نشرت مجلة "ناشونال انترست" الأمريكية،
مقالا للأكاديمي محمد أيوب، تحدث فيه عن الصراع السعودي
الإماراتي، وتأثيره على مستقبل منطقة
الخليج والشرق الأوسط.
وقال أيوب إنه "مع وجود أسطول أمريكي ضخم في الخليج وتصاعد الخطاب العدائي من طهران، يتركز الاهتمام الاستراتيجي على احتمالية شن هجوم أمريكي على إيران. لكن، ثمة أزمة أخرى قد تحمل تداعيات كبيرة على المنطقة، وهي الصراع بين حليفي واشنطن في الخليج:
السعودية والإمارات".
وأضاف أن آثار هذا الصراع تتجاوز حدود المنطقة، إذ تؤثر على المخاوف الأمنية الأمريكية ومصالحها الاستراتيجية وأسعار النفط العالمية. فقد كان يُنظر سابقاً إلى الشراكة السعودية-الإماراتية باعتبارها محوراً خليجياً موحداً لمواجهة النفوذ الإيراني والحفاظ على استقرار أسعار النفط، إلا أن الأحداث الأخيرة كشفت عن تباين متزايد في السياسات والرؤى الاقتصادية والاستراتيجية لكل منهما.
وتابع "بعد إطلاق السعودية رؤية 2030 عام 2015، وسعيها لتحويل الرياض ومشاريع مثل نيوم والبحر الأحمر إلى مراكز اقتصادية وسياحية عالمية، بدأ التنافس مع نموذج الإمارات الراسخ كمركز تجاري ولوجستي متكامل، خاصة دبي وأبوظبي. تصاعدت حدة المنافسة الاقتصادية عندما أعلنت السعودية منح العقود الحكومية للشركات الأجنبية شرط نقل مقراتها إلى المملكة، وهو ما فُسِّر على أنه تحد مباشر لدبي".
وفي قطاع الطيران والسياحة، توسعت السعودية عبر شركة طيران الرياض ومشاريع سياحية ضخمة لتنافس الإمارات في الأسواق التي كانت دبي تحتكرها، "بينما استمرت الإمارات في تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع إسرائيل، في حين تبقى السعودية حذرة من تحالف علني معها، محافظًة على حساسية الرأي العام المحلي والمؤسسة الدينية الوهابية"، بحسب أيوب.
كما برزت الخلافات في اليمن، حيث سعى كل طرف لتحقيق أهداف مختلفة: السعودية ركزت على أمن حدودها الشمالية ووحدة الأراضي اليمنية، بينما ركزت الإمارات على الممرات البحرية الاستراتيجية ودعم المجلس الانتقالي الجنوبي. وانعكس هذا الاختلاف لاحقاً في انسحاب الإمارات جزئياً من اليمن، ما أدى إلى انهيار المشروع المشترك مع السعودية.
وتشمل نقاط الخلاف الأخرى السودان والقرن الإفريقي، حيث تختلف الأولويات: السعودية تدعم الحكومات المعترف بها دولياً، بينما الإمارات تفضل رعاية ميليشيات محلية لتأمين مصالحها. وحتى في مواجهة إيران، تختلف الاستراتيجيات: السعودية تراها تهديداً إقليمياً، فيما تحافظ الإمارات على علاقات دبلوماسية وتجارية مربحة مع طهران.
ويرى أيوب أن هذه المنافسة، رغم حدتها، لا تشير إلى انهيار العلاقة نهائياً، إذ تمنع الاعتمادية الاقتصادية والمخاوف الأمنية المشتركة أي طرف من دفع العلاقة إلى حد الانفجار. ومع ذلك، يحذر من أن تصاعد التوترات، خصوصاً في اليمن، قد يخلق أزمة جديدة تزيد من تعقيد المشهد الخليجي والشرق أوسطي.