صحافة إسرائيلية

سفيرة إسرائيلية تتحدث عن تشاؤم الذكاء الاصطناعي من مستقبل الاحتلال

الذكاء الاصطناعي أكد أن الاحتلال يواجه صعوبة في الحفاظ على العلاقات والشراكات- الأناضول
في الوقت الذي تواجه فيه دولة الاحتلال حالة من العزلة الدولية المتنامية، فقد سعت سفيرة إسرائيلية لمحاكاة هذه العزلة من خلال محادثة أجرتها مع أنظمة الذكاء الاصطناعي، وسألته عن أهم السمات المتعلقة بالاحتلال، فجاءت الإجابات صادمة لها، ومن أهمها: تجاهل النقد، والتصلب، وقلة التعاطف، والعزلة، وصولا إلى الانهيار.

توفا هرتزل السفيرة الاسرائيلية والدبلوماسية السابقة، أكدت أن "هذه الإجابات المفاجئة تقود إلى استنتاجٍ واضح، ومفاده أنه بدون تغييرٍ جذري، فقد تسلك إسرائيل نفس الطريق المدمّر، لأن حكومتها تتبع ذات السلوك المُقلق، فهي لا تتوقف عن تجاهل البيانات والتحذيرات، وعدم الرغبة في تقبّل النقد، والتفكير الجامد، والثقة المفرطة بالنفس، وقلة التعاطف، والعدوانية، وموقف متذبذب تجاه القوى الخارجية، وازدراء التهديدات الحقيقية، والمبالغة في التهديدات الهامشية".

وأضافت في مقال نشره موقع ويللا، وترجمته "عربي21" أن "برنامج الذكاء الاصطناعي أكد أن إسرائيل يواجه صعوبة في الحفاظ على الشراكات والعلاقات مع مرور الوقت، مما سيجعله يجد نفسه عُرضةً لصراعات حادة، وإخفاقات متكررة، بل قد يتورط في إجراءات قانونية، ويفقد مصادر دخله، كل ذلك في ظل معاناة داخلية، لأن الواقع الاسرائيلي المعاش لا يتوافق مع رغبات الدولة، وصورتها الذاتية".

وأوضحت أن "إسرائيل ستشهد مزيدا من استخدام الأنماط السيئة، مما يُصعّب عليها تصحيح مسارها، ويزيد من خطر الإضرار بها، وبالمحيطين بها، ومع مرور الوقت بدون تغيير، سيزداد الصراع بين تصورها لنفسها، ووضعها الفعلي على الأرض، لكنه سيُجبرها في النهاية على الاعتراف بالواقع بطريقة مؤلمة، الأمر الذي سيوصلها في النهاية الى حالة من "السُّمِّيَّة" في جميع الاتجاهات، بل إن كفاءتها ستنخفض مع مرور الوقت، وسيزداد منافسوها قوة، وستُعزل عن أنظمة الدعم الخارجي، وستصبح معزولة".

وأشارت إلى أنه "بدون تغيير جذري، فقد تُسبب الأزمة الداخلية لإسرائيل أضرارًا لها لا رجعة فيها، لأنها تُدار من القمة، انطلاقًا من قلق مزدوج، حيث يخشى قادتها من تهديد مكانتهم، ويخشى مرؤوسوهم من التعبير عن مواقفهم المستقلة، وتُتخذ القرارات بناءً على المصلحة فقط، وعلى المدى القصير، سيستثمرون الحد الأدنى المطلوب، وسيبدأ الموهوبون بالمغادرة".

وحذرت من أنه "في فترة لاحقة، من المتوقع حدوث أزمة سمعة لإسرائيل، ومشاكل قانونية، وحتى الانهيار، مستُشهدة بشركة الطاقة إنرون التي بلغت قيمتها 70 مليار دولار، كمثال على هذه الثقافة التنظيمية السيئة، كما ذُكرت تدهور سمعة جيوش الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق، وحتى القوة العظمى مثل الاتحاد السوفيتي، التي انهارت".


ولفتت إلى أن "القاسم المشترك بين جميع هذه الإخفاقات الاسرائيلية هو القادة الاستبداديون الذين لا يطيقون النقد، بجانب ثقافة الرفض، والفساد، وانعدام الشفافية، والإفراط في المخاطرة، وتجاهل التحذيرات، مما أسفر عنه قلة التعاطف، والتصلّب، وعدم القدرة على تقبّل النقد، واختلاف السلوك تجاه القوي والضعيف، والنتيجة دائمًا واحدة وهي الانهيار الكامل للدولة".

وأوضحت أنها "سألت برنامج الذكاء الاصطناعي عن رؤيته لإسرائيل بعد خمس سنوات، فأجاب أن مفتاح الإجابة يكمن في قدرتها على إجراء إصلاحات في النظام التعليمي، وزيادة التنوع في قطاع التكنولوجيا، ومعالجة الفوارق الاجتماعية، وهي بالضبط ما افتقرت إليه المؤسسات الاسرائيلية الرسمية".

وأكدت أنها "سألت ذات البرنامج عن إسرائيل في ذكراها المئوية، فلخّص إجابته بعبارة أن استقرارها يعتمد على قدرتها على الحفاظ على تماسكها الداخلي، مع إدارة الساحة الخارجية المتغيرة بحذر، لكننا شهدنا سلوكًا اسرائيليا معاكسًا من أصحاب السلطة، وهو ما يستدعي من الدولة القدرة على التعامل مع الأزمات، والحدّ من انقساماتها الداخلية، وصقل الخطاب الاجتماعي والسياسي بما يتوافق مع التطورات الإقليمية والعالمية".

وختمت بالقول إن "إسرائيل مطالبة، كي تحافظ على بقائها، على ابتكار النظام السياسي والاجتماعي ومرونته، واستعداده لبناء بنية تحتية موحدة، حتى في ظل واقع التغيير المستمر، لكن يبقى التساؤل عما إذا كان القادة الاسرائيليون سوف يستيقظون في الوقت المناسب، أم سيواصلون قيادة الدولة في طريقهم الانتحاري".