أثار إعلان
الولايات المتحدة الأمريكية تكليف الدبلوماسي،
جوشوا هاريس، بمهام القائم بالأعمال
الأمريكي في بغداد، العديد من التساؤلات عن أسباب عدم تعيين واشنطن سفيرا لها في
العراق منذ مجيء الرئيس الحالي دونالد ترامب، رغم أنها تصنفه بلدا حليفا لها
بالمنطقة.
ويأتي تعيين
هاريس بشكل مفاجئ بعد ثلاثة أشهر فقط من تولي سلفه
ستيفن فاجن المنصب ذاته، والذي
جاء بعد أشهر عدّة من شغور المنصب وتأخر تسمية واشنطن سفيرا جديدا بدلا عن إلينا
رومانوسكي السفيرة السابقة فوق العادة، التي انتهت مهمتها منذ نهاية عام 2024.
دلالات مهمة
وبخصوص ما
يعنيه تقليل التمثيل الدبلوماسي الأمريكي، قال عضو لجنة العلاقات الخارجية في
البرلمان العراقي، مثنى أمين، إنه: "دليل على توتر العلاقة واضطرابها وضعفها
وعدم قوتها، وكذلك تدل على أن الولايات المتحدة لا تولي الجانب الدبلوماسي أهمية
مع العراق بالقدر الكافي".
وأضاف أمين في
حديث لـ"عربي21" أن "الولايات المتحدة تمتلك أدوات أخرى غير
دبلوماسية لفرض املاءات معينة على العراق أو التعامل معه في غير الإطار
الدبلوماسي، وتكون أما بضغوطات اقتصادية أو تهديدات أمنية أو تقليل التدفقات
النقدية، وغيرها من المعوقات الأخرى التي يمكن أن تكون أدوات ضغط على السياسة
العراقية"، وبخصوص مدى
إمكانية التعامل بالمثل، وتقليل التمثيل الدبلوماسي العراقي، قال أمين: "إذا
كانت هذه الرغبة الأمريكية، فليست هناك رغبة ولا مصلحة عراقية في تقليل هذا
التمثيل".
وتابع
لـ"عربي21" قائلا:
"رغم أن كل الدول متكافئة من حيث المبدأ والأصل، لكن بلا شك أن الولايات
المتحدة دولة مهمة لكل دول العالم، ومن بينها العراق أيضا، فالتعامل بالمثل قد لا
يكون هو السبيل الأصوب لتصحيح بعض المشكلات ووضع العلاقة في الإطار الصحيح،
بالتالي ليست هذه مصلحة عراقية".
ورأى أمين أن
"واحدة من أقرب التحليلات إلى الذهن، هو أن خفض التمثيل الدبلوماسي وسحب
موظفين من السفارة هي أنه ثمة توتر قد يحصل في المنطقة، خصوصا مع تأزم العلاقات
بين الولايات المتحدة وإيران، وكذلك لها شد سابق مع أطراف عراقية معينة من بينها
الحشد الشعبي".
وأردف، قائلا:
"بالتالي من الطبيعي أن تتخذ هذه الدولة (أمريكا) إجراءات لحماية منشآتها أو
الأفراد العاملين فيها خوفا من تجدد هذا التوتر، وربما هذا مؤشر على أن الأفق
السياسي والتفاوضي، وقد ينسد ويتوجه الطرفان إلى تفعل دبلوماسية الصواريخ بدلا من
الدبلوماسيات الأخرى، وهذا مؤشر على التوتر والاستعداد له".
وشدد أمين على
أن "الولايات المتحدة الأمريكية قد تكون لديها معلومات تخص مصالحها، ربما
استهداف منشآتهم والعاملين فيها، وهذا إجراء احترازي وقد يكون تخطيطي لفعل آخر،
ومن غير المستبعد أنه من قبيل الدخول في مواجهات عسكرية محتملة".
"إعلان حرب"
وفي السياق
ذاته، قال رئيس "مركز بغداد" للدراسات الاستراتيجية، مناف الموسوي،
لـ"عربي21" أن "النظام السياسي القائم حاليا في العراق ساهمت الولايات
المتحدة في تأسيسه بشكل كبير عقب احتلال البلاد وتغيير النظام السابق فيه عام 2003.
وأضاف الموسوي خلال حديثه
لـ"عربي21" إن: "تقليل التمثيل الدبلوماسي وسحب أغلب الموظفين في السفارة الأمريكية
في بغداد يُعد مؤشر، غير إيجابي، وأنه يفترض على المنظومة السياسية تفادي هذه
الإشكالية".
وأشار إلى أن
"الأخطر من تقليل التمثيل الدبلوماسي الأمريكي، هو أن العراق لايزال تحت
الوصاية الأمريكية حتى اللحظة، لأن الأموال العراقية (من بيع النفط) التي تذهب
للبنك الفيدرالي محمية بقرار من الولايات المتحدة"، ووصف الموسوي
خفض التمثيل الدبلوماسي الأمريكي بأنه "مؤشر على إعلان حرب"، رغم أن
الولايات المتحدة ليس من مصلحتها إعلان الحرب على نظام سياسي هي من جاءت به في
العراق، والذي لايزال حتى اليوم محسوب عليها".
وأكد الخبير
العراقي أن الولايات المتحدة تريد الضغط على العراق بشكل أو بآخر، خصوصا أن أحد
أعضاء الكونغرس الأمريكي (الجمهوري جو ويلسون) قدّم قبل مدة قانون أطلق عليه
"تحرير العراق من نفوذ إيران"، وكل هذه مؤشرات سلبية.
وشدد على أن
"أخطر ما قام به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هو عدم تسمية سفير لبلاده في
العراق، والذي ربما يشير أيضا إلى أن المنطقة قد تكون على صفيح ساخن وعودة الصراع
الإيراني الصهيوأمريكي، وقد تحاول الولايات المتحدة إخلاء رعاياها من العراق.
وعن مدى قدرة
العراق على التعامل بالمثل، قال الموسوي: "لم نسمع أو نشاهد خلال مدة الـ20
عاما الماضية عن قيام الخارجية العراقية بالتعامل بالمثل، ولاسيما أن السفيرة
السابقة رومانوسكي كانت لديها تحركاتها ولقاءات بمسؤولين وسياسيين، غبر دبلوماسية،
ولم يحتج أحد عليها".
وأعرب الموسوي
عن اعتقاده بـ"عدم قدرة العراق على التعامل بالمثل ليس فقط مع الجانب
الأمريكي فحسب، وإنما مع الجانبين الإيراني والتركي، عندما كانوا يقصفون أراضي
عراقية ولم يتخذ ضدهما أي إجراء دبلوماسي، وهو مؤشر كبير على ضعف الدبلوماسية
العراقية.
وكشف رئيس
البرلمان العراقي، محمود المشهداني، خلال مقابلة تلفزيونية، الأحد، إن الجانب
الأمريكي أبلغ المسؤولين العراقيين، أنه سيفرض عقوبات سياسية واقتصادية وأمنية في
حال إقرار قوانين محددة ترفضها واشنطن، وهذه رسالة واضحة تتعلق بقانون الحشد
الشعبي.
وتشكل الحشد
الشعبي على إثر اجتياح تنظيم الدولة وسيطرته على ثلث مساحة العراق في عام 2014،
وذلك باندماج فصائل مسلحة شيعية قريبة من إيران، وأخرى تشكلت في السنة ذاتها بناء
على فتوى "الجهاد الكفائي" للمرجع الشيعي الأعلى في النجف علي السيستاني.