ترامب يبعث "مبدأ مونرو" بثوب جديد للهيمنة على أمريكا اللاتينية.. ماذا نعرف عنه؟

ترامب خرج بمبدأ جديد أطلق عليه اسم مبدأ دونرو نسبة إلى اسمه- sora ai عربي21
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المبدأ التاريخي للسياسة الخارجية المعروف باسم "مبدأ مونرو" قد تم تجاوزه وتحويل اسمه إلى "مبدأ دونرو" نسبة إليه كدونالد.

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تسليط الضوء على مبدأ تاريخي في السياسة الأمريكية، يعرف باسم "مبدأ مونرو"، ويتعلق بالنفوذ والتدخل في أمريكا اللاتينية، بعد اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بواسطة قوات خاصة أمريكية.

وقال ترامب في مؤتمر صحفي للحديث عن عملية اختطاف مادورو، مبدأ مونرو، تم تجاوزه، وتحويل اسمه إلى مبدأ دونرو، نسبة إلى اسمه دونالد.


وقال ترامب للصحفيين: "مبدأ مونرو هو بالتأكيد أمر مهم، لكننا تجاوزناه بشكل كبير، تجاوزناه كثيرا. الآن يسمى مبدأ دونرو" رغم أنه سبق أن قال في بادئ الأمر، إن عقيدة مونرو لا يمكن نسيانها.

فماذا نعرف عن مبدأ مونرو ولماذا ظهر؟


بحلول أوائل عشرينيات القرن التاسع عشر، كانت العديد من دول أمريكا اللاتينية قد نالت استقلالها عن إسبانيا أو البرتغال، واعترفت الحكومة الأمريكية بالجمهوريات الجديدة في الأرجنتين وتشيلي وبيرو وكولومبيا والمكسيك عام 1822.

ومع ذلك، كانت كل من بريطانيا والولايات المتحدة تخشيان أن تحاول قوى أوروبا القارية في المستقبل إعادة فرض الأنظمة الاستعمارية في المنطقة، كما أثارت روسيا مخاوف تتعلق بالإمبريالية، إذ ادعى القيصر ألكسندر الأول السيادة على أراض في شمال غرب المحيط الهادئ، ومنع السفن الأجنبية من الاقتراب من ذلك الساحل عام 1821.

وظهر المبدأ لأول مرة في خطاب ألقاه الرئيس الأمريكي جيمس مونرو أمام الكونغرس عام 1823، حذر فيه القوى الأوروبية من محاولة التوسع الاستعماري أو التدخل العسكري أو أي شكل آخر من أشكال التدخل في نصف الكرة الغربي، مؤكدا أن الولايات المتحدة ستعتبر أي تدخل من هذا القبيل عملا عدائيا محتملا. وعلى مر القرون، أصبح مبدأ مونرو حجر الزاوية في السياسات الدبلوماسية والعسكرية الأمريكية.

ورغم أن مونرو كان قد أيد في البداية فكرة إصدار قرار مشترك بين الولايات المتحدة وبريطانيا ضد أي استعمار مستقبلي في أمريكا اللاتينية، فإن وزير الخارجية جون كوينسي آدامز جادل بأن التحالف مع بريطانيا قد يحد من فرص التوسع الأمريكية مستقبلا، وأن لبريطانيا نفسها طموحات إمبريالية محتملة.

وأقنع آدامز مونرو بإصدار بيان أحادي الجانب للسياسة الأمريكية يرسم مسارا مستقلا للدولة الفتية ويمنحها دورا جديدا بوصفها حامية لنصف الكرة الغربي.

وخلال الرسالة السنوية المعتادة للرئيس إلى الكونغرس في 2 ديسمبر/كانون الأول 1823، عبر مونرو عن المبادئ الأساسية لما سيعرف لاحقا بمبدأ مونرو.

وبحسب رسالة مونرو التي صاغها إلى حد كبير آدامز، فإن العالم القديم والعالم الجديد مختلفان اختلافا جوهريا، وينبغي أن يكونا مجالين منفصلين للنفوذ، ومن جانبها، لن تتدخل الولايات المتحدة في الشؤون السياسية لأوروبا، ولا في المستعمرات الأوروبية القائمة في نصف الكرة الغربي.

وقال مونرو: "إن القارتين الأمريكيتين، بحكم الحالة الحرة والمستقلة التي اتخذتاها وتحافظان عليها، لا ينبغي من الآن فصاعدا أن تعتبرا موضوعا للاستعمار من قبل أي قوة أوروبية.

وأضاف أن أي محاولة من قوة أوروبية لبسط نفوذها في نصف الكرة الغربي ستعد، منذ ذلك الحين، تهديدا لأمن الولايات المتحدة.

ومن خلال إعلان مجالات نفوذ منفصلة وسياسة عدم التدخل في الشؤون الخارجية لأوروبا، استند مبدأ مونرو إلى تصريحات سابقة للمثل الدبلوماسية الأمريكية، بما في ذلك خطاب الوداع لجورج واشنطن عام 1796، وإعلان جيمس ماديسون الحرب على بريطانيا عام 1812.

وعندما ألقى مونرو رسالته أمام الكونغرس، كانت الولايات المتحدة لا تزال لاعبا ثانويا نسبيا على الساحة العالمية. ولم تكن تمتلك بوضوح القوة العسكرية أو البحرية التي تمكنها من دعم ادعائها بالسيطرة الأحادية على نصف الكرة الغربي، ولذلك جرى تجاهل بيان مونرو الجريء إلى حد كبير خارج حدود الولايات المتحدة.

وفي عام 1833، لم تلجأ الولايات المتحدة إلى مبدأ مونرو لمعارضة الاحتلال البريطاني لجزر فوكلاند، كما امتنعت عن التدخل عندما فرضت بريطانيا وفرنسا حصارا بحريا على الأرجنتين عام 1845.

لكن مع نمو القوة الاقتصادية والعسكرية للبلاد، بدأت تدعم كلمات مونرو بالأفعال، فعندما شارفت الحرب الأهلية الأمريكية على نهايتها، قدمت الحكومة الأمريكية دعما عسكريا ودبلوماسيا لبينيتو خواريز في المكسيك، مما مكن قواته من الإطاحة بنظام الإمبراطور ماكسيميليان، الذي كانت الحكومة الفرنسية قد نصبته على العرش، وذلك عام 1867.

العصا الغليظة

ومنذ عام 1870 فصاعدا، ومع بروز الولايات المتحدة كقوة عالمية كبرى، استخدم مبدأ مونرو لتبرير سلسلة طويلة من التدخلات الأمريكية في أمريكا اللاتينية، وكان هذا واضحا بشكل خاص بعد عام 1904، عندما أعلن الرئيس ثيودور روزفلت حق الحكومة الأمريكية في التدخل لوقف الدائنين الأوروبيين الذين كانوا يهددون بالتدخل المسلح لتحصيل ديونهم من دول أمريكا اللاتينية.

لكن ادعاءه تجاوز ذلك، فقد أعلن روزفلت في رسالته السنوية إلى الكونغرس في ذلك العام: "إن سوء السلوك المزمن قد يتطلب في أمريكا، كما في غيرها، في نهاية المطاف تدخل أمة متحضرة".


وأضاف: "وفي نصف الكرة الغربي، فإن التزام الولايات المتحدة بمبدأ مونرو قد يفرض على الولايات المتحدة، وإن على مضض، وفي حالات فاضحة من هذا السوء أو العجز، ممارسة سلطة شرطة دولية".

وأطلق على توجهات رزوفلت في حينه وصف "متممة روزفلت"، أو "سياسة العصا الغليظة"، والتي تحولت على تدخلات عسكرية واسطة في أمريكا الوسطى والكاريبي، بما فيها الدومينيكان ونيكاراغوا وهايتي وكوبا.

تدخلات عسكرية باسم "مونرو"


ووقعت العديد من التدخلات الأمريكية، الكبيرة في السياسة المباشرة لدول أمريكا اللاتينية، للهمينة عليها، ومن أبرزها:

انقلاب غواتيمالا عام 1954


نفذت عملية سرية على يد وكالة المخابرات المركزية الأمريكية "CIA" التي أطاحت بالرئيس الغواتيمالي جاكوبو أربينز المنتخب ديمقراطيا وأنهت الثورة الغواتيمالية 1944-1954.

التحكم في قناة بنما


وفي عام 1903، دعمت واشنطن انفصال بنما عن كولومبيا ثم حصلت على حقوق واسعة للتحكم في قناة بنما ومحيطها، ما مثل توسعا عمليا في النفوذ الأمريكي.

انقلاب تشيلي 1973


في عام 1973 أطاح الجيش في تشيلي بحكومة تحالف الوحدة الشعبية المناصر لحكم الرئيس سلفادور أليندي، وأنشأ مجلسا عسكريا علق جميع النشاطات السياسية في تشيلي.

وأقدم الانقلاب الذي كشفت وثائق للمخابرات الأمريكية، رفعت عنها السرية، عن معرفة واطلاع ودعم الرئيس ريتشارد نيكسون وإدارته، على قمع الحركات اليسارية والأحزاب الشيوعية والاشتراكية، واستيلاء قائد الجيش أوغستو بينوشيه، على السلطة، وقطع كافة صلات بلاده بالاتحاد السوفيتي، وارتكاب جرائم واسعة بحق المعارضين.