قال رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأمريكي الجنرال دان كين، إن العملية العسكرية على
فنزويلا شاركت فيها أكثر من 150 طائرة، ونُفِّذت بأوامر مباشرة من الرئيس دونالد
ترامب، بحسب ما أفادت به
وكالة رويترز.
وفي السياق، قال مصدران مطلعان، لشبكة "
سي أن أن"، إن قوات النخبة الخاصة "دلتا" التابعة للجيش الأمريكي اقتادت الرئيس الفنزويلي نيكولاس
مادورو وزوجته سيليا فلوريس، من غرفة نومهما في منتصف الليل خلال عملية المداهمة التي أسفرت عن اعتقالهما.
استغرق التحضير للعملية أشهرا
قال أحد المسؤولين إن خطة تنفيذ العملية، تعطلت في وقت سابق بسبب عوامل أخرى، من بينها الأحوال الجوية وقرار الرئيس ترامب شنّ هجوم على نيجيريا في عيد الميلاد، رغم أن التحضير لها كان منذ منتصف كانون الأول/ديسمبر الماضي، وفقا لما قاله أشخاص مطلعون على الخطط للشبكة الإخبارية.
وقالت مصادر مطلعة على الخطط لشبكة "سي أن أن"، إن الاستعدادات للغارة قد تبلورت منذ أشهر، وحتى قبل أول ضربة عسكرية أمريكية على قارب يُزعم أنه كان يحمل مخدرات من فنزويلا في أوائل أيلول/ سبتمبر، كانت خطة الإطاحة بمادورو من السلطة قد بدأت بالفعل.
وأضافت المصادر، بينما كانت الولايات المتحدة تُعزز وجودها العسكري في منطقة البحر الكاريبي، بنقل سفن حربية ومعدات أخرى إلى المنطقة، كان هناك حشدٌ آخر يجري في الخفاء.
ففي آب/ أغسطس، قامت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) بنشر فريق صغير سراً داخل فنزويلا لتتبع تحركات مادورو وأماكن وجوده، مما ساهم في تعزيز عملية السبت من حيث تحديد مكانه بدقة، بما في ذلك مكان نومه، وفقًا لما ذكرته مصادر مطلعة على الخطط للشبكة.
وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين: "لقد اكتشف الفريق كيف يتحرك، وأين يعيش، وإلى أين يتحرك، وماذا يأكل، وماذا يرتدي، وما هي حيواناته الأليفة"، كما أفاد مصدر مطلع على العملية، أن الأصول شملت مصدرًا تابعًا لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية يعمل داخل الحكومة الفنزويلية، والذي ساعد الولايات المتحدة في تتبع موقع مادورو وتحركاته قبل اعتقاله.
كان الأمر أشبه بمشاهدة التلفزيون
ونقلت شبكة "سي أن أن" عن مصادر مطلعة قولها، إن ترامب الذي أعرب في مراحل سابقة عن مخاوفه بشأن احتمال حدوث عواقب غير مقصودة وانخراط الولايات المتحدة في حرب طويلة الأمد، تنحّى عن أي تحفظات وأعطى الضوء الأخضر والموافقة النهائية للعملية في فنزويلا قبل أيام من عيد الميلاد.
وقال ترامب لمجموعة من مسؤولي الأمن القومي الذين اجتمعوا في ناديه الخاص الفاخر في جنوب فلوريدا: "حظًا موفقًا، وليكن الربُّ في عونكم"، وسرعان ما حلقت المروحيات الأمريكية فوق البحر، على ارتفاع 100 قدم فوق المياه المظلمة، متجهةً نحو كاراكاس.
وبعد ساعتين، كان مادورو في قبضة القوات الأمريكية، مكبل اليدين، ويرتدي بنطالًا رياضيًا رماديًا ونظارات معتمة، وفقًا لصورة نشرها ترامب على منصة "تروث سوشيال".
ووفقًا لصور نشرها البيت الأبيض، فقد شاهد الرئيس ترامب من داخل غرفة مغلقة بستائر في منتجع مارالاغو، محاطًا بشاشات عُدّت خصيصًا لمتابعة عملية اقتحام جنود أمريكيون من
قوات دلتا منزل مادورو في كاراكاس، حيث كان نائمًا بجانب زوجته.
"كذبوا صراحةً على الكونغرس"
واتهم عدد من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين، روبيو وهيغسيث بالكذب على المشرعين خلال جلسة إحاطة في مجلس الشيوخ الشهر الماضي، حيث يكشف الجدول الزمني المفصل ووجود فريق من وكالة المخابرات المركزية يعمل داخل فنزويلا لفترة طويلة، كيف أن العملية كان مخطط لها منذ أشهر، رغم أن كبار المسؤولين صرحوا علنًا بأن هدفهم ليس تغيير النظام.
وفي تشرين الأول/ أكتوبر، صرّح ترامب بأنه سمح لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بالعمل داخل فنزويلا للحد من تدفقات المهاجرين والمخدرات من هذه الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية، فيما امتنعت وكالة الاستخبارات المركزية عن التعليق.
وكتب السيناتور آندي كيم من ولاية نيو جيرسي في منشور على منصة "X": "نظر الوزيران روبيو وهيغسيث في أعين كل سيناتور قبل بضعة أسابيع وقالوا إن الأمر لا يتعلق بتغيير النظام. لم أثق بهما حينها، ونرى الآن أنهما كذبا صراحةً على الكونغرس".
تنصيب حكومة بديلة.. محاكمة مادورو بأقصى عقوبة
وقال مسؤولان إن الخطط الأمريكية ركزت على الإطاحة بمادورو من السلطة، واتخاذ خطوات لتشكيل حكومة انتقالية تضم مجموعة من الفنزويليين قبل الدعوة إلى انتخابات.
وسبق أن ذكرت مصادر لـ"سي أن أن"، أن إدارة ترامب كانت تعمل بهدوء وسرا، على مدى أسابيع، على صياغة خطط لليوم التالي بعد العملية لملء الفراغ الذي سيخلفه عزل مادورو. ولكن وزير الخارجية ماركو روبيو رفض الشهر الماضي الإجابة، بعد سؤاله عما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة للقيام بذلك، لضمان الاستقرار في فنزويلا في حال عزل مادورو.
وكشفت أحد المصادر بالقول إن مسودات الخطط السابقة ركزت على إقامة هيكل لدعم زعيم المعارضة الفنزويلية إدموندو غونزاليس، وبحسب مسؤولين في إنفاذ القانون الأمريكي، فقد عملت إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية لسنوات على إعداد لائحة اتهام ضد مادورو وبعض كبار القادة العسكريين في فنزويلا، ومن المتوقع أن يشكل هذا العمل أساسا للاتهامات المقرر الإعلان عنها.
وفي وقت سابق، السبت، قالت المدعية العامة الأمريكية بام بوندي إن مادورو "سيواجه قريبا أقصى عقوبة من العدالة الأمريكية على الأراضي الأمريكية وفي المحاكم الأمريكية" بعد اعتقاله في فنزويلا.
من جهته، قال نائب الرئيس الفنزويلي لشؤون السياسة والأمن المدني والسلام، ديوسدادو كابيلو، إن الولايات المتحدة لم تحقق سوى "جزء" مما كانت تأمله من خلال مهاجمة فنزويلا.
وأضاف كابيلو في نبرة تحد مخاطبا قوات الأمن: "ما حاولوا تحقيقه بالقنابل والصواريخ التي أطلقوها، لم ينجحوا في تحقيقه إلا جزئيا. وأقول جزئيا، لأنهم توقعوا أن يفر الشعب هلعا وجبنا. كلا".
وأكد أن البلاد ما زالت هادئة وتعرف ما يجب عليها فعله للمضي قدما.
جاء ذلك بينما أعلن وزير الخارجية الفنزويلي، إيفان جيل بينتو، أن بلاده طلبت عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي ردا على الهجوم الأمريكي عليها، وقال بينتو عبر تيليغرام، مرفقا الرسالة الموجهة إلى الأمم المتحدة: "لن ينتصر أي هجوم جبان على قوة هذا الشعب، الذي سيخرج منتصرا".