دراسة تكشف عن دور لبكتيريا الأمعاء في علاج محتمل لأمراض عصبية مستعصية

يعد هذا الاكتشاف بالغ الأهمية لحاملي طفرة "C90RF72"، وهي السبب الوراثي الأكثر شيوعًا لمرض التصلب الجانبي الضموري والخرف الجبهي الصدغي - cco
نشر موقع "ميديكال إكسبرس" تقريراً قال فيه إن اكتشافاً هاماً لباحثين من جامعة كيس ويسترن ريزيرف قد يُغيّر طريقةَ علاج الأطباء لاثنين من أكثر الأمراض التنكسية العصبية فتكاً.

وحدّد الفريقُ صلةً بين بكتيريا الأمعاء وتدهور الدماغ في مرض التصلب الجانبي الضموري (ALS) والخرف الجبهي الصدغي (FTD)، واكتشف الباحثون أن بعض السكريات البكتيرية تُسبّب استجابات مناعية تُؤدّي إلى موت الخلايا، وكيفيةَ الوقاية من ذلك.

ويُؤثّر الخرف الجبهي الصدغي بشكل رئيسي على الفصين الجبهي والصدغي من الدماغ، مُسبّباً تغييرات في شخصيةِ الشخص وسلوكه ولغته. بينما يستهدف مرض التصلب الجانبي الضموري بشكل أساسي الخلايا العصبية الحركية، ممّا يُؤدّي إلى ضعف تدريجي في العضلات وشلل.

ولا تزال معظم أسباب حالات التصلب الجانبي الضموري والخرف الجبهي الصدغي مجهولة، على الرغم من أن الباحثين يدرسون العديد من الأسباب المحتملة، بما في ذلك العوامل الوراثية، والمشاكل البيئية، وإصابات الدماغ، والنظام الغذائي.

دراسة تُحدِّد حلقة جزيئية مفقودة

وتُجيب هذه الدراسة، التي نُشرت مؤخراً في مجلة "Cell Reports"، على سؤال لطالما حيَّر العلماء حول الأمراض التنكسية العصبية، واكتشف الفريق رابطاً جزيئياً يُفسِّر سبب إصابة بعض الأشخاص الذين يحملون طفرات جينية محددة بمرضي الخرف الجبهي الصدغي والتصلب الجانبي الضموري، بينما لا يُصاب بهما آخرون.

ويقول آرون بربري، الأستاذ المساعد في قسم علم الأمراض بكلية الطب في جامعة كيس ويسترن ريزيرف: "وجدنا أن بكتيريا الأمعاء الضارة تُنتج أشكالاً التهابية من الغلايكوجين (نوع من السكر)، وأن هذه السكريات البكتيرية تُحفِّز استجابات مناعية تُلحِق الضرر بالدماغ".

وأفاد بربري، كبير الباحثين في الدراسة، أن 70% من مرضى التصلب الجانبي الضموري- الخرف الجبهي الصدغي (وعددهم 23 مريضا) الذين خضعوا للفحص لديهم مستويات خطيرة من الجليكوجين. أما من بين غير المصابين بأمراض الدماغ، فكان ثلثهم فقط لديهم مستويات عالية من الغلايكوجين.

للدراسة آثار فورية على رعاية المرضى من خلال تحديد أهداف جديدة لعلاج التصلب الجانبي الضموري والخرف الجبهي الصدغي، فضلا عن توفير مؤشرات حيوية لتحديد المرضى الذين قد يستفيدون من العلاجات التي تستهدف الأمعاء.

إمكانية تطوير علاجات جديدة تستهدف صحة الأمعاء

يُمهد هذا الاكتشاف الطريق لاختبار علاجات جديدة تحلل السكريات الضارة في الأمعاء، ويفتح آفاقًا لتطوير أدوية تؤثر على العلاقة بين الجهاز الهضمي والدماغ، مما قد يقدم أملًا جديدًا للمرضى الذين يعانون من هذه الأمراض الدماغية المنهكة.

قال أليكس رودريغيز-بالاسيوس، الأستاذ المساعد في معهد أبحاث صحة الجهاز الهضمي بكلية الطب، إن الفريق استخدم نتائجه لتقليل السكريات الضارة، مما "حسّن صحة الدماغ وأطال العمر".

ويُعد هذا الاكتشاف بالغ الأهمية لحاملي طفرة "C90RF72"، وهي السبب الوراثي الأكثر شيوعًا لمرض التصلب الجانبي الضموري (ALS) والخرف الجبهي الصدغي (FTD). كما يُفسر البحث سبب إصابة بعض حاملي هذه الطفرة بالمرضين دون غيرهم، مُحدداً بكتيريا الأمعاء كعامل بيئي مُحفز رئيسي.

وتتيح نماذج الفئران المتطورة رؤى ثاقبة. ويقود قسم علم الأمراض ومعهد أبحاث صحة الجهاز الهضمي في الجامعة أبحاث الأمراض العصبية اللاإرادية بفضل قدرتهم الفريدة على إجراء الدراسات باستخدام نماذج فئران خالية من الجراثيم، مما يسمح للباحثين بدراسة كيفية تأثير أنواع معينة من بكتيريا الأمعاء على أمراض الدماغ بدقة.

يشرف فابيو كومينيلي، الأستاذ الجامعي المتميز ومدير معهد أبحاث صحة الجهاز الهضمي، على هذا البرنامج، الذي يعتمد على نظام إيواء معقم مبتكر "قفص داخل قفص" طوره رودريغيز-بالاسيوس - وهي قدرة تقنية لا تمتلكها سوى قلة من المؤسسات حول العالم، والتي جعلت هذا الاكتشاف ممكناً.

كما يتيح هذا التصميم إجراء الدراسات الميكروبيولوجية واسعة النطاق اللازمة لفهم التواصل المعقد بين الأمعاء والدماغ - وهو بحث كان مستحيلاً باستخدام الطرق التقليدية التي لا تستوعب سوى عدد قليل من الفئران في المرة الواحدة.

وقال بربري: "لفهم متى ولماذا يتم إنتاج الغلايكوجين الميكروبي الضار، سيجري الفريق دراسات أوسع نطاقًا لمسح مجتمعات الميكروبيوم المعوي لدى مرضى التصلب الجانبي الضموري/الخرف الجبهي الصدغي قبل وبعد ظهور المرض".

وأضاف: "تدعم نتائجنا إجراء تجارب سريرية لتحديد ما إذا كان تحلل الغلايكوجين لدى مرضى التصلب الجانبي الضموري/الخرف الجبهي الصدغي يمكن أن يبطئ من تطور المرض، ويمكن أن تبدأ هذه التجارب في غضون عام".