نشرت الوكالة
العربية السورية للأنباء "سانا"، الخميس الماضي، خبرا قالت فيه إن جهاز
الاستخبارات العامة ألقى القبض على المدعو علي كيالي المعروف باسم "معراج
أورال" أثناء محاولته الهروب عبر الحدود. وبعد انتشار هذا الخبر احتفل
السوريون باعتقال المتهم الأول في مجزرة بانياس عام 2013، كما فرح الأتراك بذات
الخبر لكون أورال مواطنا تركياً، وعلى رأس المتهمين بتدبير الهجوم
الإرهابي الذي
استهدف مدينة ريحانلي التركية بعد أيام فقط من مجزرة بانياس وأسفر عن مقتل وإصابة
العشرات من الأتراك.
الأنباء حول مكان
اعتقال المجرم وكيفيته تضاربت؛ ففيما قالت الرواية السورية الرسمية إنه ألقي القبض
عليه من قبل جهاز الاستخبارات العامة السوري أثناء محاولته عبور الحدود اللبنانية
السورية، زعمت مصادر أخرى أنه كان يختفي في لبنان، وألقى رجال الاستخبارات التركية
القبض عليه، وسلموه إلى السفارة السورية في بيروت لنقله إلى دمشق، كما أن هناك من
يقول إنه نقل إلى دمشق مباشرة بعد إلقاء القبض عليه ولم يتم تسليمه إلى السفارة.
وإضافة إلى ذلك، تشير مصادر إلى التنسيق مع الاستخبارات اللبنانية في العملية
وأخرى تنفي الدور اللبناني فيها.
أورال كان مطلوبا لتركيا وكان رجال الاستخبارات التركية يطاردونه قبل أن يكون مطلوبا لسوريا. ومن الطبيعي للغاية أن يكون هناك تعاون وتنسيق بين أجهزة الأمن والاستخبارات التركية والسورية، وأن تكون عملية إلقاء القبض على أورال مشتركة
دور الاستخبارات
التركية في إلقاء القبض على أورال، بغض النظر عن تضارب الروايات، يمكن تأكيده. وكانت
المعلومات التي حصلت عليها الاستخبارات التركية من المتهمين بالتورط في تفجيرات
ريحانلي، أدَّت إلى تضييق الخناق على جزار بانياس. وهناك قضايا رُفعت ضده في
تركيا
بتهمة تأسيس تنظيم إرهابي مسلح يطالَب فيها بسجنه أكثر من 52 سنة. وأدرجت السلطات
التركية اسمه في القائمة الحمراء للمطلوبين كما أعلنت مكافأة قدرها 10 ملايين ليرة
تركية لمن يدلي بمعلومات عنه. وباختصار، أورال كان مطلوبا لتركيا وكان رجال
الاستخبارات التركية يطاردونه قبل أن يكون مطلوبا لسوريا. ومن الطبيعي للغاية أن
يكون هناك تعاون وتنسيق بين أجهزة الأمن والاستخبارات التركية والسورية، وأن تكون
عملية إلقاء القبض على أورال مشتركة.
كانت هناك إشاعات
تنتشر بين حين وآخر حول إصابة أورال ومقتله أو اعتقاله، ثم يتبين عدم صحتها. ولذلك
تساءل كثير من المتابعين في الوهلة الأولى عما كان خبر إلقاء القبض على السفاح من
نوع تلك الإشاعات، ولكنه كان هذه المرة صحيحا ومؤكدا، ونشرت صور أورال وهو في لباس
السجن ومكبل اليدين. ارتفعت التكبيرات من مآذن المساجد في عدة مناطق سورية عقب
إعلان الخبر. ومع إلقاء القبض على أورال تم الشطب على اسم آخر من قائمة المطلوبين
للعدالة ليضاف إلى قائمة المنتظرين للعقوبة بعد محاكمات عادلة، مع بقية المجرمين
الذين سبق أن ألقي القبض عليهم قبله.
معراج أورال ولد
عام 1956 في مدينة أنطاكيا بمحافظة هاتاي التركية، في أسرة عربية علوية، ونشط في
شبابه في صفوف جبهة حزب التحرير الشعبي التركي المصنفة كإحدى التنظيمات اليسارية
المتطرفة. وبعد تفكك ذاك التنظيم في الربع الأول من سبعينيات القرن الماضي، انضم
إلى تنظيم "عاجلجيلر" الذي تم تأسيسه بعد نشر مجموعة من الطلاب
الجامعيين بيانا تحت عنوان "المشاكل العاجلة للثورة التركية". وكان معظم
المنتمين إلى هذا التنظيم الجديد من العلويين من سكان محافظة هاتاي. وارتقى أورال
في صفوف التنظيم إلى أن تولى زعامته.
الأفضل أن تتم محاكمته ومعاقبته في سوريا، دون أن يتم تسليمه إلى تركيا، لينال العقاب الذي يستحقه، وهو الإعدام بلا أدنى شك، وهو أيضا ما يريده الشارع التركي، لأن تركيا ألغت عقوبة الإعدام عام 2004
نشاط أورال في
سوريا التي هرب إليها عام 1982 وحصل على جنسيتها، كان تحت حماية جميل
الأسد، شقيق
حافظ الأسد. وكان دوره كسب ولاء العلويين من سكان محافظة هاتاي للنظام السوري،
بالإضافة إلى الإشراف على تهريب المخدرات إلى أوروبا. وبعد اندلاع الثورة في
سوريا، قام بتنشيط تنظيم "الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون" باسم
"المقاومة السورية" ليشارك في قمع الاحتجاجات المدنية والقتال ضد فصائل
الثورة.
أورال كان مواليا
للنظام السوري البائد لأسباب لا تخفى لأحد، وارتكب مجازر لدعم النظام وتحويل
الثورة الشعبية إلى حرب طائفية. وفشلت مساعيه الدموية في حرف بوصلة الثورة، كما
فشل النظام الذي كان يخدمه بإخلاص في إخماد شعلة الثورة. ونجح الثوار في إسقاط
النظام، ولو بعد سنين من التضحيات، وحان الوقت لمحاسبة المجرمين ومعاقبتهم لتحقيق
العدالة. كما أنه كان زعيم تنظيم إرهابي يهدد أمن تركيا، وبإلقاء القبض عليه زال
ذاك التهديد إلى حد كبير.
جزار بانياس الآن
في قبضة السلطات السورية، ومن المؤكد أن رجال الاستخبارات التركية والمحققين
الأتراك سيشاركون في استجوابه إلى جانب نظرائهم السوريين. ولكن الأفضل أن تتم
محاكمته ومعاقبته في سوريا، دون أن يتم تسليمه إلى تركيا، لينال العقاب الذي
يستحقه، وهو الإعدام بلا أدنى شك، وهو أيضا ما يريده الشارع التركي، لأن تركيا
ألغت عقوبة الإعدام عام 2004، وأن المجرم في حال تسليمه إلى تركيا سيفلت من العقاب
الذي يستحقه في الدنيا قبل الآخرة.
x.com/ismail_yasa
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.