لا تتوقف
دولة الاحتلال عن افتعال المزيد من الخلافات مع أقرب حلفائها، بسبب سياستها العدوانية ضد الفلسطينيين، وآخرهم بريطانيا التي أغلقت قنصليتها في القدس المحتلة عقب قرار لندن فرض عقوبات على المستوطنين، وحظر السلع والبضائع التي يتم إنتاجها في المستوطنات.
وبعد الضجة الدولية التي تبعت إغلاق
القنصلية البريطانية في القدس المحتلة، يحاول الاحتلال تقديم سردية واهية تشرح أسباب القرار، لأنها تفتقر لأدلة حقيقية تدين القنصلية التي قدمت مساعداتها لمنظمات إنسانية حقوقية في
غزة بعيدا عن أي ارتباطات سياسية أو تنظيمية.
ووصل
التحريض ضد لندن مراحل متقدمة، إذ زعمت الباحثة الأولى في معهد أبحاث "NGO مونيتور"، ليورا هينيغ-كوهين، أن "القرار الإسرائيلي بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس خطوة جيدة، لكنها متأخرة، فقد صدرت أصوات كثيرة تطالب بإغلاقها منذ زمن طويل، نظرًا لدورها الفعال في تمويل عناصر معادية لإسرائيل، وتجاهل موظفيها المتعمد لاحتمالية وصول هذا التمويل إلى حماس، وباتت تُعدّ القنصلية نفسها رمزًا واضحًا لسياسة التمويل البريطانية المنافقة والانتهازية".
اظهار أخبار متعلقة
وأضافت في مقال نشره موقع
وكالة الأنباء اليهودية، وترجمته "عربي21" أن "وثيقة صادرة عن القنصلية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2022، تفصل خطةً لـ"الدعم الإنساني البريطاني للأراضي الفلسطينية المحتلة (2022-2026)، وأحد عناصرها تمويل مشروع مساعدات نقدية لمنظمة اليونيسف في غزة، وأن مكون المساعدات النقدية سيُنفّذ بالتنسيق مع وزارة التنمية الاجتماعية في غزة".
وأشارت إلى أن "تقرير القنصلية حرص على التنويه أن وزارة التنمية الاجتماعية تُعتبر عمليًا تابعةً للسلطات في غزة، أي حماس، وبالتالي يُمكن ربط المساعدات البريطانية بشكل مباشر أو غير مباشر بالدعم الفعلي للحركة، رغم أنها جماعة محظورة وفق القانون البريطاني، وقد حوّلت القنصلية أموالها للوزارة التي ترأسها في حينه القيادي البارز في حماس، غازي حمد، الذي وصفت وزارة الخزانة الأمريكية بالمسؤول الرفيع فيها".
وزعمت أن "موظفي القنصلية كانوا على دراية تامة بالمخاطر المترتبة على تنسيق المشاريع وتحويل الأموال عبر هذه الوزارة، رغم أن تقريرها يُقدّم مصفوفة مخاطر تُحدّد الروابط مع حماس باعتبارها خطرًا على "سمعة" المملكة المتحدة، وبذلك فإن موظفي القنصلية، الكائنة في القدس، لم يُعيروا أي اهتمام لاحتمالية توجيه التمويل إلى أنشطة مسلحة معادية لإسرائيل، ولا لاحتمالية تحويل مساعدات نقدية لناشطي حماس، بل كان همّهم الوحيد هو "السمعة"، أي حجم الضرر الذي سيلحق بسمعة المملكة المتحدة إذا انكشف الأمر للعلن".
وأوضحت أن "هناك موقف بريطاني مُقلق تجاه تمويل منظمات المجتمع المدني الفلسطينية المرتبطة بمنظمات مسلحة، رغم تصنيف وزير الأمن الإسرائيلي لِسِتَّةٍ منها معنية بحقوق الإنسان والشؤون الإنسانية على أنها "منظمات إرهابية"، وبالتالي فإن تمويلها من الصندوق الإنساني التابع لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قد يُشكّل خطرًا كبيرًا على سمعة بريطانيا".
وأضافت أن "الخطر الرئيسي يكمن في عدم قدرة بريطانيا على تحديد الشركاء النهائيين حتى يتم توزيع الأموال، ولإخفاء آثارهم، حوّلت التمويل عبر وكالة مشتركة تابعة للأمم المتحدة، لأنها تدرك أن الأموال قد تصل في نهاية المطاف لمنظمات مرتبطة بالعمليات المسلحة، ومع ذلك، فبدلاً من الالتزام بمكافحة تمويلها، تُعرّف القنصلية البريطانية في القدس الخطر بأنه مجرد مشكلة تتعلق بالسمعة".
اظهار أخبار متعلقة
وأشارت إلى أن "المشكلة البريطانية الوحيدة التي يجب التغلب عليها هي السمعة، وبمجرد تحويل الأموال من المملكة المتحدة إلى صندوق الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)"، وهو صندوق مشترك من عدد كبير من مصادر التمويل، سيكون من الصعب تحديد مساهمة بريطانية مباشرة في المشاريع، وخلال عامي 2023-2024 تم تحويل 25 مليون دولار لهذا الصندوق".
وأوضحت أنه "على مر السنين، قدّمت القنصلية تمويلًا في غزة والضفة الغربية لعدد من المنظمات المرتبطة بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بينها اتحاد لجان العمل الزراعي، الذي يُحاكم اثنان من كبار أعضائه بتهمة التورط في مقتل إحدى المستوطِنات في الضفة الغربية". وفق زعمها.
وختمت بالقول إنه "لم يكن ينبغي إغلاق القنصلية البريطانية الآن ردًا على السياسة المعادية لإسرائيل، بل لأنها ظلت لسنوات عديدة تستغل الخط الفاصل الدقيق بين ما يُسمى "المساعدات الإنسانية"، وارتباطها الخطير بعناصر مرتبطة بالعمليات المسلحة، من خلال تمويل الحكومة البريطانية".