دافع جاك لانغ، وزير الثقافة الفرنسي السابق ورئيس معهد العالم العربي في
باريس، السبت عن "شرفه" في ظل ضغوط عليه للاستقالة، مع استدعائه إلى وزارة الخارجية وفتح النيابة العامة الوطنية المالية تحقيقا في حقه وفي حق ابنته على خلفية صلاته بجيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.
ولم تستبعد السلطات الفرنسية أي خيار بشأن تفويض الاشتراكي لانغ (86 عاما) على رأس المعهد الثقافي المرموق، وهو منصب يتولاه منذ العام 2013.
وقال لانغ في بيان أرسِل الى وكالة فرانس برس السبت إنه يستعد "بهدوء وحتى بارتياح" للتحقيق الذي أعلنت النيابة العامة فتحه الجمعة.
ورأى أن هذا التحقيق "سيسمح بكشف الحقيقة كاملة بشأن اتهامات تمس نزاهتي وشرفي"، مشددا على أن "الاتهامات الموجهة إليّ لا أساس لها".
وكان وزير الخارجية جان نويل بارو قال لفرانس برس خلال جولة في الشرق الأوسط إن لانغ "تم استدعاؤه... وسيتم استقباله الأحد" في وزارة الخارجية، الممول الرئيسي لمعهد العالم العربي.
وشدد بارو على أن "الأولوية هي بالطبع لضمان حسن عمل معهد العالم العربي واستمراريته ونزاهته" مشيرا إلى أن "العناصر الأولى المستخلصة من هذه الملفات غير مسبوقة وبالغة الخطورة" وهي "تتطلب تحقيقا صارما ومعمقا".
وأضاف "أحتفظ بكل الخيارات في ما يتعلق بمواصلة تفويضه".
وتدعم الوزارة المعهد سنويا بـ12,3 مليون يورو، تمثل نصف ميزانيته.
"علاقة صداقة" غير مثبتة
تولى لانغ وزارة الثقافة (1981-1986 و1988-1993) في حكومتين في عهد الرئيس الاشتراكي الراحل فرنسوا ميتران.
وتزايدت الدعوات إلى استقالة الوزير السابق المعروف بإطلاقه "عيد الموسيقى" الذي انتشر عبر العالم، بعد الكشف عن علاقات بينه وبين إبستين عند نشر وزارة العدل الأميركية في 30 كانون الثاني/يناير ملايين الوثائق المتعلقة بالمدان بارتكاب جرائم جنسية خصوصا بحق فتيات قاصرات.
واعتبر محاميه لوران ميرليه أنه "من الطبيعي أن تطلب السلطة الوصيّة توضيحات من شخص وجهت إليه اتهامات، من غير أن تكتفي بما يمكنها قراءته على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام، المطلوب معرفة موقفه".
ونفى أن تكون وثائق إبستين تثبت وجود "علاقة صداقة وثيقة" بينهما.
واستبعد لانغ بصورة قاطعة الأربعاء الاستقالة مشيرا إلى "سذاجته" لتبرير علاقاته السابقة مع إبستين الذي عثر عليه مشنوقا في زنزانته في نيويورك عام 2019 فيما كان ينتظر محاكمته.
وبعدما أعلن الإثنين أنه يقرّ "تماما بعلاقاته" الماضية مع المدان الجنسي، أكد الأربعاء أنه كان يجهل ماضي إبستين الإجرامي عندما التقاه "قبل حوالى 15 سنة" بواسطة المخرج الأميركي وودي آلن.
"عزيزي جيفري"
ولم توجَّه أي تهمة إلى لانغ، لكنّ ورود اسمه 673 مرة في الوثاق المكشوفة وارتباطه بمصالح بإبستين، طالت سمعته وسمعة ابنته كارولين.
استقالت كارولين لانغ الإثنين من رئاسة نقابة لمنتجي السينما بعد الكشف عن تأسيسها شركة "أوفشور" مع رجل الأعمال الأميركي عام 2016.
وقالت مساء الخميس متحدثة لشبكة "بي إف إم تي في" التلفزيونية "كان صديقا، لم يكن صديقا مقربا. لم يكن إطلاقا في دائرتي الضيقة من الأصدقاء" مضيفة "كيف كان من الممكن أن نتصور مثل هذه الفظاعات؟ لم يكن بإمكاني أن أعرف، ولا والدي".
وأفادت النيابة العامة الوطنية المالية المكلفة مكافحة التهرب الضريبي، وكالة فرانس برس مساء الجمعة بأنها فتحت تحقيقا أوليا في قضية "تبييض تهرب ضريبي مشدّد" تتعلّق بـ"وقائع كشف عنها موقع ميديابارت بشأن كارولين وجاك لانغ" وروابطهما المالية المفترضة مع إبستين.
وتضمنت الوثائق المنشورة في الولايات المتحدة والتي اطلعت عليها فرانس برس مراسلات توضح العلاقة بين الرجلين. وكتب رجل الأعمال إتيان بينان، أحد رعاة معهد العالم العربي، لإبستين عام 2017 أن جاك لانغ "أصرّ شخصيا على أن تحضر إلى عيد ميلاده ... هذا مخصص للدائرة الحميمة فقط، هو لا يوجه هذا النوع من الدعوات باستخفاف".
وبحسب الوثائق، كتب لانغ بنفسه عام 2017 "عزيزي جيفري... سخاؤك لا حدود له. هل يمكنني الاستفادة منه مرة جديدة؟" قبل أن يطلب من الملياردير أن يقله في السيارة إلى حفل كان يقيمه رجل الأعمال الآغا خان خارج باريس.
ومعهد العالم العربي مؤسسة تخضع للقانون الخاص تأسست عام 1980، وعيّن جاك لانغ رئيسا لها منذ العام 2013، مع تجديد ولايته أربع مرات، آخرها لثلاثة أعوام اعتبارا من أواخر 2023.
اقترحت السلطات الفرنسية لانغ لهذا المنصب، لكن مجلس إدارة المعهد المؤلف بالتساوي من سفراء دول عربية وشخصيات تختارها وزارة الخارجية، هو الذي عيّنه رسميا وجدد ولايته.