دخل رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "
فيفا"، جياني إنفانتينو، واحدة من أصعب الأزمات منذ توليه رئاسة الاتحاد عام 2016، بعدما أثار مشروعه الخاص بإنشاء كيان تجاري جديد لإدارة الحقوق التجارية لكأس العالم وبطولات الفيفا، وفتح الباب أمام استثمارات من القطاع الخاص، موجة واسعة من الاعتراضات داخل أسرة
كرة القدم العالمية.
وكان إنفانتينو قد حظي قبل أسابيع بإشادة واسعة خلال نهائيات كأس العالم 2026 التي أقيمت في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حيث حضر معظم مباريات البطولة، قبل أن يسلم الكأس لمنتخب إسبانيا إلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المباراة النهائية.
لكن المشهد تغير سريعا عقب الكشف عن المشروع الاستثماري الجديد، الذي اعتبرته العديد من الاتحادات القارية والوطنية خطوة تمس مستقبل إدارة اللعبة العالمية دون تشاور كافٍ مع أصحاب القرار.
ووفقا لوثيقة داخلية، التي جاءت في 25 صفحة، يهدف المشروع إلى تعزيز الإيرادات التجارية للفيفا عبر توسيع عدد البطولات، ورفع أسعار التذاكر، وتعظيم عوائد البث والرعاية، إلى جانب الاستفادة من التمويل الخارجي والقروض.
وأوضحت صحيفة الغارديان البريطانية أن بنك جيه بي مورغان، الذي أعد العرض الاستثماري، هو نفسه الذي قاد مشروع دوري السوبر الأوروبي قبل 5 سنوات، فيما يقود رجل الأعمال الأمريكي جوشوا كوشنر المجموعة الاستثمارية المرشحة للاستحواذ على الحصة المطروحة.
وتتوقع الخطة زيادة المنح المالية المقدمة للاتحادات الوطنية عبر برنامج "فيفا فورورد"، ورفع عدد البطولات التي يشرف عليها الفيفا من نحو 200 بطولة سنويا إلى 450 بطولة، إضافة إلى توسيع استثمار حقوق البث التلفزيوني للبطولات الكبرى.
وإلى جانب المنحة البالغة 20 مليون دولار التي وعد الفيفا بمنحها لكل اتحاد وطني من بين الاتحادات الـ211، والمتوقع صرفها اعتبارا من يناير/كانون الثاني المقبل، تتوقع الوثيقة ارتفاع مخصصات برنامج "فيفا فورورد" إلى 24 مليون دولار لكل اتحاد خلال دورة 2035-2039.
إنفانتينو يتراجع عن المشروع
وأعلن إنفانتينو، السبت، تخليه عن الخطط الاستثمارية الجديدة التي كانت تتضمن بيع جزء من الحقوق التجارية والإعلامية للفيفا، إلى جانب منح الاتحادات الوطنية الأعضاء مكافأة مالية بقيمة 20 مليون دولار خلال شهر أيلول / سبتمبر المقبل.
وجاء التراجع بعد موجة انتقادات واسعة، رافقها اعتراض ومقاطعة من اتحادات قارية، أبرزها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، إضافة إلى مواقف متحفظة من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.
وأكد الاتحاد الآسيوي أن القضية "تتجاوز مجرد مقترح واحد"، معتبرا أنها كشفت عن نقاط ضعف في آليات التشاور واتخاذ القرار داخل الفيفا.
كما تسبب الملف في انقسام واضح داخل الاتحاد الدولي، إذ أعلن الاتحادان الهولندي والدنماركي صراحة فقدان ثقتهما في إنفانتينو، ما زاد من التكهنات بشأن مستقبله على رأس المنظمة الكروية الأكبر في العالم.
هل يرحل إنفانتينو؟
ورغم أن إنفانتينو لا يزال يتمتع بصلاحياته الكاملة كرئيس للاتحاد الدولي، فإن الأزمة الأخيرة وضعت مستقبله تحت المجهر، خاصة مع تزايد الأصوات المطالبة بإصلاح آليات الحوكمة وتعزيز الشفافية داخل الفيفا.
و وصل الأمر ببعض الاتحادات مثل الاتحادَين الهولندي والدنماركي إلى القول صراحة إنهما فقدا ثقتهما في إنفانتينو، ما فتح الباب أمام الحديث عن مرحلة جديدة قد تشهد منافسة قوية على رئاسة الفيفا خلال الانتخابات المقبلة.
وبحسب ما أوردته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، فإن هوية الرئيس المقبل ستحسم خلال أعمال الكونغرس الـ77 للفيفا المقرر عقده في المكسيك خلال مارس 2027، بينما يمتد باب الترشح حتى 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2026.
أبرز المرشحين المحتملين لخلافة إنفانتينو
الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة
يُعد رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم أحد أبرز الأسماء المطروحة، بعدما يقود الاتحاد القاري منذ عام 2013، وأعيد انتخابه لولاية رابعة حتى عام 2027.
وشهدت الكرة الآسيوية خلال فترة رئاسته توسعا كبيرا في البطولات القارية، من خلال إطلاق دوري أبطال آسيا للنخبة، ودوري أبطال آسيا الثاني، ودوري التحدي، إضافة إلى النسخة الأولى من دوري أبطال آسيا للسيدات، فضلاً عن توسيع كأس آسيا إلى 24 منتخباً.
ناصر الخليفي
رئيس نادي باريس سان جيرمان ورئيس رابطة الأندية الأوروبية ينظر إليه كأحد أكثر الشخصيات نفوذا في كرة القدم العالمية.
وقاد الخليفي عملية إعادة هيكلة رابطة الأندية الأوروبية بعد أزمة دوري السوبر الأوروبي، ووسع عضويتها إلى نحو 800 نادٍ.
ورغم اعتباره مرشحا قويا نظريا، فإن مصادر مقربة منه أكدت أنه لا يرغب في خوض سباق رئاسة الفيفا.
فيكتور مونتاغالياني
يتولى رئاسة اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) منذ عام 2016، ولعب دورا بارزا في استضافة كأس العالم 2026، كما يُعرف بعلاقاته الواسعة داخل منظومة كرة القدم الدولية.
وبرز اسمه أيضا خلال النقاشات المتعلقة بإصلاح مسابقات الفيفا، حيث عارض مقترحات مثل إقامة كأس العالم كل عامين، وأبدى تحفظه على فكرة توسيع البطولة إلى 64 منتخبا.
ماتياس غرافستروم
السكرتير العام الحالي للفيفا يعد من الشخصيات النافذة داخل المؤسسة، بعدما تولى المنصب في مايو 2024، ويقود الجهاز الإداري للفيفا.
ورغم خبرته الإدارية الكبيرة، يرى مراقبون أن قربه من إنفانتينو قد يقلل من فرصه إذا اتجهت الاتحادات إلى البحث عن قيادة جديدة تمثل مرحلة مختلفة.