مع انطلاق الدور ربع
النهائي من بطولة كأس أمم إفريقيا
المغرب 2025 الجمعة، تتجه أنظار القارة السمراء نحو
مرحلة الحسم، في نسخة تحمل خصوصية استثنائية، ليس فقط على مستوى المنافسة داخل الملعب،
بل أيضا بما تعكسه من ثقل تاريخي واضح، حيث تضم المنتخبات الثمانية المتأهلة سجلا حافلا
بالإنجازات بلغ 22 لقبا قاريا من أصل 35 لقبًا أُحرزت منذ انطلاق البطولة.
وتؤكد هذه الأرقام
أن الأدوار النهائية في النسخة الحالية ليست مجرد مواجهات عابرة، بل صدام مباشر بين
مدارس كروية صنعت تاريخ القارة، حيث يسعي كل فريق لفرد هيمنه على القارة وأثبات أنه
الأحق والأجدر على التتويج بالبطولة الأعرق، نظرا لتاريخه وأخرى تسعى لاقتحام نادي
الكبار وفرض نفسها في معادلة البطولات.
ربع النهائي.. صراع
أصحاب التاريخ والطموح
ضمت قائمة المتأهلين
إلى دور الثمانية مجموعة من أكثر المنتخبات تتويجًا في تاريخ البطولة، على رأسها المنتخب
المصري صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب، إلى جانب قوى تقليدية من وسط وغرب وشمال
إفريقيا، إضافة إلى منتخب يسعى لكتابة تاريخه الأول.
وجاءت المنتخبات المتأهلة
على النحو التالي:
مصر – 7 ألقاب
الكاميرون – 5 ألقاب
نيجيريا – 3 ألقاب
ساحل العاج – 3 ألقاب
الجزائر – لقبان
المغرب – لقب واحد
السنغال – لقب واحد
مالي – بلا ألقاب
ويمثل وجود منتخب مثل
مالي، الذي لم يسبق له التتويج باللقب، أحد أبرز ملامح النسخة الحالية، ويعكس التحول
التدريجي في ميزان القوى داخل القارة، حيث لم تعد البطولة حكرًا على الأسماء التقليدية
وحدها.
كأس أمم إفريقيا..
تاريخ يمتد لأكثر من ستة عقود
وتعد بطولة كأس أمم
إفريقيا من أعرق البطولات القارية في العالم، إذ انطلقت نسختها الأولى عام 1957، لتصبح
على مدار 68 عامًا المسابقة الأهم في القارة السمراء، ومسرحًا دائمًا للتنافس بين مدارس
كروية متباينة في الأسلوب والطموح.
وخلال 33 نسخة سابقة
أقيمت حتى بطولة 2023، لم ينجح سوى 15 منتخبًا فقط في اعتلاء منصة التتويج، وهو رقم
يعكس شراسة المنافسة وصعوبة حصد اللقب، رغم الزيادة المستمرة في عدد المنتخبات المشاركة.
مصر.. زعيمة القارة
بالأرقام
ويظل
المنتخب المصري
الاسم الأبرز في تاريخ البطولة، بعدما نجح في حصد 7 ألقاب من البطولة، ليبقى الأكثر
تتويجًا في القارة الإفريقية، محققًا البطولة في أعوام: 1957، 1959، 1986، 1998،
2006، 2008، 2010.
ولا تقتصر هيمنة "الفراعنة"
على عدد الألقاب فحسب، بل تمتد إلى الإنجاز التاريخي بالفوز بثلاث نسخ متتالية،
(2006 – 2008 – 2010) تحت قيادة "معلم"
الكرة المصرية حسن شحاته وهو رقم قياسي لم يكسر حتى الآن، وقد يصعب تكراره في
المستقبل ويعكس حجم السيطرة المصرية في حقبة ذهبية من تاريخ البطولة.
الكاميرون وغانا..
ثقل دائم في المنافسة
في المركز الثاني،
يأتي المنتخب الكاميروني بـ 5 ألقاب، حققها في أعوام:
1984، 1988، 2000،
2002، 2017، ليؤكد حضوره المستمر كأحد أكثر المنتخبات صلابة في الأدوار الإقصائية.
أما المنتخب الغاني،
صاحب 4 ألقاب (1963، 1965، 1978، 1982)، فيبقى من أعمدة الكرة الإفريقية تاريخيًا،
رغم غيابه الطويل عن منصات التتويج، حيث ظل حاضرًا في المشهد التنافسي لعقود.
نيجيريا وساحل العاج..
أبطال العصر الحديث
برز منتخبا نيجيريا
وساحل العاج كقوتين رئيسيتين في العقود الأخيرة، بعدما توّج كل منهما باللقب 3 مرات،
حيث يعد ساحل العاج حامل لقب البطولة بحصوله على النسخة الأخيرة.
نيجيريا: 1980،
1994، 2013
ساحل العاج: 1992،
2015، 2023
ويمثل المنتخبان نموذجًا
للاستمرارية والتجدد، وهو ما يفسر حضورهما المتكرر في الأدوار النهائية وقدرتهما على
المنافسة حتى اللحظات الأخيرة.
الجزائر والمغرب..
حضور مغاربي متواصل
ويمتلك المنتخب الجزائري
لقبين في سجله القاري (1990، 2019)، ويعد من المنتخبات التي شهدت تطورًا ملحوظًا في
السنوات الأخيرة، بينما يحمل
المنتخب المغربي لقبًا وحيدًا تحقق عام 1976، لكنه يعوّض
ذلك بسجل ثابت من المشاركات القوية والنتائج اللافتة، قارّيًا وعالميًا.
أبطال لمرة واحدة..
مفاجآت لا تُنسى
شهد تاريخ البطولة
تتويج عدة منتخبات باللقب مرة واحدة، من بينها تونس، السنغال، جنوب إفريقيا، زامبيا،
السودان، وإثيوبيا، في تأكيد دائم على أن كأس أمم إفريقيا لا تعترف بالثوابت، وتفتح
أبوابها دومًا أمام المفاجآت.
دلالات الأرقام في
نسخة 2025
تعكس الألقاب الـ22
التي تحملها منتخبات ربع النهائي قيمة هذه المرحلة من البطولة، لكنها في الوقت ذاته
تضع أصحاب التاريخ تحت ضغط إضافي إذ أصبحت الأجيال الحالية في صراع جديد لاستكمال
ما بدأه الأجيال الماضية، وأصبحت في ضغط أخر خلال مواجهة منتخبات تبحث عن مجد جديد
ولا تملك ما تخسره.
بطولة التفاصيل الصغيرة
ومع اقتراب لحظة الحسم،
تثبت كأس أمم إفريقيا مجددًا أنها بطولة لا تُحسم بالأسماء وحدها، بل بالجاهزية والقدرة
على التعامل مع التفاصيل الدقيقة، حيث قد يسقط بطل تاريخي أمام منتخب يخطو بثبات نحو
أول ألقابه.
وبين إرث الماضي وطموحات
الحاضر، تمضي نسخة 2025 نحو فصولها الأخيرة، وسط ترقب واسع لمعرفة ما إذا كان التاريخ
سيبتسم للكبار مرة أخرى، أم أن القارة السمراء على موعد مع بطل جديد يُعيد رسم خريطتها
الكروية.