شهدت العلاقات
العراقية السعودية أول تحرك دبلوماسي رفيع منذ التوتر الأمني الأخير، إذ بحث وزيرا الخارجية فؤاد حسين، والأمير فيصل بن فرحان، الأربعاء الترتيبات الخاصة لزيارة وفد أمني عراقي مرتقبة إلى المملكة.
وجاء هذا الترتيب بعد أيام من الضربات التي نفذتها السعودية والولايات المتحدة داخل العراق، وما أعقبها من خلافات بين الجانبين بشأن مبرراتها.
وقالت وزارة الخارجية العراقية، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع)، إن حسين التقى بن فرحان على هامش الاجتماع الوزاري بشأن القدس المنعقد في العاصمة الأردنية عمّان، حيث أكد الجانبان أهمية تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها، وبحثا الترتيبات الخاصة بالزيارة المرتقبة للوفد الأمني العراقي، إلى جانب الزيارات المتبادلة بين البلدين على مختلف المستويات، بما يسهم في تعزيز التعاون والتنسيق المشترك.
اظهار أخبار متعلقة
كما تناول اللقاء عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، في مقدمتها الترتيبات المتعلقة بالقمة العربية المقبلة، في ضوء التطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة، إضافة إلى مناقشة انعكاسات التصعيد على منافذ تصدير النفط وأمن إمدادات الطاقة، والجهود الإقليمية الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية.
وأكد وزير الخارجية السعودي، بحسب البيان العراقي، دعم المملكة للحكومة العراقية الجديدة، وتأييدها للجهود التي تبذلها لتعزيز أمن العراق والحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.
ويأتي اللقاء بعد أيام من أزمة دبلوماسية وأمنية اندلعت إثر تنفيذ السعودية والولايات المتحدة غارات داخل العراق، قالتا إنها استهدفت مواقع لوجستية ومخازن أسلحة تابعة لمجموعات من
الحشد الشعبي، رداً على هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ أكدت الرياض أنها انطلقت من الأراضي العراقية.
وفي المقابل، رفضت بغداد الرواية السعودية، مطالبة المملكة بتقديم أدلة تثبت أن الهجمات التي استهدفتها انطلقت من الأراضي العراقية، مؤكدة أنها لم تتلق حتى الآن أي معلومات أو وثائق تدعم هذه الاتهامات.
وفي السياق ذاته، أُلغيت الزيارة التي كان من المقرر أن يجريها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى العاصمة السعودية الرياض، في خطوة عُدّت مؤشراً على حجم التوتر الذي طرأ على العلاقات بين البلدين عقب الضربات الأخيرة.
وكان رئيس الوزراء العراقي قد شدد، السبت الماضي، في إفادة رسمية، على ضرورة "منع أي تجاوز أو تهديد" ينطلق من الأراضي العراقية تجاه دول الجوار، ووجّه بوضع آليات رادعة تحول دون تكرار مثل هذه الحالات.
والأربعاء الماضي، أعلنت هيئة "الحشد الشعبي" مقتل 20 من عناصرها وإصابة 32 آخرين جراء غارات جوية استهدفت مقراتها في سبع محافظات عراقية، فيما أكدت واشنطن والرياض أن الضربات جاءت بعد استنفاد المسارات السياسية والدبلوماسية، واستهدفت مواقع قالتا إنها تُستخدم في دعم الهجمات على منشآت نفطية وقواعد عسكرية في المنطقة.