تتواصل الاحتجاجات في مدينة
مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأمريكية، على خلفية مقتل مواطنين أمريكيين برصاص عناصر وكالة إنفاذ قوانين
الهجرة والجمارك (ICE)، في تطور أثار موجة غضب شعبي واسع ضد الوكالة وسياساتها.
وتجمع مئات المتظاهرين، الجمعة، في حديقة مبنى الحكومة بالمدينة، رغم تدني درجات الحرارة إلى نحو 14 درجة مئوية تحت الصفر، حيث ردد المحتجون هتافات مناهضة لوكالة الهجرة، ورفعوا لافتات تطالب بمغادرة عناصرها ولاية مينيسوتا، ووقف ما وصفوه بـ"العنف المميت" ضد المدنيين.
وقالت المواطنة الأمريكية جودي إيروين، في حديث لوكالة الأناضول، إن ما يحدث يعكس تصعيدا خطيرا في تعامل السلطات مع المواطنين، مضيفة: "نشعر وكأننا في حرب قادمة من بلدنا وحكومتنا نفسها"، منتقدة استخدام القوة المفرطة من قبل عناصر وكالة الهجرة.
من جانبه، انتقد المتظاهر إيميت ثايد استهداف فرق وكالة الهجرة للطلبة الأجانب بشكل خاص، مؤكدا أن حملات التوقيف والترحيل باتت تطال محيط الجامعات.
وقال: "نحن الشباب وطلاب الجامعات هنا لدعم شعبنا. كل يوم يتم ترحيل عدد من زملائي. سنناضل من أجل مينيسوتا، ولن نسمح لأحد بأن يأتي ليختطف أصدقائي وأفراد عائلتي".
وتأتي هذه الاحتجاجات في إطار موجة أوسع تشهدها عدة مدن أمريكية منذ 7 كانون الثاني/يناير الجاري، احتجاجا على ما يصفه المحتجون بـ"العنف المفرط" الذي تمارسه وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك خلال حملتها ضد المهاجرين، والتي أسفرت عن مقتل مواطنين أمريكيين اثنين في مينيابوليس.
وفي هذا السياق، أعلن نائب المدعي العام الأمريكي، تود بلانش، أن وزارة العدل فتحت تحقيقا فيدراليا في مقتل أليكس جيفري بريتي، الذي قتل برصاص عناصر الوكالة خلال احتجاجات شهدتها المدينة. وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة واشنطن، حيث أكد أن التحقيق يشمل "جميع التفاصيل التي من شأنها تسليط الضوء على ما جرى في ذلك اليوم".
وكان عناصر وكالة الهجرة والجمارك قد أطلقوا النار، في 24 كانون الثاني/يناير الجاري، على الممرض بريتي أثناء محاولة اعتقاله خلال احتجاجات في مينيابوليس.
وفي حين زعمت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم آنذاك أن بريتي "لوّح بسلاحه" وكان "يسعى لإحداث أكبر قدر من الضرر وقتل عناصر إنفاذ القانون"، أظهرت مشاهد مصورة لاحقا رواية مغايرة.
فقد بينت مقاطع الفيديو المتداولة أن بريتي كان يركل المصباح الخلفي لسيارة فيدرالية، قبل أن يطرحه عناصر القوات الفيدرالية أرضا، بينما كان يحمل سلاحا دون أن يشهره أو يوجهه نحو أي شخص، ما أثار تساؤلات واسعة بشأن صحة الرواية الرسمية.
وتزامنت هذه الحادثة مع مقتل رينيه نيكول ماكلين غود، وهي مواطنة أمريكية، برصاص عناصر الوكالة داخل سيارتها في مينيابوليس، في حادثة وقعت في مطلع كانون الثاني/يناير الجاري، وأسهمت في تصاعد الاحتجاجات واتساع رقعتها في ولايات أمريكية عدة.
وتعكس هذه التطورات حالة احتقان متزايدة في الشارع الأمريكي، في ظل تصاعد الانتقادات لدور وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، والمطالبات بإخضاعها للمساءلة، ووقف استخدام القوة المميتة ضد المدنيين خلال عملياتها.