المجلس العربي يرفض خطوة الانتقالي في جنوب اليمن ويتمسك بوحدة البلاد

أعلن التحالف العربي لدعم الشرعية باليمن الذي تقوده السعودية، فجر اليوم الثلاثاء، تنفيذ "عملية عسكرية محدودة" استهدفت عبر قصف جوي أسلحة وعربات قتالية بعد وصولها على متن سفينتين إلى ميناء المكلا .. الأناضول
أعلن المجلس العربي رفضه بشكل قاطع لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظتي حضرموت والمهرة، معتبرًا أن هذه التحركات تشكل تهديدًا مباشرًا لوحدة اليمن وسيادته.

واعتبر المجلس، في بيان له اليوم أرسل نسخة منه لـ "عربي21"، أن ما تقوم به مليشيات المجلس الانتقالي بدعم إماراتي يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويعمل على تفتيت الدولة اليمنية وتقويض مؤسساتها الوطنية.

وأشار المجلس العربي إلى أن الاجتياح الذي نفذه المجلس الانتقالي في المحافظتين تسبّب في انتهاكات واسعة طالت المدنيين، مع محاولات فرض واقع جديد بالقوة وتجاوز لإرادة أبناء حضرموت والمهرة وحقهم في الأمن والاستقرار وإدارة شؤونهم ضمن إطار الدولة اليمنية الموحدة. وأضاف المجلس أن هذه الممارسات لا تدعم مسار السلام، بل تعمق الصراع وتمتد آثارها لتطيل المعاناة الإنسانية في البلاد.

وأكد البيان أن استمرار الدعم العسكري والسياسي للمليشيات الانفصالية، ووجود القوات الإماراتية في اليمن، يمثل عدوانًا مباشرًا على وحدة الدولة وسلامة أراضيها. وطالب المجلس العربي بـالخروج الكامل والفوري للقوات الإماراتية من الأراضي اليمنية ووقف جميع أشكال الدعم للمليشيات الخارجة عن الدولة، مع الالتزام الكامل بسيادة اليمن واستقلاله ووحدته غير القابلة للتجزئة.

يأتي هذا التحرك في ظل تصعيد ملموس للمجلس الانتقالي في الجنوب، الذي يسعى لتعزيز نفوذه في حضرموت والمهرة، مستفيدًا من دعم خارجي، ما يزيد احتمالات فرض واقع جديد على الأرض ويضع الحكومة اليمنية والتحالف الخليجي أمام تحديات أمنية وسياسية معقدة.

واختتم المجلس العربي بيانه بالتأكيد على تمسكه بوحدة اليمن وسلامته الإقليمية وحق شعبه في دولة واحدة مستقلة ذات سيادة، مجددًا رفضه لأي مشاريع لتقسيم اليمن أو فرض أمر واقع بالقوة، ومؤكدًا أن المجد لليمن الموحد، والرحمة لشهدائه، والحرية لشعبه، مع دعوة المجتمع الدولي للضغط على الجهات التي تسعى لزعزعة الأمن والاستقرار في البلاد.



وأعلن التحالف العربي لدعم الشرعية باليمن الذي تقوده السعودية، فجر اليوم الثلاثاء، تنفيذ "عملية عسكرية محدودة" استهدفت عبر قصف جوي أسلحة وعربات قتالية بعد وصولها على متن سفينتين إلى ميناء المكلا في محافظة حضرموت (شرق) التي يسيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية "واس" عن متحدث قوات التحالف اللواء تركي المالكي قوله، إن "قوات التحالف الجوية صباح اليوم الثلاثاء قامت بتنفيذ عملية عسكرية محدودة استهدفت أسلحة وعربات قتالية أُفرغت من السفينتين بميناء المكلا اليمني".

وأضاف أن "العملية جاءت استنادا لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (رشاد العليمي) لقوات التحالف باتخاذ كافة التدابير العسكرية اللازمة لحماية المدنيين في محافظتي حضرموت والمهرة".

وأشار المالكي إلى أنّ السفينتين كانتا "قادمتين من ميناء الفجيرة (الإماراتي) إلى ميناء المكلا دون الحصول على التصاريح الرسمية من قيادة التحالف"، دون تعليق فوري من أبوظبي بالخصوص.

وذكر أن "طاقم السفينتين قام بتعطيل أنظمة التتبع وإنزال كمية كبيرة من الأسلحة والعربات القتالية بميناء المكلا لدعم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظتي حضرموت والمهرة شرقي اليمن بهدف تأجيج الصراع، مما يعد مخالفة صريحة لفرض التهدئة والوصول لحل سلمي".

واعتبر المالكي أن قصف الأسلحة جاء لما تشكله من خطورة وتصعيد يهدد الأمن والاستقرار، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية وبما يكفل عدم حدوث أضرار جانبية.

وأكد "استمرار قيادة التحالف في خفض التصعيد وفرض التهدئة في محافظتي حضرموت والمهرة ومنع وصول أي دعم عسكري من أي دولة كانت لأي مكون يمني دون التنسيق مع الحكومة اليمنية الشرعية والتحالف بهدف إنجاح جهود المملكة والتحالف لتحقيق الأمن والاستقرار ومنع اتساع دائرة الصراع".

وفي وقت لاحق، نقلت "واس" عن التحالف العربي أن القصف لميناء المكلا لم يسفر عن إصابات بشرية أو أضرار جانبية في البنية التحتية أو مرافق الميناء.

والسبت الناضي، أعلن التحالف، في بيان، أنه قرر التحرك عسكريا ضد انتهاكات المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة حضرموت شرقي البلاد، استجابة لطلب من رئيس المجلس الرئاسي اليمني العليمي.

وشدد على "استمرار موقف قيادة القوات المشتركة للتحالف الداعم والثابت للحكومة اليمنية الشرعية".

وكانت قوات "الانتقالي الجنوبي" الذي يطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله، نفذت تحركات عسكرية مفاجئة أوائل ديسمبر/ كانون الأول الجاري، أعلنت على إثرها السيطرة على حضرموت والمهرة، قبل أن تؤكد رفضها دعوات محلية وإقليمية للانسحاب.

ووصف مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الذي يضم في عضويته "الانتقالي الجنوبي" بـ3 من أصل ثمانية أعضاء، تلك الخطوة بأنها "إجراء أحادي يهدد الداخل اليمني ويمس أمن دول الجوار".

والخميس، قالت السعودية، التي تقود التحالف، في بيان لوزارة خارجيتها، إن تحركات المجلس الانتقالي في حضرموت والمهرة "تمت بشكل أحادي دون موافقة مجلس القيادة الرئاسي ودون التنسيق مع قيادة التحالف العربي".

واعتبرت أن هذه الخطوة "أدت إلى تصعيد غير مبرر، أضر بمصالح الشعب اليمني بمختلف فئاته، وبالقضية الجنوبية، وبجهود التحالف".

ولقي الموقف السعودي ترحيبا من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، والحكومة اليمنية، والسلطة المحلية في حضرموت، وحلف قبائل حضرموت، وفق بيانات منفصلة.

ورد "الانتقالي"، في بيان الجمعة، بأنه منفتح على "أي تنسيق أو ترتيبات تقوم على أساس حماية أمن ووحدة وسلامة الجنوب، وضمان عدم عودة التهديدات الأمنية، وبما يلبي تطلعات وإرادة الشعب الجنوبي، والمصالح المشتركة مع الأشقاء في المملكة".

ويقول "الانتقالي" إن الحكومات المتعاقبة همشت المناطق الجنوبية سياسيا واقتصاديا، ويطالب بانفصالها، وهو ما تنفيه السلطات اليمنية التي تؤكد تمسكها بوحدة البلاد.

وفي 22 مايو/ أيار 1990، توحدت الجمهورية العربية اليمنية (شمال) مع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (جنوب) لتشكيل الجمهورية اليمنية.

المجلس العربي وسابقا المجلس العربي للدفاع عن الثورات والديمقراطية، هو منظمة غير حكومية تجمع عدة شخصيات عربية بهدف الدفاع عن ثورات الربيع العربي وترسيخ الثقافة الديمقراطية في المنطقة العربية وتبادل التجارب والخبرات في إدارة المراحل الانتقالية.

تم تأسيس المجلس في 26 يوليو 2014 واتخذ مقرا رئيسيا له تونس العاصمة مع اتخاذ عدة فروع له في عدة دول من العالم.