صافرة صنعت المجد.. قرارات تحكيمية غيّرت تاريخ كأس العالم (شاهد)
لندن- عربي21 - طارق السباعي09-Jul-2608:04 PM
أزمة مصر والأرجنتين لم تكن سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الوقائع - جيتي
شارك الخبر
أشعلت مواجهة مصر والأرجنتين
في كأس العالم 2026 جدلًا واسعًا حول دور التحكيم في تحديد مصير المباريات الكبرى،
بعدما تحولت قرارات الحكم وتقنية الفيديو إلى محور النقاش عقب اللقاء الذي انتهى بفوز
الأرجنتين 3-2، وسط اعتراضات مصرية على بعض الحالات المؤثرة دعمها أراء مدربين
والنقاد وخبراء تحكيم على مستوى العالم على رأسهم مدرب ريال مدريد جوزيه مورينيو.
أزمة مصر والأرجنتين
لم تكن سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الوقائع التي ارتبطت فيها بطولات كأس العالم
بقرارات تحكيمية أثارت الجدل، فقبل ظهور تقنية الفيديو وبعدها، ظلت صافرة الحكم قادرة
على تغيير مسار منتخب، أو إيقاف حلم التتويج، أو منح فريق فرصة لكتابة صفحة جديدة في
تاريخ كرة القدم.
وعلى مدار أكثر من
90 عامًا من منافسات المونديال، شهدت البطولة أهدافًا غير محتسبة، وركلات جزاء مثيرة
للجدل، وبطاقات حمراء غيرت شكل المباريات، بداية هدف إنجلترا المثير للجدل في نهائي
1966، إلى "يد مارادونا" الشهيرة في 1986، مرورًا بأحداث كوريا الجنوبية
عام 2002، ووصولًا إلى عصر الـVARالذي جاء بحثًا عن العدالة لكنه لم ينه الجدل، لتبقى التساؤلات حاضرة..
هل الأخطاء التحكيمية مجرد جزء من اللعبة؟ أم أن قرارًا واحدًا قد يصنع بطل العالم؟
هدف ويمبلي.. القرار
الذي منح إنجلترا لقبها الوحيد
يعد نهائي كأس العالم
1966 بين إنجلترا وألمانيا الغربية واحدًا من أشهر الأمثلة على تأثير قرار تحكيمي في
تاريخ البطولة.
في ملعب ويمبلي، كانت
المباراة تشير إلى التعادل 2-2، قبل أن يسدد الإنجليزي جيف هيرست كرة ارتطمت بالعارضة
ثم هبطت بالقرب من خط المرمى، ليحتسب الحكم السويسري جوتفريد دينست الهدف بعد إشارة
مساعده السوفيتي توفيق باخراموف.
منذ تلك اللحظة لم
يتوقف الجدل؛ فبينما أكد الإنجليز أن الكرة تجاوزت الخط، رأى الألمان أن الهدف لم يكن
صحيحًا وأن الكرة لم تعبر بالكامل.
الهدف منح إنجلترا
التقدم، قبل أن يسجل هيرست هدفًا رابعًا في اللحظات الأخيرة، لتفوز إنجلترا 4-2 وتحصد
لقبها العالمي الوحيد.
بعد أكثر من نصف قرن،
لا تزال اللقطة تُستخدم كأحد أبرز الأمثلة على أن سنتيمترات قليلة قد تصنع فارقًا بين
المجد التاريخي والندم.
1982.. اصطدام
شوماخر وباتيستون الذي لم ينس
في نصف نهائي كأس العالم
1982 بين فرنسا وألمانيا الغربية، شهدت البطولة واحدة من أكثر اللقطات قسوة وإثارة
للجدل.
وخلال المباراة، خرج
الحارس الألماني هارالد شوماخر لملاقاة الكرة، لكنه اصطدم بقوة بالمدافع الفرنسي باتريك
باتيستون، الذي سقط فاقدًا الوعي بعد الضربة.
احتاج اللاعب الفرنسي
إلى مغادرة الملعب، بينما لم يحتسب الحكم الهولندي تشارلز كورفر أي مخالفة ضد الحارس
الألماني.
اظهار أخبار متعلقة
وأثار القرار غضب الفرنسيين،
خاصة أن المباراة كانت متقاربة للغاية وانتهت بالتعادل 3-3 بعد وقت إضافي، قبل أن تفوز
ألمانيا بركلات الترجيح.
حتى اليوم تذكر الواقعة
باعتبارها واحدة من أكثر اللحظات التي أثارت نقاشًا حول حماية اللاعبين ودور الحكم
في المباريات الكبرى.
يد مارادونا.. أشهر
هدف غير شرعي في تاريخ المونديال
إذا كان هدف 1966 ارتبط
بالشك، فإن هدف دييغو مارادونا أمام إنجلترا في ربع نهائي مونديال 1986 ارتبط باعتراف
صاحب الهدف نفسه بأنه لم يكن قانونيًا.
في الدقيقة السادسة
من الشوط الثاني، خرج الحارس الإنجليزي بيتر شيلتون لملاقاة كرة داخل منطقة الجزاء،
لكن مارادونا سبق الجميع ولمس الكرة بيده داخل المرمى.
الحكم التونسي علي
بن ناصر احتسب الهدف، وسط اعتراضات إنجليزية كبيرة، قبل أن يخلد مارادونا المباراة
بعدها بأحد أجمل الأهداف في تاريخ كأس العالم عندما راوغ نصف لاعبي إنجلترا وسجل هدفًا
أصبح يعرف بـ"هدف القرن".
ورغم أن الأرجنتين
واصلت طريقها وتوجت باللقب، بقي هدف اليد أحد أشهر الأمثلة على كيف يمكن لقرار واحد
أن يغير شكل مباراة وربما تاريخ بطولة كاملة.
مونديال 2002.. البطولة
التي طاردتها اتهامات التحكيم
يُنظر إلى كأس العالم
2002 في كوريا الجنوبية واليابان باعتبارها واحدة من أكثر النسخ إثارة للجدل تحكيميًا.
المنتخب الكوري الجنوبي،
صاحب الأرض، حقق مفاجآت تاريخية بعدما أطاح بإيطاليا في دور الـ16 ثم إسبانيا في ربع
النهائي، لكن تلك الانتصارات صاحبتها اعتراضات كبيرة من المنافسين.
أمام إيطاليا، طرد
فرانشيسكو توتي بعد حصوله على بطاقة حمراء بسبب قرار اعتبره الإيطاليون مبالغًا فيه،
كما أُلغي هدف للمنتخب الإيطالي خلال المباراة.
وفي مواجهة إسبانيا،
أُلغي هدفان للإسبان، أحدهما بعد احتساب الكرة خارج الملعب، وسط اعتراضات قوية من اللاعبين
والجهاز الفني.
تأهلت كوريا إلى نصف
النهائي للمرة الأولى في تاريخها، لكن تلك البطولة بقيت مرتبطة حتى اليوم بالنقاش حول
تأثير التحكيم على نتائج المباريات الكبرى.
2010.. تقنية
خط المرمى تولد من رحم خطأ تحكيمي
قبل دخول تقنية الفيديو،
كان أحد أشهر الأخطاء التحكيمية الحديثة هو هدف فرانك لامبارد غير المحتسب في مباراة
إنجلترا وألمانيا بدور الـ16 في كأس العالم 2010.
سدد لامبارد كرة ارتطمت
بالعارضة ثم تجاوزت خط المرمى بوضوح قبل أن تعود إلى الملعب، لكن الحكم لم يحتسب الهدف.
المباراة انتهت بفوز
ألمانيا 4-1، بينما أثارت الواقعة موجة انتقادات عالمية دفعت الاتحاد الدولي لكرة القدم
إلى تسريع إدخال تقنيات تساعد الحكام، وعلى رأسها تقنية خط المرمى.
لم يخل نهائي كأس العالم
2014 بين ألمانيا والأرجنتين من الجدل التحكيمي، رغم أن المواجهة انتهت بتتويج المنتخب
الألماني بلقبه الرابع في تاريخه، فقد كان الحارس مانويل نوير أحد أبرز نجوم البطولة،
بعدما قدم أداءً استثنائيًا، وغير مفهوم دور حارس المرمى التقليدي بفضل خروجه المتكرر
من منطقة الجزاء وقيامه بدور المدافع المتقدم لقطع الكرات قبل وصولها إلى مهاجمي المنافسين.
لكن إحدى أبرز لقطات
النهائي في ملعب ماراكانا أثارت جدلا واسعا، عندما خرج نوير من مرماه لملاقاة المهاجم
الأرجنتيني غونزالو هيغوايين، ونجح في إبعاد الكرة، لكنه اصطدم بالمهاجم وضربه أثناء
محاولة إبعاد الخطر، ورغم الاعتراضات الأرجنتينية، قرر الحكم الإيطالي نيكولا ريتزولي
احتساب مخالفة ضد هيغوايين ومنح ألمانيا ركلة حرة، بدلًا من احتساب ركلة جزاء محتملة
وطرد الحارس الألماني.
وبعد إعادة اللقطة
من زوايا مختلفة، رأى عدد من المحللين أن تدخل نوير كان يستوجب عقوبة أكبر، وأن المنتخب
الأرجنتيني كان يستحق ركلة جزاء، وهو قرار كان من الممكن أن يغير سيناريو المباراة
النهائية، خاصة أن المواجهة بقيت متعادلة حتى الدقيقة 113، قبل أن يسجل ماريو غوتزه
هدف الفوز لألمانيا.
وكانت تلك النسخة هي
الأخيرة في تاريخ كأس العالم قبل اعتماد تقنية حكم الفيديو المساعد VAR، التي دخلت البطولة رسميًا
بعد أربع سنوات في مونديال روسيا 2018، بهدف تقليل مثل هذه القرارات المؤثرة في المباريات
الكبرى.
VAR.. هل أنهى
الأخطاء أم غيّر شكل الجدل؟
دخلت تقنية الفيديو
تاريخ كأس العالم رسميًا في مونديال روسيا 2018، وكان الهدف الأساسي منها تقليل الأخطاء
المؤثرة، لكن ظهور التقنية لم
ينهِ الجدل، بل خلق نوعًا جديدًا منه.
في نهائي 2018 بين
فرنسا وكرواتيا، احتسب الحكم الأرجنتيني نيستور بيتانا ركلة جزاء لفرنسا بعد مراجعة
تقنية الفيديو بسبب لمسة يد ضد إيفان بيريسيتش.
القرار ساعد فرنسا
على تسجيل هدف منحها التقدم، وانقسمت الآراء حول مدى صحة احتساب الركلة، بين من اعتبرها
تطبيقًا صحيحًا للقانون ومن رأى أنها كانت قاسية.
وفي مونديال قطر
2022، أصبحت قرارات VAR جزءًا أساسيًا من كل مباراة تقريبًا، خصوصًا
في حالات التسلل وركلات الجزاء ولمسات اليد، ليصبح النقاش لا يدور فقط حول الخطأ، بل
حول تفسير القانون نفسه.
هل تخدم القرارات التحكيمية
المنتخبات الكبرى؟
على مدار تاريخ كأس
العالم، ظهرت اتهامات جماهيرية متكررة بأن المنتخبات الكبيرة تحصل أحيانًا على قرارات
أكثر إيجابية، خاصة في المباريات الحاسمة.
لكن الاتحاد الدولي
لكرة القدم يرفض هذه الاتهامات دائمًا، مؤكدًا أن الحكام يخضعون لاختبارات صارمة وأن
القرارات تعتمد على تقدير الحالات داخل الملعب.
ومع ذلك، يبقى تأثير
الصورة الإعلامية والجماهيرية حاضرًا، فكل قرار مثير للجدل في مباراة لمنتخب كبير يتحول
سريعًا إلى قضية عالمية بسبب حجم الاهتمام.