أنهى النجم المصري
محمد صلاح أشهرًا من التكهنات بشأن مستقبله، بعدما حسم وجهته الجديدة بالانتقال إلى
صفوف
طرابزون سبور التركي في صفقة انتقال حر، عقب نهاية رحلته التاريخية مع
ليفربول
الإنجليزي، ليبدأ تحديًا جديدًا في مسيرته الاحترافية بعد تسع سنوات قضاها بين كبار
أوروبا.
ولا تقتصر أهمية الصفقة
على كونها واحدة من أبرز انتقالات الصيف في الكرة التركية، بل تحمل أيضا بعدا تاريخيًا
للكرة المصرية، إذ يستعد قائد
منتخب مصر لأن يصبح رابع لاعب مصري يرتدي قميص طرابزون
سبور، مواصلا سلسلة من الحضور المصري داخل النادي بدأت قبل نحو عقدين، كما يعيد انتقاله
تسليط الضوء على النجاحات التي حققها اللاعبون المصريون في الدوري التركي خلال السنوات
الأخيرة.
من أنفيلد إلى طرابزون
أسدل محمد صلاح الستار
على واحدة من أنجح التجارب الاحترافية في تاريخ اللاعبين العرب والأفارقة، بعدما غادر
ليفربول مع نهاية عقده في يونيو الماضي، تاركًا خلفه إرثًا استثنائيًا من البطولات
والأرقام القياسية.
وعلى مدار تسعة مواسم،
تحول قائد المنتخب المصري إلى أحد أبرز أساطير النادي الإنجليزي، بعدما ساهم في التتويج
بالدوري الإنجليزي الممتاز، ودوري أبطال أوروبا، وكأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس الرابطة
الإنجليزية، وكأس العالم للأندية، إلى جانب عدد كبير من الجوائز الفردية، ليصبح أحد
أكثر اللاعبين تأثيرًا في تاريخ "الريدز".
وبعد انتهاء عقده،
دخل اسم صلاح في دائرة واسعة من التكهنات، إذ ارتبط بالانتقال إلى الدوري السعودي،
كما ظهرت عروض من الولايات المتحدة، قبل أن تتجه الأنظار إلى تركيا، حيث دخل أكثر من
ناد سباق التعاقد مع اللاعب.
اظهار أخبار متعلقة
وذكرت تقارير إعلامية
تركية أن بشكتاش كان قريبًا من حسم الصفقة في البداية، قبل أن تتعثر المفاوضات، ليستغل
طرابزون سبور الفرصة ويتحرك سريعًا نحو اللاعب ووكيل أعماله رامي عباس، وينجح في إقناعه
بخوض التجربة.
وأكدت شبكة 61Saat التركية أن النادي
أنهى جميع الإجراءات الخاصة بالتعاقد مع صلاح، بعدما وقع اللاعب العقود الرسمية، على
أن يتم الإعلان عن الصفقة رسميًا خلال ساعات عقب وصوله إلى مدينة طرابزون.
رابع مصري في تاريخ
طرابزون
وبانضمامه إلى الفريق،
يكتب محمد صلاح فصلًا جديدًا في تاريخ اللاعبين المصريين داخل النادي التركي، ليصبح
رابع لاعب يحمل الجنسية المصرية يرتدي قميص طرابزون سبور.
ورغم أن صلاح سيكون
الاسم الأكثر شهرة بين جميع المحترفين الذين لعبوا للنادي، فإن الطريق أمامه مهده ثلاثة
لاعبين سبق لهم تمثيل الفريق في فترات مختلفة.
أيمن عبد العزيز..
البداية الأولى
كان لاعب الوسط أيمن
عبد العزيز أول لاعب مصري يرتدي قميص طرابزون سبور، بعدما انضم إلى الفريق خلال موسم
2007-2008 وشارك مع الفريق التركي في 55 مباراة، سجل خلالها هدفين وقدم 10 تمريرات
حاسمة.
وجاء انتقاله في فترة
لم يكن الحضور العربي في الدوري التركي كبيرًا، ليصبح أول لاعب مصري يفتح الباب أمام
أبناء بلده لخوض تجربة الاحتراف مع النادي، مقدمًا مستويات جيدة جعلت الإدارة تنظر
بإيجابية إلى السوق المصرية.
سيد معوض.. رحلة قصيرة
وبعد موسم واحد فقط،
تعاقد طرابزون مع الظهير الأيسر سيد معوض، الذي انتقل إلى الفريق في عام 2008.
ورغم أن رحلته لم تستمر
طويلًا، حيث لعب 4 مباريات فقط قادما من الإسماعيلي قبل العودة الى الأهلي إلا
أنها أكدت استمرار ثقة النادي في اللاعب المصري، قبل أن يعود معوض إلى الدوري المصري،
ويواصل مسيرته الناجحة مع الأهلي ومنتخب مصر.
تريزيجيه.. التجربة
الأكثر نجاحًا
وفي صيف 2022، عاد
الحضور المصري إلى طرابزون سبور من جديد، لكن هذه المرة عبر محمود حسن تريزيغيه.
وقدم الجناح المصري
مستويات مميزة مع الفريق، وساهم بأهداف وتمريرات حاسمة، ليصبح أحد أبرز اللاعبين الأجانب
في صفوف النادي خلال فترة وجوده، كما اكتسب شعبية كبيرة بين الجماهير، قبل أن تنتهي
رحلته في عام 2025، حيث خاض 76 مباراة سجل خلالها 25 هدفًا وصنع 16 آخرين، كما ساهم
في التتويج بلقب كأس السوبر التركي.
اظهار أخبار متعلقة
ويأمل مسؤولو طرابزون
أن يكرر محمد صلاح النجاح الذي حققه تريزيغيه، بل وأن يذهب أبعد من ذلك بالنظر إلى
الخبرات والإمكانات الكبيرة التي يمتلكها قائد المنتخب المصري.
المصريون في الدوري
التركي
لم تكن تجربة محمد
صلاح في الدوري التركي بداية العلاقة بين الكرة المصرية والملاعب التركية، بل تأتي
امتدادًا لمسيرة طويلة خاض خلالها عدد من اللاعبين المصريين تجارب ناجحة، وتركوا بصمات
واضحة مع أندية مختلفة، بداية من جينتشليربرليجي وبشكتاش، مرورًا بطرابزون سبور وجالاتا
سراي، وصولًا إلى أندية أخرى شهدت حضورًا مصريًا مؤثرًا.
ويتصدر أحمد حسن، قائد
منتخب مصر الأسبق، قائمة أبرز المحترفين المصريين في تركيا، بعدما صنع اسمًا كبيرًا
خلال تجربته مع بشكتاش. وبدأ "العميد" مشواره في الملاعب التركية مع جينتشليربرليجي،
قبل أن ينتقل إلى بشكتاش عام 2003، ليصبح أحد العناصر الأساسية في الفريق خلال ثلاثة
مواسم، خاض خلالها نحو 100 مباراة وسجل قرابة 30 هدفًا، كما ساهم في تتويج النادي بكأس
تركيا، ليحافظ على مكانته في ذاكرة جماهير الفريق حتى بعد رحيله عام 2006.
كما يُعد عبد الظاهر
السقا من أكثر اللاعبين المصريين ارتباطًا بالدوري التركي، بعدما خاض تجربة امتدت لنحو
12 عامًا، بدأها مع دنيزلي سبور عقب تألقه مع منتخب مصر، قبل أن يتنقل بين عدة أندية
تركية، من بينها جينتشليربرليجي وقونيا سبور وإسكيشهير سبور، ليصبح واحدًا من أكثر
المحترفين الأجانب استمرارًا في المسابقة خلال تلك الفترة.
وفي السنوات الأخيرة،
عاد الحضور المصري إلى الواجهة من خلال مصطفى محمد، الذي انتقل إلى جالاتا سراي في
يناير 2021 قادمًا من الزمالك. ونجح المهاجم المصري سريعًا في جذب الأنظار بعدما سجل
أهدافًا حاسمة في بدايته مع الفريق، وأصبح أحد أبرز المهاجمين في الدوري التركي قبل
انتقاله لاحقًا إلى نانت الفرنسي.
صفقة تتجاوز الجانب
الفني
ولا ينظر طرابزون سبور
إلى التعاقد مع صلاح باعتباره مجرد إضافة هجومية، بل يمثل المشروع أحد أكبر الرهانات
الرياضية والتسويقية في تاريخ النادي.
فالتعاقد مع لاعب بحجم
قائد منتخب مصر يعني جذب اهتمام إعلامي عالمي، وزيادة متابعة مباريات الفريق، وارتفاع
مبيعات القمصان والمنتجات الرسمية، فضلًا عن تعزيز القيمة التجارية للنادي داخل الأسواق
العربية والإفريقية، التي يحظى فيها صلاح بشعبية استثنائية.
أما فنيًا، فينتظر
أن يمنح وجود صلاح الفريق خبرة كبيرة في المنافسات المحلية والقارية، بفضل ما راكمه
من تجارب في الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، وهو ما يعزز طموحات النادي في المنافسة
على البطولات خلال الموسم الجديد.