فيدان: العالم الإسلامي استيقظ بعد قرن من السبات ودول المنطقة قادرة على حل أزماتها

وزير الخارجية التركي يدعو دول المنطقة لتحمل مسؤولية حل أزماتها - الأناضول
وزير الخارجية التركي يدعو دول المنطقة لتحمل مسؤولية حل أزماتها - الأناضول
شارك الخبر
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن العالم الإسلامي بدأ يستعيد وعيه وقدرته على الفعل المشترك بعد “سبات عميق دام قرنا من الزمان”، مؤكدا أن دول المنطقة باتت تدرك اليوم ما يمكن أن تحققه عندما تتوحد وتتحمل مسؤولية حل أزماتها الإقليمية بعيدا عن التدخلات الخارجية.

وجاءت تصريحات فيدان في حوار مع قناة “تي آر تي” التركية الرسمية، حيث شدد على أن “الجميع يرى هذه الصورة ويدرك أبعادها”، مشيرا إلى أن صحوة المنطقة لم تعد مجرد خطاب، بل بدأت تترجم إلى سياسات وتفاهمات إقليمية ملموسة.

التدخل الخارجي أصل الأزمات

وأوضح وزير الخارجية التركي أن دول المنطقة تعاني بالفعل من مشكلات ناتجة عن تاريخها القريب وتركيبتها الداخلية، إلا أن “المشكلة الأساسية تكمن في محاولة عقل وإرادة خارجية التدخل في شؤون دول المنطقة وتوجيهها نحو أهداف معينة”.

وأضاف أن هذه المشكلات قد تبقى خامدة أو تحل ذاتيا في كثير من الأحيان، لكن التدخل الخارجي المكثف يحولها فجأة إلى أزمات معقدة ومفتوحة، لافتا إلى أن هذا النمط يتكرر في أكثر من ساحة إقليمية.


مشهد واحد من اليمن إلى سوريا

وأشار فيدان إلى أن التدقيق في ملفات اليمن، وقضية الانفصال في أرض الصومال والأحداث الجارية في السودان، إضافة إلى الأوضاع في سوريا، يكشف عن “عناصر معينة تتحرك ضمن مشهد واحد وتسعى لإنتاج استراتيجية إقليمية من مصدر واحد”، واصفا ذلك بأنه “مؤشر واضح لا يمكن تجاهله”.

وأكد أن هذا التقييم تحظى به دول المنطقة التي تضررت بالفعل أو تلك التي قد تتضرر مستقبلا من هذه الأوضاع، موضحا أن أنقرة تتشارك هذا الفهم مع عواصم إقليمية عدة.

اظهار أخبار متعلقة


تنسيق إقليمي متزايد

وفي هذا السياق، كشف فيدان عن اتصالات ومشاورات مكثفة تجريها تركيا مع دول المنطقة، مشيرا إلى لقاء جمعه مؤخرا بوزير خارجية سلطنة عُمان، إضافة إلى اتصال مع وزير الخارجية السعودي، إلى جانب تواصل مستمر مع دول إقليمية أخرى.

وقال إن “الجميع يرى هذه الصورة ويدرك أبعادها”، معربا عن تفاؤله بأن هذا الوعي المشترك يشكل أرضية صلبة لبناء مقاربة إقليمية جديدة قائمة على التعاون لا الصراع.

وأكد وزير الخارجية التركي أن سياسة “تولي دول المنطقة مسؤولية حل مشاكلها الإقليمية”، وهي السياسة التي دافع عنها الرئيس رجب طيب أردوغان منذ سنوات، بدأت أخيرا تلقى قبولا واسعا وتحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وأضاف أن هذه الرؤية لم تعد محصورة في الخطاب التركي، بل أصبحت محل نقاش وتبن متزايد بين دول المنطقة التي باتت ترى في التعاون الإقليمي خيارا ضروريا لا مفر منه.

تقاطع مع التوجه الأمريكي الجديد

ولفت فيدان إلى أن الخط السياسي الخارجي الذي يتبعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ينسجم مع هذا التوجه، موضحا أن الولايات المتحدة لم تعد راغبة في لعب دور “شرطي العالم” أو تحمل كلفة باهظة لإدارة أزمات المناطق المختلفة، بل تفضل ترك المسؤولية لدول الإقليم نفسها.

واعتبر أن هذا التحول في السياسة الأمريكية يتقاطع مع الرؤية التركية التي طالما دعت إلى تمكين دول المنطقة من إدارة شؤونها دون وصاية خارجية.

اظهار أخبار متعلقة


نضج إقليمي وفرص جديدة

وأشار وزير الخارجية التركي إلى أن دول المنطقة وصلت اليوم إلى مستوى متقدم من النضج السياسي والقدرات الوطنية والمعرفة المتبادلة، معربا عن اعتقاده بأن هذه العوامل ستفضي إلى نشوء إرادة مشتركة ورؤى جماعية قادرة على معالجة الأزمات المزمنة.

وأكد أن السياسة التركية تسير باستمرار في اتجاه تعزيز هذا المسار، من خلال توضيح الواقع القائم وتطوير التعاون الإقليمي حول مشاريع عملية قابلة للتنفيذ.

وختم فيدان تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح هذا النهج من شأنه أن يفتح الباب أمام استبدال الصراعات والحروب والدمار والموت بحالة من الاستقرار والرفاهية والهدوء واحترام حقوق الإنسان، مشددا في الوقت نفسه على أن المنطقة “لا تزال في بداية الطريق” وتحتاج إلى بذل المزيد من الجهد والعمل المشترك لتحقيق هذه الأهداف.
التعليقات (0)