تواصل السلطات
المغربية اليوم الخميس، عمليات إجلاء السكان عبر جهود ميدانية مكثفة في مدن تطوان والقصر الكبير وسيدي قاسم، وغيرها من المناطق المعرضة لخطر ارتفاع منسوب الوديان بالإقليم تزامنا مع سقوط أمطار غزيرة تسببت بفيضانات.
وفي الأقاليم الأربعة التي اجتاحتها
فيضانات منذ نحو عشرة أيام وهي "
العرائش وسيدي قاسم وسيدي سليمان والقنيطرة"، تعمل لجان الإنقاذ على توفير أماكن لإيواء أكثر من 108 آلاف شخص تم إجلاؤهم في عدد من المدن القريبة.
ووفق بيان لوزارة الداخلية المغربية، جاء فيه: "حرصاً على سلامة المواطنين، تم اعتماد الإجلاء التدريجي لسكان مجموعة من الجماعات، وفق منهجية تراعي درجات الخطورة وحجم الأضرار المتوقعة، بالإضافة إلى توفير وسائل لنقل الأشخاص المتضررين".
إغلاق مدينة القصر الكبير وإخلائها نهائياً
والثلاثاء، قال رئيس بلدية "القصر الكبير" محمد السيمو، إن "السلطات قررت إخلاء مدينة القصر الكبير بالكامل ليلة الثلاثاء، تحسباً للفيضانات، وبالنظر لقطع الماء والكهرباء وتفادياً لأي خسائر بشرية".
وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن عدد سكان المدينة يبلغ نحو 120 ألف نسمة.
كما قالت النائبة البرلمانية عن الإقليم زينب السيمو، إن "السلطات قررت إغلاق المدينة وإخلائها نهائياً من السكان إثر تحذيرات جديدة من تساقطات مطرية غير مسبوقة ستشهدها المنطقة، ما يرفع منسوب المياه المتدفقة من سد وادي المخازن".
وضعية السدود والوديان
بدورها، أعلنت وزارة المياه أن الوضع الحالي للسدود "مستقر"، وأفادت بأن منسوب المياه في سد "واد المخازن" وصل إلى 140 بالمئة من سعته الاستيعابية، مما أدى إلى فيضان مياهه بشكل طبيعي نحو وادي اللوكوس.
ورغم الطابع الاستثنائي للتساقطات التي بلغت في بعض المناطق 472 بالمئة من معدلاتها السنوية، أكدت السلطات أن وضعية السدود الكبرى تظل "مستقرة وتحت المراقبة"، مع استمرار عمليات التفريغ الوقائي للتحكم في الواردات المائية الضخمة.
استنفار الجيش
ومع حجم الكارثة، تدخلت وحدات من الهندسة العسكرية التابعة للقوات المسلحة الملكية للمشاركة في عمليات الإنقاذ، مستخدمة الزوارق المطاطية والمروحيات للوصول إلى المناطق المحاصرة، لا سيما في ضواحي سيدي سليمان وتطوان، والتي تحولت إلى "مدن أشباح" نتيجة قطع التيار الكهربائي وإغلاق المدارس والمرافق العامة.
تحذيرات الأرصاد الجوية
بدورها، ما تزال المديرية العامة للأرصاد الجوية تحذر من استمرار زخات مطرية قوية قد تصل إلى 150 ملم في بعض المناطق الجبلية والساحلية، داعية المواطنين إلى الامتثال التام لتعليمات السلطات المحلية وتجنب الاقتراب من مجاري الوديان والمنشآت المائية.
وقد تم إنشاء مراكز إيواء مؤقتة وتوزيع المساعدات الغذائية والطبية على الأسر المتضررة، في ظل دعوات برلمانية وشعبية لتخصيص اعتمادات مالية عاجلة لدعم ضحايا النكبة.