ابن كيران ينتقد مبادرة بوريطة بشأن "مكافحة خطاب الكراهية" في غزة.. "لن تنجح"

جدد ابن كيران تأكيد موقف حزب العدالة والتنمية الرافض للتطبيع مع إسرائيل، مذكّراً بأن الحزب عبّر عن معارضته للاتفاق الموقع خلال ولاية رئيس الحكومة الأسبق سعد الدين العثماني.
قال عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة المغربية الأسبق، إن حديث وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة عن إطلاق برنامج لـ "مكافحة خطاب الكراهية وتعزيز قيم التسامح" في قطاع غزة "غير مقبول ولن ينجح"، معتبراً أن الوزير "أخطأ العنوان" في مقاربته للملف.

وجاءت تصريحات ابن كيران في كلمة بثها عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، تعليقاً على مشاركة بوريطة في الاجتماع الافتتاحي لما يسمى بـ "مجلس السلام"، المنعقد الخميس 19 فبراير/شباط 2026 في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تحدث الوزير عن مبادرة تروم الإسهام في نشر خطاب التسامح داخل غزة.

"فلسطين أرض اغتصبت"


وقال ابن كيران مخاطباً وزير الخارجية إنه "لا حاجة لتذكيره بأن فلسطين أرض اغتصبت من أصحابها وأقيمت عليها دولة تسمى إسرائيل"، مشيراً إلى أن الفلسطينيين عانوا، منذ عام 1948، "نكبات ومصائب بسبب العدوان الإسرائيلي"، كان آخرها حصار غزة واستهداف سكانها دون تمييز، وفق تعبيره.

وأضاف أن الحديث عن خطة لمكافحة خطاب الكراهية في هذا السياق يوحي، بحسب فهمه، بمحاولة "إقناع الفلسطينيين بالإقلاع عن معاداة الصهاينة وعدم اعتبارهم أعداء لهم"، متسائلاً عن الأساس الذي يمكن أن تقوم عليه مثل هذه المقاربة في ظل استمرار الحرب والدمار في القطاع.

واعتبر زعيم العدالة والتنمية أن إسرائيل "لا تقبل بأي شيء سوى الأرض لتكون للصهاينة وحدهم"، منتقداً ما وصفه بتصريحات إسرائيلية رسمية تنطوي على نظرة عدائية للفلسطينيين، ومشيراً إلى أن محاولة تغيير قناعات الشعب الفلسطيني في ظل هذه الظروف "لن تنجح".

دفاع عن حماس وانتقاد "التحريض"


ودافع ابن كيران عن حركة حماس، معتبراً أنها "حركة مقاومة هي أبعد ما تكون عن الإرهاب"، رافضاً ما فهمه من كلام وزير الخارجية بأنه يتضمن "تحريضاً على حماس" أو سعياً لإقناع الفلسطينيين برفض سرديتها.

وقال إن التنظيم "قد يعيش أو يموت"، لكن "الشعب الفلسطيني مصر على استرجاع حقه"، مشدداً على أن جوهر القضية يتعلق بحقوق شعب وأرض، وليس فقط بفصيل سياسي بعينه.

رسالة إلى ترامب ومجلس السلام


وفي ما يتعلق بالاجتماع الدولي، دعا ابن كيران الدول العربية والإسلامية المشاركة في “مجلس السلام” إلى إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرورة تمكين الفلسطينيين من حقوقهم، إذا كانت الولايات المتحدة تريد "سلماً حقيقياً في الشرق الأوسط"، بدل الاكتفاء بسماع "وجهة نظر واحدة"، على حد قوله.

وأضاف أن قوة واشنطن يمكن أن تُسهم في إحلال سلام عادل إذا تم الضغط من أجل إعادة الحقوق إلى أصحابها، وفي مقدمتها تمكين الفلسطينيين من حقهم في أرضهم.

التطبيع وصلاحيات الملك


وجدد ابن كيران تأكيد موقف حزب العدالة والتنمية الرافض للتطبيع مع إسرائيل، مذكّراً بأن الحزب عبّر عن معارضته للاتفاق الموقع خلال ولاية رئيس الحكومة الأسبق سعد الدين العثماني.

وفي الوقت نفسه، شدد على أن الحزب يتفهم انخراط المغرب في مسار "خطة السلام" ما دام ذلك تم بتوجيهات واضحة من الملك محمد السادس، الذي تعود إليه، وفق الدستور، صلاحيات تدبير السياسة الخارجية، إلى جانب ملفات الداخلية والدفاع والأوقاف.

وقال ابن كيران إن حزبه "يؤمن بأن العلاقات الخارجية من صلاحيات جلالة الملك أولاً وقبل كل شيء"، غير أن ذلك "لا يمنع الأحزاب والرأي العام من إبداء رأيها"، داعياً إلى عدم "المبالغة" في بعض المواقف أو التصريحات التي قد تسيء، بحسب تعبيره، إلى صورة البلاد.

وختم بالقول إن المرحلة الحالية، في ظل ما وصفها بخطة ترامب لإحلال السلام، تفرض قدراً من الوضوح، مؤكداً أن وقف الحرب خطوة مهمة، "لكن السلام الحقيقي يمر عبر إعادة الحقوق إلى أصحابها"، معتبراً أن طرح مكافحة خطاب الكراهية في غزة، في ظل استمرار العدوان، “طرح غير موفق ولن يكتب له النجاح.



وكان وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، قد أعلن عن حزمة متكاملة من الالتزامات التي ستنفذها المملكة في إطار عضويتها ضمن ما يُعرف بـ "مجلس السلام" بشأن الوضع في قطاع غزة، مؤكدا أن المغرب اختار الانتقال من منطق الدعم السياسي إلى مساهمة عملية متعددة الأبعاد.

وأوضح بوريطة، في كلمة له أمام مجلس السلام بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن المغرب كان أول بلد يعلن مساهمة مالية رسمية لفائدة هذا المجلس، في خطوة تعكس انخراطاً مبكرا في دعم جهود تثبيت الاستقرار وتعزيز المسارات الرامية إلى التهدئة وإعادة البناء.

وفي الشق الأمني، أبدت المملكة المغربية استعدادها لنشر عناصر من الشرطة المغربية قصد تدريب القوات المحلية في غزة، بما يسهم في تقوية القدرات المؤسساتية وتعزيز حفظ النظام في مرحلة ما بعد الأزمة.

كما أكد الوزير جاهزية ضباط مغاربة للانضمام إلى قوة الاستقرار الدولية المقترحة، في حال تفعيلها وذلك في إطار دعم أي آلية دولية تسعى إلى ترسيخ الأمن وضمان الاستقرار.

وعلى المستوى الإنساني، إلتزم المغرب بإقامة مستشفى ميداني في القطاع لتقديم الخدمات الصحية العاجلة، في امتداد للمبادرات الإنسانية التي دأبت المملكة على إطلاقها دعماً للشعب الفلسطيني، خاصة في فترات الأزمات.

وفي بعده الفكري والثقافي، أعلن الوزير عن إطلاق برنامج يهدف إلى مكافحة خطاب الكراهية وتعزيز قيم التسامح والتعايش، باعتبار أن تحقيق السلام المستدام لا يقتصر على التدخلات الأمنية والإنسانية، بل يتطلب أيضاً معالجة الجذور الفكرية للتوتر والعنف.

وتندرج هذه الالتزامات ضمن مقاربة شاملة تعتمدها الدبلوماسية المغربية، تقوم على الجمع بين الدعم السياسي والمساهمة الميدانية، والانخراط في المبادرات الدولية، بما يعكس استمرار المملكة في أداء دور فاعل ضمن الجهود الرامية إلى إحلال السلام والاستقرار في المنطقة.