شهد معرض
دمشق الدولي حضوراً كثيفا من رجال أعمال ومستثمرين محليين وعرب وأتراك، بمشاركة أكثر من 800 شركة محلية وخارجية من 20 دولة عربية وأجنبية.
وتعول الحكومة السورية على المعرض بعد توقف استمر 6 أعوام، لتحريك عجلة الاقتصاد المتعثر، وجذب
الاستثمارات الخارجية إلى
سوريا.
وما يدل على ذلك، افتتاح الرئيس السوري أحمد الشرع، المعرض الذي يقام تحت شعار "سوريا تستقبل العالم"، ويعد المعرض أبرز فعالية اقتصادية تشهدها سوريا منذ عقود.
وأكد المدير العام للمؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية السورية، محمد حمزة، أن "الدورة الحالية تحمل طابعاً استثنائياً لكونها الأولى بعد سقوط النظام، كما أنها تمثل فرصة لإعادة تأكيد مكانة المعرض كأحد أبرز الفعاليات الاقتصادية والثقافية في المنطقة".
هل يسهم المعرض في إنعاش الاقتصاد؟
وفي حديث لـ"عربي21" يقول المستشار الأول في وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، أسامة القاضي، إن تنظيم المعرض في هذه الظروف التي تمر بها البلاد، يٌعطي رسائل للعالم بأن سوريا مصرة على العودة للحياة، والتنمية.
ويضيف أن المعرض كذلك يؤكد إصرار الدول العربية والصديقة على دعم الاقتصاد السوري، وخاصة المملكة العربية
السعودية، وتركيا، مشيراً إلى أن "المناخ في سوريا لا زال جاذباً للاستثمار".
وبحسب القاضي، فإن سوريا مصرة على اللحاق بالتنمية الاقتصادية، دون النظر إلى محاولات بعض الأطراف إفشال ذلك، وقال إن "المعرض كان منسياً ومهملاً، واعتقد أن تنظيم المعرض سيكون بداية المعجزة الاقتصادية السورية".
وأكد أن بعد تنظيم المعرض تنتظر سوريا تدفق الاستثمارات الخارجية، ونتطلع كذلك إلى بدء مرحلة الإعمار بشكل فعلي.
مشاركة سعودية لافتة
وحضرت السعودية المعرض بصفتها ضيف شرف، وشهد الجناح السعودي إقبالاً لافتاً، بحسب مصادر "عربي21" من دمشق.
وشملت المشاركة السعودية وزارة الطاقة، ووزارة الاستثمار، وهيئة تنمية الصادرات السعودية، ومجلس الأعمال السعودي السوري، وبنك التصدير والاستيراد السعودي، إضافة إلى أكثر من 80 شركة وطنية من قطاعات متنوعة.
وأكدت الجهات السعودية المشارِكة أن الحضور في المعرض بصفة ضيف شرف يعكس متانة الروابط الأخوية والتاريخية بين البلدين، ويترجم حرص المملكة على تعزيز التعاون الاقتصادي وتنمية التجارة البينية، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام السلع والخدمات الوطنية بالسوق السورية.
والخميس وقعت وزارة الطاقة السورية، اتفاقية و6 مذكرات تفاهم مع شركات سعودية في مجالات النفط والكهرباء، بحضور وزير الطاقة السوري محمد البشير ووكيل وزارة الطاقة السعودية فؤاد موسى.
وتشمل الاتفاقية ومذكرات التفاهم، خطط التعاون في مشاريع الكهرباء ومحطات النقل والتوزيع والمسوحات الجيوفيزيائية والجيولوجية وخدمات الحقول البترولية، وحفر الآبار وصيانتها، والتدريب الفني وتطوير الأيدي العاملة، وتقديم الحلول المتكاملة لتطوير وإدارة حقول النفط والغاز.
وقال وكيل وزارة الطاقة السعودية فؤاد موسى في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية (سانا): "وقعنا اليوم مذكرات تفاهم تخص تطوير الإمكانيات السورية في مجال البترول وقطاع الكهرباء التقليدية والمتجددة لتكون دافعاً كبيراً لسوريا".
التعافي الاقتصادي
ويقول الخبير الاقتصادي سمير طويل، إن عودة
معرض دمشق الدولي للحياة بهذا الزخم السعودي، تؤشر إلى أن سوريا بدأت طريق التعافي الاقتصادي.
ويضيف لـ"عربي21" أن المعرض يشكل فرصة للقاء المستثمرين المحليين والأجانب على أرض دمشق، معتبراً أن "الأخيرة تريد إرسال رسائل للعالم كله أن البلاد جاهزة للاستثمار، والإعمار".
وتابع طويل، بأن حجم المشاركة في المعرض وخاصة المحلية (600 شركة محلية سورية)، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن سوريا لا زالت رقماً اقتصادياً صعباً، رغم الحرب.
واعتبر أن "المعرض يظهر أن عملية بناء الدولة سوف تعود، وخاصة أن المعرض يعد حدثاً سورياً عريقاً، عمره أكثر من 7 عقود".