رغم ما يبديه رئيس حكومة
الاحتلال بنيامين
نتنياهو من مظاهر استعراض للقوة، داخليا وخارجيا، لكن المؤشرات الاسرائيلية
بدأت تتحدث عن ظهور خلفاء جدد له باتوا يعتقدون أن عهده اقترب من الأفول.
وبدأ هؤلاء
البدلاء، سباق رئاسة الحكومة مبكرا أكثر من أي وقت مضى، دون أن يقدم أي أحد منهم تقريبا
بديلا حقيقيا ومفصلا ومقنعا عن نتنياهو.
ميراف باتيتو محللة
الشئون الحزبية في صحيفة
يديعوت أحرونوت، ذكرت أنه "سباق ربيع 2026 بدأ مبكرا
هذا العام، من خلال ظهور المزيد من المرشحين، الذين يستعدون بالفعل للانطلاق إلى جانب
المرشحين المخضرمين، والقائمة تطول لكن أهمهم: نفتالي بينيت، غادي آيزنكوت، يائير غولان،
يوسي كوهين، يوعاز هندل، يائير لابيد، أفيغدور ليبرمان، وبيني غانتس، وبناء على ما
سمعناه منهم حتى الآن، من الصعب افتراض أن أحدهم سيصل خط النهاية في الانتخابات قبل
نتنياهو".
وأضافت في مقال ترجمته
"عربي21" أن "هذا التقدير ليس لأنهم غير جديرين، أو غير حكماء، أو لم
يضحوا بحياتهم من أجل الدولة، أو أنهم ملطخون بهجوم السابع من أكتوبر، لكن لأنهم يأتون
إلى أهم سباق سياسي منذ عقود، وكأنهم لا يدينون بشيء لجمهور الناخبين الذين يطالب
75 بالمئة منهم بإنهاء الحرب، وإعادة المخطوفين دفعة واحدة، ولم نسمع من أي منهم عن خطة سياسية
منظمة سيبدأونها كي تحلّ محل الوهم الأبدي المعروف باسم "النصر الشامل".
وأشارت أننا "لم
نرَ أحدا من هؤلاء المرشحين يرسل رسالة إلى الرئيس ماكرون، يعتذر له، ويلتزم بتطبيع
العلاقات، بل ويحدد موعدا سياسيا معه؛ لم نتعرض لمشروع قانون ابتكره أحدهم لإنشاء هيئة
خاصة ستتولى رعاية المصابين بصدمات نفسية من الحرب، يتجولون بيننا كظل مكسور بسبب مئات
الأيام من القتال؛ ولم نشاهد مقابلة واحدة اقترح فيها أحد الجنرالات السابقين كيفية
إخراجنا من فخ التجنيد".
وأوضحت أننا "حتى
الآن لم نقرأ من هؤلاء المرشحين اقتراحات فريدة وجريئة كردّ فعل على المجاعة التي تضرب
غزة؛ ولم ندرك مقدار التزام كل منهم بالتنفيذ الفعلي، مع التأكيد على أن هذا ليس الوقت
المناسب للدفاع عن المرشحين الجدد، لأنه يفترض بهم أن يقدموا رؤية أكثر تعقيدا قليلا
وأكثر تفصيلا فيما يتعلق بمسألة "اليوم التالي" في غزة، ويشرحوا لنا بالتفصيل
كيف سيوقفون الميزانيات المخصصة للاستيطان في غزة، ومدى سرعة سن قانون يحد من ولاية
رئيس الوزراء".
وأضافت أن "محاولات
غانتس للانضمام لحكومة نتنياهو ينظر إليها من قبل معظم الجمهور على أنها اتفاق مع طريقته
الخادعة في الاستيقاظ في صباح أحد الأيام على جانب الهجوم العسكري، وفي الصباح التالي
على جانب صفقة الرهائن الشاملة، دون احتساب ناخبيه السابقين، الذين لم يختاروا الصور،
وأرسلوه إلى سلة المهملات في الكنيست".
وأشارت أن "هؤلاء
المرشحين الجدد البدلاء عن نتنياهو لم يتخذوا موقفا علنيا من حالة تصاعد انعدام العزيمة
لدى الجيش يوما بعد يوم، وهو ممزق بين الرغبة في غزو غزة، والخوف أن يتسبب بمقتل عشرين
رهينة يموتون هناك جوعا ويأسا، مع أنه من الصعب مقارنة رئيس أركان سابق خدم في مجلس
الوزراء خلال الحرب وأرسل ابنه في مهمة لم يعد منها أبدا، وهو آيزنكوت، مع رئيس سابق
للموساد يسمح لنفسه بالتصريح بأنه لن يعلن ترشحه إلا عند حلول موعد الانتخابات، ويصف
رئاسة الوزراء بأنها "سلعة سأحاول بيعها"، وهو كوهين".
وأكدت أن "كليهما،
مثل غيرهما من المرشحين، عليهم أن يدركوا أن الرهائن ينفذ صبرهم، لكن جميعهم بطيئون
جدا في كسب الرأي العام، وقليل منهم زاروا المستوطنات النائية، وتحدثوا بمستوى نظر
ناخبي نتنياهو، واهتموا باهتمام بالغ بأوضاع النازحين الذين لم يعودوا لمنازلهم، واطلعوا
على أزمة التوظيف الحادة التي حلت بالمستوطنات المهجورة، وتعرفوا عن كثب على شكل مجتمع
ممزق، حيث يعود كبار السن والفقراء إلى منزل بلا مستقبل، يركزون على الحاضر بدلا من
النظر للمستقبل بعشر سنوات".
وأشارت أن "جميع
المرشحين منشغلون بالتوجه لجمهورهم لتعزيز قاعدتهم، ويتشاورون مع كبار الاستراتيجيين
بتكلفة ملايين الدولارات حول تسمية أحزابهم، لكنهم ليسوا على دراية كافية لاستيعاب
المشاعر المتأججة لدى الجمهور، وهذا جرس لهم جميعا، لأنهم اختاروا الغرور من بين جميع
أنماط القيادة في العالم".