كشفت مستشارية الأمن القومي العراقي تجنيد أكثر من 5000 عراقي لمصلحة الجيش الروسي منذ العام الماضي 2023 - جيتي
شارك الخبر
عاد ملف تجنيد مقاتلين عراقيين في حرب أوكرانيا إلى الواجهة مجدداً بعدما كشف مرصد مراقبة الإرهاب والجهاد "ميمري" الاثنين، عن وقوع قتلى ومصابين عراقيين في صفوف الجيش الروسي أثناء مشاركتهم في العمليات العسكرية.
وقال المرصد، إن السفير الروسي السابق إلى بغداد إيلبروس كوتراشيف، اعترف أمام الصحفيين بمقتل وإصابة عراقيين بين صفوف الجيش الروسي، في أولى تصريحاته التي أطلقها بعد تسليم مهامه الدبلوماسية إلى السفير الجديد تيمور بتشكاتين في الخامس والعشرين من الشهر الماضي.
وسبق أن كشف السفير كوتراشيف في 19 أيلول/ديسمبر 2023، خلال مقابلة تلفزيونية عن وجود عراقيين يقاتلون إلى جانب الجيش الروسي في حرب أوكرانيا، واعتبر الحديث عن وجود خمسين ألف عراقي يقاتلون مع الجيش الروسي، ومقتل خمسة آلاف منهم "مجرد أكاذيب" على حد قوله.
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح كوتراشيف خلال اللقاء أن السفارة الروسية تمنح تأشيرات دخول إلى روسيا لذوي من وصفهم بـ"الشهداء"، مشيراً إلى أن ذلك يأتي لدواعٍ إنسانية.
وزعم الدبلوماسي أن بلاده تتعرض لهجمة شرسة من بعض وسائل الإعلام، التي استغلت ملف مشاركة مقاتلين عراقيين إلى جانب الجيش الروسي في الحرب ضد أوكرانيا، بهدف تشويه صورة روسيا، كما ادعى أن هذه الحملات يتم تمويلها بملايين الدولارات من دول مختلفة.
بغداد توقف شبكة متورطة بالتجنيد
ومطلع شباط/فبراير من هذا العام، تحدث مستشار الأمن القومي العراقي قاسم العبودي عن تجنيد أكثر من 5000 عراقي لمصلحة الجيش الروسي منذ العام الماضي 2023.
وأكدت مستشارية الأمن اتخاذ إجراءات لوقف عمليات التجنيد تلك، أهمها تنفيذ قانون العقوبات على المواطنين العراقيين الذين يثبت أنهم يقاتلون مع الجيش الروسي في الحرب الأوكرانية، والاعتقال الفوري للوسطاء الذين يديرون عمليات تجنيد العراقيين.
وأعلنت السلطات العراقية بالفعل اعتقال 17 عراقياً، أغلبهم من مديري وموظفي شركات السياحة، أشرفوا على إرسال عراقيين إلى موسكو تحت عنوان "فيزا سياحية"، ليتم بعدها تجنيدهم في الجيش الروسي.
كما أعلنت السلطات في بغداد عن إجراء اتصالات مع الحكومة الأوكرانية لتأمين عودة مجندين عراقيين، جرى أسرهم من طرف الجيش الأوكراني، ويقول السفير الأوكراني لدى العراق إيفان دوفغانيتش إن هؤلاء "لا يقاتلون من أجل فكرة، إنما يبحثون عن فرصة عمل".
كيف يتم استقطاب المرتزقة
ظهرت حسابات عديدة على تطبيق تليغرام تروج لعقود عمل رسمية مع وزارة الدفاع الروسية، تتضمن منحة توقيع تصل إلى 20 ألف دولار وراتباً شهرياً، إضافة إلى تأمين صحي مدى الحياة ومكافأة تقاعدية قدرها 500 دولار شهرياً.
وتعود جذور ظاهرة تجنيد المقاتلين إلى الأسابيع الأولى من الحرب على أوكرانيا، عندما فتح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باب التطوع أمام مواطنين من دول الشرق الأوسط.
واستخدمت موسكو مصطلح "متطوعين" بدلاً من "مرتزقة" للالتفاف على القانون الروسي الذي يعاقب على تجنيد المرتزقة بالسجن حتى 15 سنة، وأعلن وزير الدفاع الروسي آنذاك سيرغي شويغو عن تلقي أكثر من 16 ألف طلب تطوع، نافياً أن يكون الدافع المالي هو السبب الرئيسي.
التجنيد كـ"مرتزق" وصمة عار
في تقرير سابق لوكالة الصحافة الفرنسية، أكدت فيه أن فريقاً تابعاً لها اتصل بالأرقام التي تروج لعمليات التجنيد، وأجاب متلقي الاتصال بأن كل ما يلزم هو نسخة عن جواز السفر وعنوان سكن ورقم هاتف، على أن يُرسل لاحقاً دعوة للحصول على تأشيرة ثم تغطية تكلفة التذكرة.
وفقاً للوكالة الفرنسية، يعتبر كُثرٌ في العراق الملتحقين بالجيش الروسي "مرتزقة"، وأعرب عم أحد العراقيين المفقودين في روسيا منذ أشهر عن أمله في معاقبة الحكومة العراقية أولئك الذين يستدرجون الشباب إلى روسيا.
اظهار أخبار متعلقة
ويُعد القتال كمرتزقة -كما يصفه البعض- "وصمة عار" في العراق إلى حد أن عائلة مجند قُتل في روسيا غادرت مسقط رأسها في جنوب البلاد خجلاً من مواجهة المجتمع.
تضج منصة تيك توك بمقاطع المتطوعين العراقيين الذين يرون من خلال التحاقهم بالجيش الروسي حلاً لمشاكلهم المادية، حيث يظهرون فرحين بحصولهم على رواتب تصل إلى 2800 دولار، وهو أربعة أضعاف مرتّب الجندي العراقي.