عكست التطورات
الاقتصادية في السوق الأردني، خلال الفترة الأخيرة عقب وقف
الحرب في
غزة، تحولًا
لافتًا في سلوك المستهلكين، بعدما تحولت
المقاطعة من موقف تضامني مؤقت إلى عامل
مؤثر في دعم المنتج المحلي وتعزيز النشاط الاقتصادي الداخلي.
ونقلت وسائل إعلام
محلية عن عدد من أصحاب الأعمال والمصالح التجارية تأكيدهم أن المقاطعة أسهمت في تعزيز
الاعتماد على المنتجات الأردنية، ودفعت شريحة واسعة من المستهلكين إلى إعادة توجيه
إنفاقهم نحو السلع المحلية، وهو ما انعكس إيجابًا على حركة السوق واستقرار بعض القطاعات
الإنتاجية.
وسجلت شركات محلية في قطاعات الأغذية والمنتجات الاستهلاكية ارتفاعًا ملحوظًا في الطلب، واستطاعت الحفاظ على جزء كبير من هذا الزخم حتى بعد تراجع الدعوات النشطة للمقاطعة، نتيجة تغير قناعات المستهلكين وترسخ مفهوم دعم المنتج الوطني.
وأشار أصحاب أعمال
إلى أن المشاركة في المقاطعة لم تقتصر على بعدها الأخلاقي المرتبط بعدم تمويل شركات
أو أنشطة متهمة بدعم انتهاكات أو جرائم بحق المدنيين، بل ساهمت عمليا في خلق فرص اقتصادية
جديدة للشركات المحلية، وتشجيعها على توسيع خطوط الإنتاج وتحسين الجودة لتلبية احتياجات
السوق.
وبحسب فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي قال أحد التجار إن عدد
فروعه ارتفع مع نهاية العام إلى نحو خمسة فروع جديدة، لافتًا إلى أن الأثر الأهم لم
يكن في التوسّع الجغرافي بقدر ما كان في زيادة فرص العمل، حيث تضاعف عدد الموظفين في
بعض الفروع نتيجة ارتفاع حجم الطلب، مشيرًا إلى أن فروعًا كانت تعمل بثلاثة موظفين
أصبحت تحتاج إلى ستة، فيما ارتفع عدد العاملين في فروع أخرى من ستة إلى اثني عشر موظفًا.
وأضاف أخر أن الإقبال المتزايد
على المنتجات المحلية يحمل قيمة اقتصادية كبيرة تتجاوز أي اعتبارات معنوية، موضحًا
أن هذا التوجه ينعكس إيجابًا على الميزان التجاري للبلاد، من خلال تقليص تحويل الأموال
إلى شركات أجنبية مقابل حقوق الامتياز أو العلامات التجارية، وتحويل هذه الأموال إلى
السوق المحلية بدل خروجها إلى الخارج.
وأكد أن المقاطعة،
إلى جانب بعدها الإنساني والقومي الذي وصفه بالأساسي، حققت فوائد اقتصادية ملموسة على
أكثر من صعيد، سواء على مستوى تشغيل الأيدي العاملة أو دعم الدورة الاقتصادية الداخلية،
معتبرًا أن مكاسبها تمتد "في جميع الاتجاهات".
ومن ناحية أخرى سجل
معدل البطالة في الأردن حسب احصائيات رسمية ارتفاعًا طفيفا خلال الربع الثالث من
عام 2025 ليصل إلى 21.4 بالمئة مقارنة بـ 21.3بالمئة في الربعين السابقين، رغم بقائه أقل
بمقدار 0.1 نقطة مئوية عن مستواه في الفترة ذاتها من
العام الماضي.