صحافة إسرائيلية

تشاؤم إسرائيلي متزايد حول مستقبل مسار التطبيع مع السعودية "المترددة"

الكاتب يعتبر أن نيودلهي باتت أكثر استقرارا وجدوى لتل أبيب من الرياض- الأناضول
في ظل التردد السعودي بالمضي في مسار التطبيع مع دولة الاحتلال، التي يعتقد البعض في "إسرائيل" بأن ركيزتهم الاستراتيجية لا ينبغي أن تكون نحو السعودية بل الهند التي أصبحت قوة صاعدة وأكثر استقرارا في حسابات المصالح طويلة الأمد.

وكتب يوناثان أديري، في مقال بصحيفة "يديعوت أحرونوت" ترجمته "عربي21"، أن السعودية بلغت في المرحلة الراهنة طور التنفيذ، بعدما باتت تدرك الفراغ الإقليمي وتسعى لاستثمار التطورات في طهران من أجل ترسيخ موقع مهيمن في المنطقة.


وأشار إلى أن ذلك يتجلى في الحملة الإلكترونية الشرسة ضد الإمارات، والتحرك لتشكيل تحالف أمني مع تركيا وباكستان، إضافة إلى قصف القوات الجوية السعودية لجنوب اليمن، والتفكيك العنيف للنظام الانفصالي هناك.

وأضاف أن هذه اللحظة تمثل "نقطة تحول ضرورية" تمكّن ولي العهد محمد بن سلمان من المضي في مشروعه الإصلاحي السياسي الأعمق والأكثر جذرية، غير أنه يصطدم في الوقت نفسه بواقع اقتصادي وجيوسياسي معقد.

ولتفسير أهمية هذه المرحلة، دعا الكاتب إلى العودة للبدايات، مشيرًا إلى أن ابن سلمان لم يرث السلطة ببساطة، ما دفعه إلى إعادة حساب مساره سريعًا، إذ لم يتحول إلى صهيوني، بل سعى إلى تحالف دفاعي مع الولايات المتحدة، وخلص إلى أن التطبيع مع تل أبيب هو الطريق الوحيد لتحقيق ذلك.

وأوضح أن ولي العهد افترض أن تكون دولة الاحتلال بمثابة "كبش الفداء" الذي يعيده إلى الحضن الغربي ويوفر له الحماية من إيران.

ونجحت هذه المجازفة في بدايتها، مع دخول دونالد ترامب البيت الأبيض وتقديمه دعمًا واسعًا، شمل الهجوم على إيران وطرح تحالف دفاعي. لكن الكاتب شدد على أن الوعود شيء والواقع شيء آخر، لافتًا إلى أن ابن سلمان واجه في الأشهر الأخيرة صدامًا ثانيًا لا يقل قسوة، هذه المرة على الصعيد الاقتصادي.


وبيّن أن الاعتقاد بأن موارد المملكة لا تنضب بدأ يتلاشى، إذ سجلت شركة أرامكو، التي ما تزال تشكل العصب المالي الرئيسي للبلاد، أرباحًا بقيمة 121 مليار دولار في عام 2023، بانخفاض قدره 25% عن ذروتها.

وفي الوقت ذاته، يتسع عجز الموازنة ليبلغ عشرات المليارات، بينما لا يبدي العالم حماسة كبيرة للاستثمار، إذ لا تزال تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بعيدة عن الهدف المعلن البالغ 100 مليار دولار سنويًا، ولا تتجاوز فعليًا نطاق 12 إلى 20 مليار دولار، وإلى جانب ذلك، يتوقع ترامب من ابن سلمان استثمار مئات المليارات داخل الولايات المتحدة.

وأكد الكاتب أن الخطاب العام في دولة الاحتلال ينظر إلى السعودية من زاوية ضيقة محصورة بسؤال التطبيع من عدمه، في حين أن الرياض هي محور الحدث الحقيقي، حيث يواجه ولي العهد الواقع مجددا ويدرك حجم التحديات التي تحيط بمشروعه، ما يفرض عليه إعادة حساب مساره مرارا وتكرارا من أجل النجاة من "الثورة" التي أطلقها بنفسه.

وختم أديري بالقول إن هذه التحولات السعودية يجب أن تشكل حافزا لدولة الاحتلال لنقل مركز ثقلها الاستراتيجي إلى الدائرة الثانية، ليس في الرياض المترددة، بل في نيودلهي المتنامية، داعيا إلى توجيه التفكير الإقليمي شرقا نحو فضاء تستقر فيه المصالح، ولا يقوم فيه الاقتصاد على مزاج فرد واحد يسعى إلى إعادة كتابة التاريخ على عجل.