زادت الشكوك حول نزاهة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" خلال مونديال
كأس العالم 2026، لا سيما بعد حادثتي تدخل الرئيس دونالد ترامب في رفع الإيقاف عن المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون، والأخطاء التحكيمية القاتلة التي وقعت في مباراة الأرجنتين ومصر.
وفي الوقت ذاته، كثيراً ما شكك بعض مشجعي كرة القدم في قرارات وقرعة البطولات التي ترعاها الفيفا، خاصة فيما يتعلق بمسيرة منتخب الأرجنتين في كأس العالم الحالية.
حيث يُتهم الفيفا بأنه سهّل طريق منتخب الأرجنتين في هذه النسخة، خاصة أنه لعب أمام 5 منتخبات قبل مباراته القادمة أمام سويسرا، يُعتبر تصنيفها أقل بكثير من تصنيفه.
وحتى سويسرا، وهي المنتخب الأوروبي الثاني الذي سيلعب أمامه منتخب الأرجنتين في ربع النهائي، فإنه يأتي في المركز 19 عالمياً، وهو المركز الأقرب في التصنيف لمنتخب الأرجنتين المصنف الأول عالمياً.
اظهار أخبار متعلقة
ويربط البعض شكوكه بتحيز الفيفا لمنتخب الأرجنتين بأسباب تسويقية، خاصة أن الراعي الرسمي الأكبر للمنتخب هي شركة أديداس، والتي تعتبر من أهم الشركات التي لديها عقود رسمية مع الفيفا.
وأعلن الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم في حزيران/يونيو 2024 عن استمرار شراكته مع شركة أديداس حتى عام 2038.
ووفقاً لخبر نشره على
موقعه الرسمي وترجمته "عربي21"، فإن هذه الشراكة تُعد إحدى أطول الشراكات في عالم الرياضة الدولية.
ولم يذكر موقع الاتحاد الأرجنتيني في خبره تفاصيل هذه الشراكة، ولكن وفقاً لموقع
Sportcal البريطاني المتخصص بصفقات الرياضة الدولية، فإن أديداس تُبقي على عقد توريد أطقم المنتخب الأرجنتيني حتى عام 2038.
ويشمل الاتفاق المُجدَّد بطولات كأس العالم للرجال الأربع القادمة بما فيها النسخة الحالية، و2030 (حيث ستُقام مباراة واحدة في الأرجنتين خلال إحدى هذه البطولات)، و2034، و2038.
ولفت الموقع إلى أن هناك علاقة رعاية طويلة الأمد تربط أديداس بالنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي.
بالمقابل، فإن علاقة فيفا بشركة أديداس مستمرة منذ 50 عاماً، حيث تقوم الشركة منذ 1970 بتزويد فيفا بالكرات المستخدمة في بطولات كأس العالم منذ ذلك التاريخ.
وحاولت "عربي21" الوصول لبيانات وتفاصيل العقود والاتفاقيات بين فيفا والشركة الألمانية ولم تستطع الوصول إليها، علماً أنه تم التواصل مع شركة أديداس وفيفا لطلب تفاصيل حول هذه الشراكة ولم يتم الرد حتى ساعة نشر هذا التقرير.
قرعة كأس العالم
وكانت قرعة كأس العالم
قد أُجريت في 5 كانون الأول/ديسمبر 2025، ويتم في العادة وضع خريطة البطولة قبل القرعة،
بمعنى تحديد مسار المنتخبات والمواجهات التي ستخوضها بدءاً من دور المجموعات وصولاً
إلى الأدوار الإقصائية وحتى تحديد بطل البطولة.
إلا أن الاتحاد الدولي
لكرة القدم (الفيفا) أجرى هذه المرة تعديلاً هاماً على القرعة، حيث وضع المنتخبات الأربعة
الأولى وفق التصنيف العالمي في تقسيمة ربعية منفصلة.
وجاء هذا التعديل تفادياً
للقاء هذه المنتخبات بعضها ببعض حتى الدور نصف النهائي، وبالتالي هذا سيضمن استمرارها
لأطول فترة ممكنة، ولهذا جاءت فرنسا وإسبانيا في نصف واحد، وهما في طريقهما للقاء في
نصف النهائي، بينما تقع الأرجنتين وإنجلترا في النصف الآخر.
وكان هدف الفيفا من
هذا التعديل الحد من احتمالية حدوث مباريات قوية في بداية البطولة، إلا أنه اعتماداً
على نتائج المجموعات، فإن هذا التعديل يمنح هذه المنتخبات مساراً أسهل.
حيث لم نشهد في أول
جولتين من الأدوار الإقصائية سوى مباراتين فقط بين أفضل عشرة منتخبات في العالم: هولندا
ضد المغرب، وإسبانيا ضد البرتغال.
تشكيك في نزاهة الفيفا
ولم يظهر أي تشكيك
سواء من مشجعي اللعبة الأكثر شعبية أو خبراء اللعبة بقرعة كأس العالم وقت إجرائها،
إلا أن مباراة الأرجنتين ومصر وما شابها من حالات تحكيمية أثارت الجدل، دفعت مشجعي
اللعبة للتشكيك بمسار منتخب التانغو.
كذلك وجه بعض مشاهير
كرة القدم، سواء مدربين أو لاعبين أو حكاماً، اتهامات للفيفا بمحاباة منتخب الأرجنتين
في مباراته مع المنتخب المصري، والتي فاز فيها بنتيجة 3/2.
خاصة حينما تم احتساب
هدف للأرجنتين على الرغم من وجود خطأ على المهاجم، بالمقابل حدثت حالة مشابهة من منتخب
مصر وتم إلغاء الهدف المصري.
أيضاً دخلت بعض الصحف
العالمية على خط التشكيك بنزاهة الفيفا، وأنها تحابي منتخب الأرجنتين، صحيفة
"
هانغاريان كونسيرفاتيف" المجرية قالت في تقرير لها إنه بات من المستحيل
الدفاع عن فوز الأرجنتين "المُزوّر" بكأس العالم، ورأت أنه لم يعد سعي منتخب
التانغو للدفاع عن لقبه محصوراً في جدل البطولة المعتاد، بل بات يُخيّم عليه شعور متزايد
بأن أبطال العالم يلعبون وفق معايير تأديبية وتقنية فيديو (VAR) مختلفة عن بقية المنتخبات.
ولفت التقرير الذي
ترجمته "عربي21" إلى أن منتخب الأرجنتين على الرغم من كونه من بين أكثر الفرق
شراسةً وإثارةً للغضب عند مواجهته، إلا أنه كان الأقل حصولاً على البطاقات الصفراء
مقارنةً بالمخالفات المرتكبة بين الفرق الثمانية المتأهلة لربع النهائي.
حيث حصل على بطاقة
واحدة لكل 22 مخالفة، مقابل بطاقة لكل 17.5 مخالفة لإسبانيا، و13.6 مخالفة للنرويج،
و12.2 مخالفة لفرنسا، و11.5 مخالفة لسويسرا، و10 مخالفات لبلجيكا، و9.8 مخالفات للمغرب،
و7 مخالفات لإنجلترا.
ورأت الصحيفة في تقريرها
أن ما أسمته الفضيحة قد تفاقمت بعد أن عيّن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) طاقم
تحكيم أرجنتيني بالكامل لمباراة فرنسا والمغرب في ربع النهائي، وهي المرة الأولى التي
يتم فيها تعيين طاقم حكام كامل من بلد واحد في هذه النسخة.
الكاتب والصحفي الرياضي
الأمريكي لاندون كارديان قال في مقالٍ نشره على
موقع ياهو بعنوان "هوس الفيفا
بالأرجنتين يُفسد نزاهة اللعبة"، إنه للمرة الثانية على التوالي في كأس العالم،
يتساءل المشجعون عن سبب إفلات ليونيل ميسي والأرجنتين من العقاب في لحظاتٍ ربما لا
تُفلت منها فرقٌ أخرى.
ويرى الكاتب في مقاله
الذي ترجمته "عربي21" أن الأمر بدأ في عام ٢٠٢٢، عندما لمس ميسي الكرة بيده
بشكلٍ واضح ضد هولندا في ربع النهائي، ونجا بطريقةٍ ما من البطاقة الصفراء.
ولفت إلى أنه في البطولة
نفسها، احتُسبت خمس ركلات جزاء للأرجنتين - وهو أكبر عدد من ركلات الجزاء لفريق في
تاريخ كأس العالم - وسددها ميسي جميعها.
واعتبر أن الأرجنتين
أيضاً جاءت في مجموعة سهلة نسبياً، وأن القرعة ساعدتها بأن جنبتها مواجهة العديد من
المنتخبات الكبرى، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا والبرتغال والمغرب، على الأقل حتى وقت
لاحق، بالنسبة لحامل اللقب بقيادة ميسي، كان هذا هو المسار الذي سيشكك فيه مشجعو المنتخبات
المنافسة دائماً.
وأكد أن الأمر ربما
لا يتعلق بالفساد فقط، بل بكرة القدم، حيث تحظى الفرق الكبيرة بمعاملة تفضيلية، ويحظى
النجوم بحماية، كما تبدو القرارات التحكيمية المتقاربة أسوأ عندما تصب في مصلحة البلد
نفسه مراراً وتكراراً.
وخلص بالقول: لكن هذه
هي المشكلة تحديداً، عندما يفلت ميسي من البطاقات، وتتراكم ركلات الجزاء لصالح الأرجنتين،
وتشعر الفرق الصغيرة وكأنها تلعب ضد الخصم والحكم معاً، يخلق الفيفا انطباعاً بأن كأس
العالم لا يُدار بشكلٍ عادل، نعم قد تظل الأرجنتين متألقة، وقد يظل ميسي صاحب إنجازات
تاريخية، لكن الجدل الدائر حولهما بات من المستحيل تجاهله.
صحيفة "
ديلي تلغراف"
البريطانية قالت في تقرير لها، كتبه بن رامسبي، إن الاتهامات التي تتحدث عن وجود تلاعب
بنتائج كأس العالم لصالح الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي بلغت ذروتها بعد فوزها المثير
للجدل على مصر.
وأشار التقرير الذي
ترجمته "عربي21" إلى أن عدم إلغاء هدف إنزو فرنانديز الحاسم في مباراة دور
الـ16 التي أقيمت يوم الثلاثاء في أتلانتا، وإلغاء هدف مصطفى زيكو السابق، دفع اللاعب
المصري لأن يوجه اتهامات مفادها أن البطولة يتم التلاعب بها.
وقالت الصحيفة إن محللين
خالفوا حكم مباراة الأرجنتين والجزائر الذي لم يطرد ميسي بعد أن بدا وكأنه خدش ساق
عيسى ماندي اليمنى بحذائه في الدقيقة 32.
اظهار أخبار متعلقة
حيث صرّح نيدوم أونوها،
مدافع مانشستر سيتي السابق، لشبكة ESPN: "كان ينبغي أن يُطرد ميسي برأيي، لقد كان يعلم
أنه ارتكب خطأً قد يُعرّضه للمساءلة، وأشعر شخصياً أنها تستحق الطرد".
وقال أليخاندرو مورينو،
مهاجم فنزويلا السابق: "إن مخالفة ميسي في مباراة بلاده ضد الجزائر تستحق الطرد
بنسبة 100 بالمئة، كان يجب أن يُطرد".
وأعاد التقرير التذكير
بأول بطولة فازت بها الأرجنتين، حيث كانت تستضيف البطولة خلال فترة حكم نظام ديكتاتوري
عسكري بقيادة خورخي رافائيل فيديلا، وكانت مُعرّضة لخطر عدم بلوغ النهائي بعد دور المجموعات
الثاني الذي وصل منه الفائز إلى النهائي، حيث أدى التعادل السلبي مع غريمهم التقليدي
البرازيل إلى حاجتهم للفوز على بيرو بأربعة أهداف واضحة للتأهل.
وحققت الأرجنتين فوزاً
ساحقاً بنتيجة 6-0، مما أثار على الفور مزاعم فساد لم تثبت صحتها، وقد اكتسبت هذه المزاعم
مصداقية في عام 2012 عندما أدلى جينارو ليديسما، عضو مجلس الشيوخ البيروفي، بشهادته
أمام محكمة في بوينس آيرس.
وقال في شهادته إن
صفقة قد عُقدت بين فيديلا وفرانسيسكو موراليس بيرموديز، رئيس بلاده آنذاك، وفي حديثه
عن اتفاق مزعوم تضمن قيام بيرموديز بإرسال 13 معارضاً بيروفياً إلى الأرجنتين للسجن،
قال ليديسما: "كان فيديلا بحاجة للفوز بكأس العالم لتلميع صورة الأرجنتين السيئة
عالمياً، لذا لم يقبل المجموعة إلا بشرط أن تسمح بيرو للمنتخب الأرجنتيني بالفوز".
الجدل حول مباراة مصر
وأعادت الحالات التحكيمية
في مباراة مصر والأرجنتين الجدل حول التلاعب بالنتائج لصالح منتخب التانغو إلى الواجهة،
خاصة بعد أن تم إلغاء هدف للاعب المصري مصطفى زيكو بداعي أن الهجمة كان فيها مخالفة،
بالمقابل تم احتساب هدف الأرجنتين الثالث، مع أنَّه كان هناك احتكاك مع اللاعب محمد
صلاح لم يعتبره الحكم مخالفة صريحة.
وعبّر بعض المشاهير
الرياضيين عن غضبهم من التحكيم كما أعادوا تكرار انتقادهم لتقنية الفيديو (VAR)،
المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو وصف ما حدث في المباراة بأنه سرقة في وضح النهار.
وقال مورينيو إن تقنية
الفيديو من المفترض أن تجلب العدالة، لا أن تسبب الارتباك، اليوم بدا الأمر وكأن كل
قرار مهم ذهب للأرجنتين.
من جهته وصف اللاعب
الإنجليزي السابق آلان شيرار مباراة الأرجنتين ومصر بالمسرحية، وقال: إذا كان الفيفا
يريد إهداء كأس العالم لميسي فليمنحه له وليذهب بقية اللاعبين إلى منازلهم.
بدوره قال اللاعب الإنجليزي
السابق ريو فرديناند إن الحكام كانوا سريعين في احتساب الأخطاء لصالح الأرجنتين، بينما
في الحالات المشابهة حينما المنتخب المصري هو المتضرر استمر اللعب.
وأكد فرديناند أن الجماهير
تطالب فقط بتطبيق المعايير نفسها على جميع المنتخبات.
قرارات تحكيمية صحيحة
بالمقابل قال الحكم
الدولي المصري محمد عادل إن القرارات التحكيمية في مباراة مصر والأرجنتين كانت صحيحة
ولم تؤثر في النتيجة النهائية للقاء، وأوضح عادل أن الهدف
المصري أُلغي بسبب وجود مخالفة واضحة، مشدداً على أن المخالفة التي تعرض لها محمد صلاح
داخل منطقة الجزاء لا ترقى إلى ركلة جزاء.
ودعا الحكم المصري
إلى عدم تحميل التحكيم مسؤولية الخسارة أو البحث عن مبررات خارج المستطيل الأخضر، مؤكداً
أن نتيجة اللقاء حُسمت بأداء الفريقين داخل الملعب.
ومع ذلك، لا يمكن الجزم بأن الفيفا تحابي منتخب الأرجنتين على حساب بقية المنتخبات، ففي النهاية ما تقدمه هذه المنتخبات في أرض الملعب هو الفيصل، كما لا يمكن توجيه هذه الاتهامات للفيفا دون وجود دلائل رسمية ووثائق تؤكدها.