الأمم المتحدة إلى أن نحو 30 مليون شخص، أي نصف سكان السودان، يحتاجون إلى مساعدات للبقاء على قيد الحياة.

ونقل التقرير عن ياسر عرمان، المستشار السياسي السابق لعبد الله حمدوك ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان- التيار الثوري الديمقراطي، قوله إن "من دون وقف الاشتباكات ونشر المساعدات الإنسانية، فإن عدد القتلى مرشح للارتفاع"، مضيفا أن عدد النازحين في تزايد، وأن ثلاثة ملايين شخص فروا إلى مصر وليبيا وتشاد وجنوب السودان وإثيوبيا وإريتريا، محذرا من خطر حدوث أسوأ مجاعة على الإطلاق.

وأشار إلى أن مجلس الأمن دعا أطراف النزاع إلى "الوقف الفوري للأعمال العدائية"، لكنه لا يزال يكتفي بالمراقبة.

وبين أن ما لا يقل عن 6 ملايين شخص يعانون من "سوء تغذية حاد"، بينهم 3.6 مليون طفل دون سن الخامسة و1.2 مليون امرأة حامل أو مرضعة. كما قدرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن إنتاج الحبوب في السودان عام 2026 سيكون أقل بنسبة 46 بالمئة مقارنة بالعام السابق، في وقت ارتفعت فيه أسعار المنتجات الغذائية بنسبة 73 بالمئة.

وأورد أن منظمة "أطباء بلا حدود" أكدت أن "السودان يعيش واحدة من أسوأ الأزمات التي شهدها العالم خلال العقود الأخيرة. هناك مستويات قصوى من المعاناة، والاحتياجات تتزايد يوما بعد يوم"، مشيرة إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في العرقلة الممنهجة للمساعدات الإنسانية، وأن ما بين 20 و30 بالمئة فقط من المرافق الصحية لا تزال تعمل.


وأضافت أنه "من دون التزام منظمة الأمم المتحدة والمانحين الدوليين، سيكون من المستحيل تقديم استجابة مناسبة".

وأشار إلى أن الخرطوم كانت قبل الحرب مدينة جميلة لم تعرف أعمال عنف أو معارك في تاريخها الحديث، رغم اشتداد التمرد في دارفور عام 2003، إلا أن ضراوة الحرب شوهت ملامحها وحولتها إلى مدينة أشباح، وأدت إلى مقتل الآلاف ونزوح الملايين وتدمير تراث ثقافي غني، بما بدد الأمل والحلم بمستقبل أفضل.